شلل الأطفال مرض شديد العدوى يهاجم الجهاز العصبي

الاثنين 2013/10/28
في غياب العلاج يكون التلقيح هو الحل الأمثل لتجنب المرض

جنيف- قالت منظمة الصحة العالمية إن هناك 22 شخصا على الأقل يشتبه في إصابتهم بشلل الأطفال في سوريا حيث يبذل مسؤولو الصحة جهودا مضنية لمواجهة أول تفش للمرض الفيروسي خلال 14 عاما. وقال المتحدث باسم المنظمة أوليفر روزنباور أن معظم المصابين بالشلل الرخو الحاد في محافظة دير الزور بشرق سوريا هم أطفال تقل أعمارهم عن عامين.

وقال روزنباور: "هناك 22 حالة إصابة بالشلل الرخو الحاد يتم التحقق منها في هذه المنطقة."

وكانت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أنه تم رصد حالتين يشتبه في إصابتهما بشلل الأطفال في أول ظهور للمرض في سوريا منذ 1999.

وأضاف روزنباور: أن الفحوص الأولية لحالتين من الحالات المشتبه بها (22 حالة) جاءت إيجابية وأن النتائج المعملية النهائية المقرر ظهورها الأسبوع القادم من معمل معتمد من منظمة الصحة العالمية في تونس "يحتمل جدا جدا" أن تؤكد وجود الفيروس.

وليس هناك علاج ناجع من المرض المعدي لكن يمكن التحصين منه عن طريق التطعيم بثلاث جرعات. وقال إن هناك أكثر من 100 ألف طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات عرضة للإصابة بشلل الأطفال في محافظة دير الزور.

وتبعا لذلك قامت منظمات إنسانية دولية بحملات تلقيح في سوريا وسط خشية من انتشار شلل الأطفال، بحسب ما أفادت الأمم المتحدة. وأعلنت منظمة "يونيسيف" في بيان أنها "انضمت إلى منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين في تنظيم تحرك مناعي واسع، يهدف إلى حماية أكبر عدد ممكن من الأطفال في هذا البلد (سوريا) والمناطق الحدودية (في الدول المجاورة) من شلل الأطفال وأمراض أخرى يمكن تفاديها باللقاحات".

وأطلقت الحملة في سوريا من خلال وزارة الصحة أواخر الشهر الجاري، وتهدف إلى تلقيح 2،4 مليون طفل ضد شلل الأطفال والحصبة والنكاف (أبو كعب) والحصبة الألمانية"، بحسب البيان.

وأشارت المنظمة إلى أن 500 ألف طفل لم يتلقوا لقاح شلل الأطفال في العامين الماضيين بسبب النزاع الذي تغرق فيه سوريا منذ مارس 2011، علما أن معدل التلقيح قبل هذا التاريخ كان بحدود 95 بالمئة.

الفيروس يصيب الخلايا الحركية في النخاع الشوكي بالتلف

وواجهت كل حملات التلقيح التي كانت تنظم مشاكل أو ألغيت من الأساس، ما عرض الأطفال للإصابة بشلل الأطفال أو الحصبة، بحسب اليونيسيف، من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي أن سوريا قد تواجه الانتشار الأول لشلل الأطفال منذ العام 1999، بعد اكتشاف إصابتين بالمرض في محافظة دير الزور.

وقررت المنظمة، وعلى "رغم الحاجة إلى تأكيد قطعي وفق التحاليل المخبرية"، التحرك كما لو أن انتشار الوباء أمر حاصل فعلا، بحسب ما قال متحدث باسمها.

ويعد شلل الأطفال من أقوى الأمراض المعدية، ويصيب خصوصا الأطفال ما دون الخمسة أشهر من العمر، وقد يؤدي إلى شلل خلال ساعات، ويمكن في بعض الحالات أن يكون المرض قاتلا. وفي محافظة دير الزور نفسها، تسجل إصابة نحو عشرين طفلا غالبيتهم دون الثانية من العمر، بحالات من الشلل الجزئي التي تعد عوارض لأمراض عدة، بينها شلل الأطفال.

كما أوضح المتحدث باسم منظمة الصحة أن هذه الحالات تخضع حاليا لفحوص مخبرية، مشيرا إلى أن من بين 100 ألف حالة مماثلة كل عام، يثبت أن مئات منها فقط هي عبارة عن شلل أطفال.

ويشار إلى أن المرض يمر عبر ثلاث مراحل أو حالات تختلف مواصفاتها حسب مناعة جسم المصاب بالفيروس، فقد يصل الفيروس إلى الحنجرة فقط ويتوقف هناك ولا تظهر أي أعراض على الطفل وذلك بسبب مناعة الطفل الطبيعية، وفي هذه الحالة، لا تظهر على الطفل المصاب أي علامات مرضية ويكون حاملا للفيروس فقط.

أما الحالة الثانية، فقد يتعدى الفيروس فيها الحنجرة ويصل إلى الجهاز الهضمي ومنه إلى الدم ثم يتوقف في هذا المستوى بسبب وجود الأجسام المضادة التي تكونت بعد دخوله إلى الدم، وهنا قد تظهر على المصاب بعض العلامات والأعراض تتمثل في ارتفاع الحرارة والقيء وتصلب عضلات الرقبة والظهر.

وفي الحالة الثالثة، الأشد خطورة، يتسلل الفيروس إلى الجهاز العصبي للطفل ويصيب الخلايا الحركية في النخاع الشوكي بالتلف، وفي هذه الحالة يُـصاب الطفل بشلل في الأطراف السفلى من جسمه. وتظهر على الطفل بعد إصابة الجهاز العصبي بعض الأعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة والصداع مع وجود آلام عامة، من غثيان وقيء، وقد يعاني من تشنج العضلات، وتستمر الأعراض العامة للمرض لمدة ثلاث أسابيع تقريبا، تختفي بعدها تاركة إعاقة دائمة للطفل.

17