شكيب خليل: لست فاسدا وسأمثل أمام القضاء

الأربعاء 2013/08/14
النائب العام يأمر بإقاء القبض على خليل

الجزائر - نفى وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل التهم بتورطه في فضيحة الفساد المالي التي طالت شركة النفط الوطنية (سوناطراك) مستغربا حملة التشويه التي يتعرض لها ومؤكدا استعداده للتعامل مع القضاء الجزائري للدفع ببراءته من كل التهم المنسوبة بعد أن صدر ضده أمر دولي بتوقيفه.

وتساءل خليل " الأربعاء "عن الأساس والدوافع وراء ما أشيع وما كتب، لأنني أؤكد بأنني لست مذنبا وليس لي شيء ألوم عليه نفسي".

وأوضح أنه استدعي من قبل القضاء الجزائري في 20 مايو الماضي وأكد استعداده للعودة إلى الجزائر لتقديم إفادته "ولكن أكدت أيضا بأنني مريض".

وقال "أشير إلى أنني لم أفر أو أهرب أبدا من الجزائر كما أريد أن يقال، حتى في زيارتي الأخيرة للجزائر خرجت بطريقة عادية وقمت بمصاحبة زوجتي التي توجهت من مطار الجزائر الدولي إلى عمان لزيارة أسرتها، وبعدها أتفاجأ بأنني خرجت خلسة، وهذا لم يكن على الإطلاق، فالأمر لا يصدق أبدا".

وقال إنه بعد تلقي الاستدعاء "قمت مباشرة بتوجيه الرد... إلى الشرطة القضائية لوهران والغرفة التاسعة والنائب العام، فضلا على إرسال رسالة إلكترونية لإشعار وزير الطاقة يوسف يوسفي".

وتابع "لست مذنبا وليس لدي شيء ألوم فيه نفسي عليه في هذه القضية، وما قمت به أنني عملت لحماية مصالح بلادي الجزائر، وكان ذلك واضحا في العديد من الملفات والقضايا مثل قضية (بريتيش بتروليوم) (وكونوكو) و(غاز ناتورال)، حيث قمنا بإعادة التفاوض لضمان مصالح البلاد".

وأكد خليل استعداده الكامل التعامل مع القضاء الجزائري للدفع ببراءته قائلا "أنا مستعد للتعاون مع العدالة بصورة كاملة، وما أتأسف له هو الكم الهائل من الأقاويل والإشاعات غير الصحيحة التي تنشر حولي ولا أعرف الهدف من كل ذلك".

يذكر أن النائب العام لدى مجلس قضاء العاصمة الجزائر بلقاسم زغماتي أعلن الإثنين الماضي عن أوامر بإلقاء القبض الدولي على تسعة أشخاص من بينهم شكيب خليل وزوجته وابنيه وفريد بجاوي ابن شقيق وزير الخارجية السابق محمد بجاوي بتهم الرشوة وتبييض الأموال وإبرام صفقات مخالفة للتشريع واستغلال النفوذ واستغلال الوظيفة وقيادة جماعة إجرامية عابرة للحدود.

وكانت السلطات الجزائرية قد أعلنت أن القضاء أصدر مذكرة توقيف دولية بحق وزير الطاقة والمناجم السابق شكيب خليل في إطار فضيحة فساد تطال شركة سوناطراك للمحروقات التي تعتبر رئة الاقتصاد الوطني.

وتردد إسم بجاوي كثيرا خلال الأسابيع الأخيرة في الصحافة الجزائرية والإيطالية للاشتباه في كونه الوسيط في تقاضي رشاوى مقابل الحصول على عقود نفطية في الجزائر لصالح شركة سايبم الفرعية في مجموعة ايني العملاقة.وقد اصدرت نيابة ميلانو الإيطالية مذكرة توقيف دولية بحق فريد بجاوي.

وأفادت الصحافة الإيطالية أن القضاء يريد ضبط 123 مليون دولار أودعت في حسابات في سنغافورة وهونغ كونغ باسم بجاوي الذي يبدو أنه مقيم في دبي ولديه جواز سفر فرنسي.

ونقلت صحيفة كورييري دي لا سيرا عن القاضية الايطالية ألفونسا فيرارو أن شركة سايبم حصلت في الجزائر على سبعة عقود قيمتها الاجمالية نحو 11 مليار دولار.

ومن أجل الحصول على تلك العقود دفعت المجموعة نحو 230 مليون دولار رشاوي أدرجت في سجل نفقات وساطة من شركة "بارل بارتنرز ليميتد" الشركة المدرجة باسم بجاوي.

لكن الصحافة أفادت أن مسؤولا كبيرا في سايبم أكد للقضاة أن "بارل بارتنرز ليميتد وبجاوي هما نفس الشيء… وأن بجاوي قال بوضوح أنه يسلم الأموال إلى وزير الطاقة شكيب خليل".

وفي مطلع يوليو أعلن وزير العدل الجزائري محمد شرفي أمام البرلمان أن التحقيق حول فضيحة سوناطراك كشف "شبكة فساد دولية حقيقية".

وأكد الوزير أن الشبكة كانت لها فروع في "كل القارات… وأنها تمتص دم سوناطراك بفضل آليات مالية معقدة".

وقال إنه "يجري ضبط قلب هذه الشبكة بفضل تعاون قضاة البلاد في اطار القضاء الجزائري" مذكرا أن الجزائر ابلغت السلطات القضائية الفرنسية والسويسرية والإيطالية بهذه القضية".

ويقول مراقبون إن جميع أصابع الاتهام تتجه إلى وزير النفط السابق شكيب خليل، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والجزائرية، وأن جميع أفراد شبكة الفساد مرتبطون به شخصيا.

وحاولت السلطات الجزائرية لفترة طويلة الابتعاد عن شكيب خليل، لكنها تبدو اليوم مضطرة لملاحقته بسبب التحقيق الايطالي الذي بدأ يكشف تفاصيل شبكة الفساد. ورجح محللون بأن تطيح الفضيحة بعدد كبير من المسؤولين الجزائريين الذين لهم صلات بخليل والذين تستروا على فضائح الفساد لفترة طويلة.

ويقول المحللون إن التحقيق الجزائري سيتحرك بخجل بسبب النفوذ الكبير الذي مازال يتمتع به شكيب خليل في دائرة صنع القرار الجزائري.وقد أثارت الأوساط الجزائرية تساؤلات عن الجهات التي كانت تدعمه سواء داخل السلطة، أو في كبريات شركات النفط العالمية، وخاصة الأميركية، التي يقول البعض إنه عمل مستشارا للعديد منها، وربما لايزال يعمل لصالحها.

1