شكوك متزايدة بشأن انعقاد جنيف 2

الخميس 2013/10/24
ابتسامات أصدقاء سوريا تخفي صعوبات عقد مؤتمر جنيف

جنيف - تخيم الشكوك على إمكانية انعقاد مؤتمر جنيف-2 حول سوريا بحلول نهاية نوفمبر، بعد إعلان «مجموعة أصدقاء سوريا» أن لا دور للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل سوريا، الأمر الذي يرفض النظام مجرد البحث فيه، في ظل تمسك المعارضة بحل يؤدي إلى رحيل الأسد.

إلا أن الحديث عن هذا التاريخ دون تحديد دقيق له يبقى مجرد تكهنات لم تحسمها أية جهة سواء الدول الراعية للمؤتمر (أميركا، روسيا) أو الأمم المتحدة، رغم إعلان الجامعة العربية على لسان رئيسها نبيل العربي، منذ أيام، عن أن 23 نوفمبر سيكون موعد انطلاقة مؤتمر السلام وهو ما نفاه الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي في نفس اليوم.

وفي سياق متصل ذكر مسؤول أميركي كبير، أمس، إن مبعوث الأمم المتحدة للسلام في سوريا الأخضر الإبراهيمي (الموجود حاليا في الأردن) سيجتمع مع مسؤولين أميركيين وروس في سويسرا الشهر القادم لمحاولة تمهيد الطريق لعقد المؤتمر.

وقال المسؤول بوزارة الخارجية الأميركية الذي رافق وزير الخارجية جون كيري في زيارة لروما إن الاجتماع الثلاثي سيعقد في جنيف في الخامس من نوفمبر وإن من المتوقع أن يضم الوفد الأميركي وكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية وندي شيرمان والسفير الأميركي في سوريا روبرت فورد. ويرى مراقبون أن عدم الحسم في موعد انعقاد مؤتمر جنيف 2 يعود إلى جملة من العوائق والتحديات أبرزها غياب موقف واضح وصريح للمعارضة السورية إزاء مشاركتها في المؤتمر، مع تأجيل الائتلاف الوطني السوري حسم قراره إلى الأسبوع المقبل.

وكانت مجموعة أصدقاء سوريا اجتمعت، الثلاثاء، في لندن في محاولة للضغط على المعارضة السورية وإقناعها بضرورة المشاركة في مؤتمر جنيف 2 الذي يفترض أن يتمثل فيه النظام أيضا، مع الإشارة إلى أن الأصدقاء لم يذهبوا إلى حد المطالبة بتنحي الرئيس السوري، في حين جدد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية رفضه أية تسوية «مذلة» وتأكيده أن «لا تفاوض» إلا على مرحلة انتقالية تضمن رحيل الرئيس السوري.

وذكر البيان الصادر عن «أصدقاء سوريا» أن مؤتمر السلام ينبغي أن يكون فرصة «لتشكيل حكومة انتقالية تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة تشمل الأمن والدفاع والبنى الاستخباراتية».

وأضاف «حين يتم تأليف الحكومة الانتقالية، فإن الأسد ومساعديه القريبين الذين تلطخت أيديهم بالدماء لن يضطلعوا بأي دور في سوريا».

وفي إشارة واضحة إلى استمرار العراقيل في وجه انعقاد المؤتمر في الموعد المحدد له في 23 نوفمبر، قال البيان الختامي إنه «لابد من إحراز تقدم إضافي للتمكن من الالتزام بهذا الجدول الزمني».

وكان الرئيس السوري بشار الأسد وجه بدوره ضربة إلى المؤتمر عندما قال في مقابلة تلفزيونية السبت إن شروط نجاح المفاوضات «غير متوفرة».

وعلى النقيض من كل التوجه الغربي، أعلن الأسد أن لا مانع «شخصيا» لديه من الترشح للانتخابات الرئاسية العام المقبل، مجددا القول إن هذا الموضوع غير مطروح للتفاوض عليه. وهو ما دفع بوزير الخارجية جون كيري إلى الرد عليه من الدوحة، مؤكدا أن لا «أسد» في سوريا الجديدة، إلا أن المراقبين يرون أنه ورغم التأكيدات الغربية الرافضة لبقاء الأسد فإن ذلك لا يعكس حقيقة التغير في الموقف الدولي والأميركي خاصة إزاء الأسد وما يجري في سوريا، ويظهر ذلك جليا من خلال اعتراف أصدقاء سوريا، الثلاثاء، بالنظام كشريك في مؤتمر السلام، الأمر الذي من شأنه أن يعزز موقف الأسد وثقته في إمكانية بقائه على رأس السلطة.

وفي هذا السياق يقول الخبير في معهد بروكينغز الدوحة شادي حميد إن الرئيس السوري «يشعر بأنه سيتخطى هذه الأزمة (…) حتى الولايات المتحدة تراجعت عن خطاب ضرورة رحيل الأسد .. الموقف الرسمي ما زال نفسه لجهة أنه فقد شرعيته، إلا أن حدته تراجعت». ومن جهته يرى رئيس دائرة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان أن النظام «يراهن» على معطيات عدة، منها أن «الميزان العام لا يزال يميل إلى مصلحته وإن لم يكن قادرا على الحسم»، كما أن «الفريق المناصر للنظام السوري متماسك ويعرف ماذا يفعل».

ويعتقد حميد أن النظام «لا زال يتمتع بالدعم الكامل من روسيا وإيران. كما أن التركيبة العريضة له بقيت متماسكة (…) الأمور بالتأكيد سارت لصالح الأسد في الشهرين الماضيين، منذ الهجوم الكيميائي في 21 أغسطس»، والذي حملت المعارضة والدول الغربية النظام السوري مسؤوليته.

ويرى المراقبون أن المعارضة تخشى إزاء التطورات الأخيرة خاصة في ما يتعلق بخطاب المجتمع الدولي تجاه الأسد، والذي يظهر أنه قبل به كشريك للحوار في مؤتمر السلام، من عودة الأسد من باب المؤتمر إلى أحضان المجتمع الدولي وهو ما يعزز حالة التردد والارتباك التي تعيشها المعارضة السورية حول جدوى مشاركتها في المؤتمر.

الأمر الذي من شأنه أن يشكل عائقا وإشكالا كبيرا للجهود الدبلوماسية التي ترغب في وضع إطار زمني محدد للمؤتمر الذي تعلق عليه أمالا كبيرة من أجل تجنب سقوط المنطقة في منطق اللاعودة وما يعنيه ذلك من تهديد لمصالحها خاصة مع تأكيدات باستحالة الحسم العسكري.

4