شلل الحكومة الأميركية يخيم على قمة آسيا والمحيط الهادي

الثلاثاء 2013/10/08
انخفاض سقف توقعات القمة بسبب الأزمة الأميركية

بالي (أندونيسيا)- خيمت أزمة سقف الدين الأميركي على قمة منتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد تزايد الجمود داخل واشنطن لإنقاذ الحكومة الأميركية من التخلف عن الوفاء بالتزاماتها بحلول 17 أكتوبر الجاري.

بدأت أمس القمة السنوية لمنطقة آسيا المحيط الهادي على جزيرة بالي الأندونيسية في وقت تبدو فيه الآفاق الاقتصادية العالمية قاتمة مع استمرار الشلل حول الموازنة الأميركية.

والرئيس باراك أوباما هو الغائب الأكبر عن هذه القمة المهمة لقادة منتدى التعاون لآسيا المحيط الهادي (ابيك) الهيئة التي تمثل اكثر من نصف الاقتصاد والثروة العالمية. وأرغم أوباما على إلغاء مشاركته بسبب الأزمة في واشنطن المستمرة منذ أسبوع.

وقد أثار غيابه قلق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وشكوكا في قدرة إدارته على تنفيذ وعود بجعل منطقة آسيا المحيط الهادي محور سياسته الخارجية. ويعرقل عدم مشاركته أيضا جهود واشنطن للموافقة قبل نهاية السنة على الشراكة عبر الأطلسي، وهو اتفاق التبادل الحر الذي سيضم 12 دولة من المنتدى منها الولايات المتحدة، ولا يضم الصين.

وغياب الرئيس الاميركي يطلق يد الرئيس الصيني شي جينبينغ الذي بدأ حملة لاستمالة دول المنطقة. وأكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي اضطر لان يحل مكان اوباما أن غياب الرئيس "لا يؤثر البتة" على الالتزام الاميركي في آسيا.

لكن بعض قادة المنطقة يشيرون بقلق الى ان الرئيس الاميركي هو أحد القادة النادرين في منطقة آسيا المحيط الهادي الغائب بين الدول الإثني عشرة المشاركة في المنتدى.

وتعتمد الدول الصغيرة في جنوب شرق آسيا مثل فيتنام والفيليبين على الولايات المتحدة لمواجهة طموحات بكين التوسعية في جنوب بحر الصين، حيث تسعى الصين للهيمنة على المنطقة الغنية بمصادر الطاقة.

وقال رئيس وزراء سنغافورة لي هسيان لونغ "لا يمكن لأحد ان يحل مكان الولايات المتحدة… لا الصين ولا اليابان ولا اي دولة عظمى أخرى". وتؤجج الازمة في واشنطن واحتمال العجز عن السداد في حال لم يتم التوصل الى اتفاق حول رفع سقف الدين الأميركي، القلق بشأن الاقتصاد العالمي الذي يواجه العديد من المشاكل الأخرى.

وأكد وزراء التجارة والخارجية لدول ابيك في بيان مشترك نشر قبل القمة أن "النمو العالمي ضعيف جدا… المخاطر لاتزال قائمة والآفاق الاقتصادية توحي بان النمو اضعف واقل توازنا على الارجح مما هو مرتقب".

وبحسب مسودة البيان الختامي للقمة التي تنهي اعمالها اليوم، من المتوقع أن يدعو القادة الى "سلسلة اصلاحات بنيوية ترمي الى زيادة الانتاجية ومشاركة اليد العاملة وخلق الوظائف".

وحذرت وزيرة التجارة الاميركية بيني بريتزكر أمس من أن الشلل في الموازنة "يؤثر على الاعمال وعلى قدرات المؤسسات في الحصول على معلومات" داعية الى التوصل الى حل سريع. وقد تكون مفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادي ضحية أخرى لغياب أوباما الذي كان سيلقي بثقله لإعطاء دعم للملف.

وأقر رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق بأن المهلة التي حددتها واشنطن للتوصل الى اتفاق في نهاية السنة طموحة جدا. وقال "إنه جدول زمني ضيق جدا… نشعر بأن الامر يستلزم وقتا أطول".

والشراكة عبر المحيط الهادي التي ستضم 40% من اجمالي الناتج الداخلي العالمي ستجمع اليابان واستراليا وبروناي وكندا وتشيلي وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا والبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام. وكانت بكين تعارض اصلا هذه الشراكة التي اطلقت بمبادرة اميركية، لكن موقفها تبدل، الأمر الذي أعاد الأمل الى شركائها التجاريين.

وقال وزير المال الاندونيسي شكيب بصري أن "الصين مهمة جدا لاقتصادات دول جنوب شرق آسيا سواء أردنا ام لا". ورغم وجود خلافات، سيسود التناغم اليوم عندما سيرتدي كافة القادة اللباس التقليدي الاندونيسي للصورة التذكارية.


شركات أميركا تعارض الشراكة


حثت شركات امريكية كبيرة واشنطن من على عدم تقديم تنازلات لتعجيل إبرام اتفاقية تاريخية للتجارة الحرة بين دول آسيا والمحيط الهادي بحلول نهاية العام الجاري. وبعد محادثات استمرت ثلاث سنوات بدأت ادارة الرئيس باراك اوباما حملة لوضع اللمسات الاخيرة على اتفاقية "الشركة عبر المحيط الهادي" المقترحة والتي ستنشئ كتلة للتجارة الحرة تمتد من فيتنام الى تشيلي.

وستضم الاتفاقية الطموحة 800 مليون نسمة ونحو ثلث التجارة العالمية ونحو 40 في المئة من الاقتصاد العالمي. وكان أوباما يأمل بانجاز الاتفاقية مع الزعماء الاخرين في اجتماع قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (ايبك) ولكنه اضطر لإلغاء ذلك في اخر دقيقة بسبب إغلاق الحكومة الامريكية.

وقالت وزيرة التجارة الامريكية للصحفيين على هامش اجتماع ايبك مطلع الأسبوع الحالي، أن أوباما"حدد هدفا طموحا للغاية بمحاولة انجاز اتفاقيات الشركة عبر المحيط الهادي بحلول نهاية العام."

ولكن شركات ضخمة متعددة الجنسيات مثل وول مارت وفيديكس أبدت قلقها من ان تحديد موعد نهائي قريب قد يجعل المفاوضين الامريكيين عرضة لتقديم تنازلات لإتمام الاتفاقية.

وقال سكوت برايس الرئيس التنفيذي لوول مارت في آسيا لرويترز "بالنسبة لوول مارت نود أن نرى اتفاقية عالية الجودة لا تستبعد اي قطاعات او منتجات. وعدم تقديم تنازلات لغرض السرعة. وأضاف رئيس أكبر سلسلة لمتاجر التجزئة في العالم "اذا تطلبت وقتا اكبر من اجل التوصل لاتفاقية عالية الجودة فهذا ما يجب علينا ان نفعله."

10