شلل الحكومة الأميركية أول رسائل الديمقراطيين لترامب

الاثنين 2018/01/22
الرسالة وصلت

واشنطن – فشل مجلس الشيوخ الأميركي في التوصل لاتفاق على موازنة الولايات المتحدة، ما أدى إلى الإغلاق الجزئي للإدارات الفيدرالية الأميركية، وسط تبادل للاتهامات بين الجمهوريين والديمقراطيين.

واتهم البيت الأبيض السبت الديمقراطيين بجعل الأميركيين “رهائن لمطالبهم غير المسؤولة” بعد فشل المفاوضات في الكونغرس، فيما اتهم دونالد ترامب المعارضة بالتفريط في مصالح البلاد الأساسية.

وكتب ترامب في تغريدة أن "الديمقراطيين يولون اهتماما بالمهاجرين غير الشرعيين أكثر من اهتمامهم بجيشنا العظيم أو بالأمن على حدودنا الجنوبية المحفوفة بالخطر، كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق بسهولة لكنهم فضلوا على ذلك لعب ورقة الإغلاق".

وقالت سارة ساندرز الناطقة باسم الرئيس الأميركي “وضعوا (الديمقراطيون في مجلس الشيوخ) السياسة فوق أمننا الوطني”، مضيفة “لن نتفاوض حول وضع المهاجرين غير الشرعيين بينما يجعل الديمقراطيون مواطنينا رهائن مطالبهم غير المسؤولة”.

وسيترجم هذا الإغلاق ببطالة تقنية بلا أجور لأكثر من 850 ألف موظف فيدرالي يعتبرون “غير أساسيين” لعمل الإدارة، حيث أن نشاط العديد من الوكالات الفيدرالية كإدارات الضرائب سيصبح محدودا، فيما سيواصل العسكريون الأميركيون عملياتهم دون أجر.

ولا يمكن التكهن بمدة إغلاق هذه الإدارات الفيدرالية غير الرئيسية، الذي يأتي في ذكرى مرور عام على تولي ترامب الرئاسة، بينما يفترض أن تستأنف المناقشات بين الطرفين اللذين يتبادلان الاتهامات بالتسبب بهذا الإغلاق، لمحاولة التوصل إلى اتفاق ولو مؤقت.

وسيضطر جزء من الدوائر الحكومية إلى فرض إجازة على موظفيه غير الأساسيين لتعذر دفع الرواتب، كما ستُصاب قطاعات عامة كبيرة بالشلل في الولايات المتحدة وسيتوقف تمويل خدمات بأكملها من بينها النقل والمواصلات والخدمات العامة والحدائق والمنتزهات والمتاحف، فيما ستتعرض قطاعات حيوية أخرى إلى شلل جزئي.

لن نتفاوض حول وضع المهاجرين غير الشرعيين بينما يجعل الديمقراطيون مواطنينا رهائن مطالبهم غير المسؤولة

وستضطر الحكومة الأميركية إلى تخفيض عدد موظفيها بشكل فوري إلى الحد الأدنى، باستثناء القوات المسلحة ووكالات الأمن القومي وأجهزة الشرطة والأمن الداخلي، وفقا لما ذكرته قناة “الحرة” ومقرها في الولايات المتحدة.

وأشارت القناة إلى أنه في عام 2013 حدث إغلاق عام أثر على نحو 850 ألف موظف، اضطروا للجلوس في منازلهم في عطلة إجبارية من دون تقاضي مرتب حتى إقرار الموازنة.

وقد تضطر بعض مكاتب الكونغرس للإغلاق أيضا، وستبدأ المحاكم الاتحادية في إيقاف أعمالها مؤقتا إذا استمر الإغلاق لفترة أطول من 10 أيام.

وصرح المتحدث باسم ترامب، هوغان جيدلي “نحن في مفاوضات مستمرة” مع الديمقراطيين للتوصل إلى حل، رافضا الكشف عن المزيد من المعلومات.

