"شكو ماكو".. إسرائيل تتكلم باللهجة العراقية على فيسبوك

الخارجية الإسرائيلية تعتبر الصفحة العراقية الجديدة "إسرائيل باللهجة العراقية" كنوع من "السفارة الرقمية" التي ستركز على المحتوى المتعلق بالجمهور العراقي.
الثلاثاء 2018/05/08
تم اختيار صورة شائعة للفرقة الموسيقية العراقية يتوسطها الموسيقار العراقي محمد القبانجي مع الشقيقين العراقيين اليهوديين صالح وداود الكويتي

بغداد- أطلقت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الأحد، صفحة جديدة على فيسبوك باسم “إسرائيل باللهجة العراقية”. وقالت الخارجية في تغريدة نشرتها على حسابها باللغة العربية في تويتر، إن “هذه الخطوة تهدف إلى خلق تواصل وحوار مثمر بين الشعبين الإسرائيلي والعراقي وإظهار الوجه الحقيقي لإسرائيل”.

وكتبت في صفحتها على فيسبوك “إسرائيل باللهجة العراقية”، أن هناك “تاريخا حافلا يجمع اليهود ببلاد الرافدين بعد أن عاشوا فيها أكثر من 2500 عام”.  وأضافت، أن “المتحدرين من بلاد الرافدين لا يزالون يحملون ذكرياتهم ومساهماتهم في بناء العراق الحديث”.

وخاطبت العراقيين “هذه الصفحة الحوارية تستهدف الإجابة عن أسئلتكم بمنتهى المصداقية والشفافية”. ويقول يوناثان غونين، الذي يرأس الفرع العربي في قسم الدبلوماسية الرقمية بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إن قرار إنشاء الصفحة تم بعد الطلبات الهائلة من العراقيين أنفسهم.

صفحة جديدة لوزارة الخارجية الإسرائيلية على فيسبوك موجهة للعراقيين أطلق عليها مسؤولون إسرائيليون وصف “السفارة الرقمية”. يذكر أن مواقع التواصل الاجتماعي مكّنت إسرائيل من الوصول إلى جمهور كبير في البلدان العربية

ويضيف “رغم أن العراق لا يزال في حالة حرب رسمية مع إسرائيل، ويخضع لنفوذ إيراني هائل، إلا إن مواطنيه هم الأكثر تعاطيا مع صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية”.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن غونين قوله “تضم صفحة الوزارة باللغة العربية حوالي 1.5 مليون متابع، وإن العديد من الردود الإيجابية خلال الأشهر القليلة الماضية جاءت من العراق، وسط طلبات للحصول على مزيد من المحتوى والمعلومات، مما أدى إلى قرار إطلاق الصفحة الجديدة”.

وقال غونين إن الوزارة ليس لديها أي خطط حاليا لفتح صفحات متخصصة موجهة نحو دول عربية أخرى، على الرغم من أن قرار القيام بذلك يعتمد على الردود التي تولدها هذه الصفحة.

وقال إن أكثر الردود إيجابية على صفحة اللغة العربية جاءت من دول مثل المغرب والعراق وحتى من بعض دول الخليج، وسط دول أقل إيجابية من جيران إسرائيل المباشرين. وأكد المسؤول “مرحلة الانفتاح على أن إسرائيل باتت حقيقة ثابتة”.

يذكر أن صفحة إسرائيل باللغة العربية على موقع فيسبوك أطلقت عام 2011 “في محاولة لتجاوز رؤساء وسائل الإعلام التقليدية والوصول إلى الجماهير في العالم العربي وتقديم صورة لهم عن إسرائيل لا تعرض لهم عادة”، وفق غونين. وتركز المشاركات في هذه الصفحة بشكل عام على الأمور غير السياسية وتتعامل مع مواضيع “أكثر ليونة” مثل الفنون والثقافة والرياضة والتكنولوجيا والدين.

ووفقًا لغونين، فإن صفحة إسرائيل باللغة العربية تحتوي على أكثر المتابعين لأي صفحة من صفحات وزارة الخارجية باللغات الأخرى. وعلى سبيل المثال، تضم صفحة الوزارة باللغة الإنكليزية حوالي 530 ألف متابع، أما الصفحة باللغة الإسبانية فتضم 433 ألف متابع، فيما يتابع الصفحة باللغة الفارسية حوالي 184 ألفا.

وبيّن غونين أن “عام 2017 شهد نشر تدوينات عديدة بالعربية على صفحات مختلفة على شبكات التواصل الاجتماعي، جذبت ما لا يقل عن 50 مليون مشاهدة من العراق وحدها فقط”.

وتعتبر الخارجية الإسرائيلية، الصفحة العراقية الجديدة، كنوع من “السفارة الرقمية” التي ستركز على المحتوى المتعلق بالجمهور العراقي، سواء كانت قصص حول الجالية اليهودية في إسرائيل، أو “نقاط تشابه بين الثقافات الإسرائيلية والعراقية”، وتأتي تعويضا عن غياب سفارة لتل أبيب في بغداد.

ليندا منوحين عبدالعزيز: العراقيون يشعرون بحنين لليهود الذين ساهموا في تطوير العراق الحديث
ليندا منوحين عبدالعزيز: العراقيون يشعرون بحنين لليهود الذين ساهموا في تطوير العراق الحديث

ويقول المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية يوفال روتم “نعتقد أن السفارة الرقمية ستشجع الحوار المثمر والإيجابي وتؤدي إلى تعمق أكبر بين الإسرائيليين والعراقيين من جميع شرائح المجتمع، السنة والشيعة والأكراد والمجموعات السكانية الأخرى”.

وأكد روتم أن “التجارب السابقة تدل على أن النتائج التي تنبثق عن مثل هذه الخطوات لم تكن لتحدث في أوقات سابقة”، مضيفًا أنه “قمنا باختيار العراق في ضوء التاريخ المشرف لمهاجري العراق في إسرائيل، والاهتمام الكبير الذي يبديه سكان العراق بإسرائيل، ولا سيما في السنوات الأخيرة”، على حد زعمه. وتقول ليندا منوحين عبدالعزيز، التي ولدت في العراق وتعمل كمستشارة لقسم الدبلوماسية الرقمية في الخارجية الإسرائيلية، إن أحد الأسباب وراء ما وصفته بالتعاطف المتزايد نحو إسرائيلبين العراقيين هو “شعور متزايد بالحنين” للمجتمع اليهودي الذي ساهم بشكل كبير في تطوير العراق الحديث.

وأوضحت “لا شك في أننا نشهد زلزالا في الرأي العام العراقي مقارنة بما كنتُ عليه في العراق خلال فترة حكم البعث، حيث عانى اليهود من المعاملة العدائية والمضايقة”.

بدوره، استخدم المتحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، أوفير جندلمان، مصطلحات عراقية، عندما كتب عبر صفحته في فيسبوك “شكو ماكو؟” وتعني “ماذا هناك؟” أو “ما هي الأخبار”؟

وفي التعليقات، كتب أركان الركابي “محتاجون عودة اليهود العراقيين يبنون العراق.. أشرف ناس”. يشار إلى أن عدد اليهود العراقيين كان يبلغ ما يقارب 150 ألفاً إلا أنهم أجبروا على الرحيل عن العراق بعد قيام دولة إسرائيل في العام 1948، وكان آخر دفعة تم ترحيلها في 1951.

 

19