شلال الدم يسد أفق الانتخابات العراقية

الخميس 2014/03/27
الفوضى الأمنية تهدد سير الانتخابات العراقية

بغداد - أصيب أمس عشرات الأشخاص في هجوم بقنابل يدوية نفّذه مسلحون على مركز انتخابي شرق الموصل بشمال العراق.

وجاء الحادث ليكثّف الشكوك في إمكانية إجراء الانتخابات العراقية المقرّرة لأواخر أبريل القادم، في مناخ من العنف المتصاعد والخلافات السياسية الحادة التي عصفت أول أمس بالهيئة العليا للانتخابات ودفعت أعضاءها إلى الاستقالة جماعيا.

ويعتبر هجوم الأمس في الموصل بداية التنفيذ العملي لتهديدات كانت أطلقتها مجموعات مسلحة بتعطيل الانتخابات، متوعّدة الموظفين والعمّال المشتغلين في توزيع البطاقات الانتخابية الإلكترونية، الأمر الذي أدى إلى انسحاب الكثيرين منهم من العملية متجاهلين إنذار السلطات لمن ينسحب.

وفي ضربة جديدة قاصمة للاستعداد للاستحقاق الانتخابي، قدّم جميع أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الثلاثاء استقالاتهم احتجاجا على تدخل مجلس النواب العراقي في عملهم، ونقضه قرارات باستبعاد بعض الشخصيات من خوض الانتخابات.

ويقول مراقبون إن إجراء انتخابات في العراق، في الظرف الراهن يبدو أمرا مستحيلا عمليا في مناطق شاسعة من البلاد، من بينها محافظة الأنبار التي ماتزال مسرحا لحرب طاحنة تسببت في نزوح أعداد كبيرة من سكانها، فضلا عن عدم تسجيل أي تحسّن في الوضع الأمني بمناطق أخرى في مقدمتها العاصمة بغداد التي لم تسلم حتى منطقتها الأكثر تحصينا، المنطقة الخضراء التي تضم مقرات سيادية وسفارات أجنبية من هجمات.

ومن العنف ما يستهدف بشكل مباشر عملية التحضير للانتخابات، على غرار ما حدث أمس في الموصل، وقبلها في محافظة نينوى بشمال العراق، من مقتل ثلاثة جنود مكلفين بحراسة مركز انتخابي، وموظفة في المفوضية العليا للانتخابات، وذلك في هجوم مسلّح على مركز لتوزيع البطاقات الإلكترونية الخاصة بالانتخابات في منطقة اليرموك غرب الموصل. وعلى صعيد سياسي مثلت الانتخابات مصدرا آخر لتصعيد الخلافات والتراشق بالاتهامات لا سيما الموجّهة للحكومة والمشككة في نيتها إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، خالية من التزوير.

ومع استقالة أعضاء الهيئة العليا للانتخابات، بدأت الشكوك تتدجه نحو المالكي بالعمل على تعطيل الاستحقاق الانتخابي بعد أن تأكد من تراجع شديد في شعبيته، ومن ثم استحالة تحقيق النتيجة المرجوّة من الانتخابات.

3