وقال نائب الرئيس مايك بنس خلال توقف رحلته في شانون في إيرلندا حيث التقى عسكريين أميركيين في طريقهم إلى مهمات في الخارج، “هناك جنود أميركيون يستعدون لقضاء ستة أشهر في الكويت ويخشون عدم تقاضي رواتبهم، إنه أمر غير مقبول”.

ولم يحصل الجمهوريون الذين يملكون غالبية 51 مقعدا في مجلس الشيوخ، سوى على خمسين صوتا، بفارق كبير عن الأصوات الستين، من أصل مئة سناتور، الضرورية لتمديد الموازنة أربعة أسابيع حتى منتصف فبراير المقبل.

وكان الكونغرس بمجلسيه قد أقر الشهر الماضي إجراء ماليا مؤقتا لتجنيب البلاد شبح إغلاق الإدارات الفيدرالية حتى 19 يناير الجاري، وذلك بانتظار التوصل إلى اتفاق دائم مع الإدارة بشأن الموازنة.

وتأمل الغالبية الجمهورية في إقرار موازنة للعام 2018 تعزز النفقات العسكرية، أحد وعود الحملة الانتخابية لترامب الذي اعتبر أن القوات المسلحة تنقصها التجهيزات بعد أكثر من 16 عاما من الحروب دون توقف.

ويطالب الديمقراطيون بإيجاد حل لنحو 690 ألفا ممن يسمون “الحالمين” وهم من الشباب الذين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير شرعي عندما كانوا أطفالا، وباتوا مهددين بالطرد بعد إلغاء برنامج “داكا” الذي أقرته إدارة باراك أوباما ومنحهم تصريحا مؤقتا بالإقامة.

ويأتي هذا الإغلاق للحكومات الفيدرالية في وقت يعتزم فيه ترامب التوجه إلى سويسرا للمشاركة في المنتدى الاقتصادي بدافوس. وحتى في حال وجد مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين أنفسهم في حالة من البطالة، فإن الرئيس الأميركي لن يتأثر بذلك، إذ أن العاملين معه سيظلون موجودين بخدمته كما ستبقى الطائرة الرئاسية تحت تصرفه من أجل أن يستطيع ممارسة مهامه الدستورية.

ورفض مسؤول كبير في إدارة ترامب القول ما إذا كان الملياردير الجمهوري سيتخلى عن السفر إلى جبال الألب السويسرية، حيث يلتقي كل عام جزءاً من النخب السياسية والاقتصادية والمشاهير من الثالث والعشرين يناير وحتى السادس والعشرين منه من أجل الحديث عن قضايا الساعة.

وقال البيت الأبيض إن ترامب سيلتقي خلال المنتدى الاقتصادي برئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، لكن المسؤولين بالإدارة الأميركية رفضوا الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى متعلقة بجدول أعمال الرئيس.

وفي واشنطن ونيويورك والعديد من المحافظات الأميركية الكبيرة، احتفل عشرات الآلاف من المتظاهرين بالذكرى السنوية الثانية لـ”مسيرة النساء” الضخمة التي تحدت ترامب غداة تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة العام الماضي.

ونزلت حشود كبيرة من المتظاهرين إلى الشوارع حاملين لافتات مناهضة للرئيس وقارعين الطبول ومعتمرين قبعات زهرية في إطار مسيرة النساء الثانية المناهضة للرئيس الأميركي في الذكرى الأولى لتنصيبه.

وتجمع مئات الآلاف من المتظاهرين في لوس أنجلس ونيويورك وشيكاغو ودنفر وبوسطن وقد اعتمر الكثير منهم القبعة الزهرية الشهيرة التي سميت “بوسي هات” في إشارة إلى شريط مصور لترامب يتبجح فيه بأنه قادر على مداعبة نساء في أماكن حساسة دون أي عقاب.

وخرجت أكبر المظاهرات في المدن التي لم يحقق فيها ترامب نتائج جيدة، حيث أكدت بلدية لوس أنجلس أن 600 ألف شخص شاركوا في تظاهرة المحافظة، فيما قدرت شرطة نيويورك العدد في شوارعها بمئتي ألف.

5