شمال حلب وإدلب مشروع إمارة إسلامية برعاية تركية

مؤسسة "إيزدينا" تحذر من استحداث محاكم قضائية خاضعة للسلطة العسكرية ولفصائل ما يسمى "الجيش الحر" في عفرين.
الاثنين 2018/04/30
ثقافة السيف

دمشق – تتعارض ممارسات تركيا في ريف حلب الشمالي والغربي وفي محافظة إدلب مع تصريحات مسؤوليها بالسعي للحفاظ على وحدة سوريا والنأي بها عن خطر التقسيم، حيث أن ما يحدث في هذه المناطق من سعي لتغيير ديمغرافي مترافق مع فرض نمط حياة معين، يصب في إطار عملية تشكيل كيان مستقل وفرضه كأمر واقع.

وتعالت في الفترة الأخيرة أصوات محذرة من عملية تركية ممنهجة لتغيير التركيبة الديمغرافية في شمال حلب وتحديدا في منطقة عفرين التي سيطرت عليها القوات التركية مدعومة بفصائل إسلامية سورية بعد طردها لوحدات حماية الشعب الكردي في مارس الماضي.

وتقوم تركيا بتوطين الآلاف من اللاجئين السوريين (معظمهم من العرب السنة) القادمين من أراضيها، وأيضا المئات من عائلات المقاتلين الذين تم تهجيرهم من ريف دمشق، في مدينة عفرين التي تعد إحدى أبرز مناطق الأكراد في سوريا.

واعتبر المجلس الوطني الكردي في بيان له الأحد أن توطين عائلات الفصائل والمرحلين من الغوطة الشرقية ومناطق أخرى في قرى وبلدات عفرين، هو استهداف للوجود القومي الكردي في هذه المدينة الكردية.

وطالب المجلس بضرورة “خروج كافة القوى والفصائل المسلحة بما فيها القوات التركية المحتلة من عفرين، وتوفير العودة الآمنة للأهالي إلى بيوتهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم دون وصاية تركية”.

وبالتوازي مع عملية التغيير الديمغرافي الجارية على قدم وساق في عفرين تعمل تركيا بمساعدة من الفصائل السورية الموالية لها على إرساء نمط حياة لم تعهده المنطقة، من خلال استحداث نظام إداري وقضائي قائم على “الشريعة الإسلامية”، وهذا التمشي يطبق أيضا في أنحاء أخرى كإدلب وغيرها من المناطق التي تحت سيطرة فصائل متشددة مدعومة من تركيا.

وحذرت مؤسسة “إيزدينا” في بيان وصلت إلى “العرب” نسخة منه من استحداث محاكم قضائية خاضعة للسلطة العسكرية ولفصائل ما يسمى “الجيش الحر”، في عفرين.

النظام التركي يمارس عملية تضليل واسعة لجهة تصريحات مسؤوليه وآخرهم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو خلال اجتماع مع نظيريه الإيراني والروسي السبت بأن وحدة سوريا هدف استراتيجي لبلاده

وتستند هذه المحاكم المحدثة في تبرير وجودها إلى “القانون العربي الموحد” الذي ينغلق على أحكام الشريعة الإسلامية وفقهها ويحدده مصدر رئيسي ووحيد للتشريع، ولهذه المحاكم تواجد في المدن السورية الأخرى على غرار إدلب وريف حلب الغربي.

و”القانون العربي الموحد” هو عبارة عن مشروع تم إعداده في أروقة الجامعة العربية عام 1996، ولكنه لم يحظ بالمصادقة عليه، وامتنع بالتالي تداوله وتطبيقه في أي دولة عربية، وينص “القانون” على عقوبة القصاص وعقوبة الإعدام للمرتد وقطع يد السارق ورجم الزاني/ة وجلد شارب الخمر.

ونبهت مؤسسة إيزدينا الإعلامية من خطر هذه المحاكم التي من شأنها أن تطمس وتغيّر الهوية الثقافية/المدنية لـعفرين وتشكل خطرا على خصوصية الأقليات الدينية. وكانت تركيا قد نفذت في يناير الماضي عملية عسكرية واسعة ضد منطقة عفرين استمرت أكثر من شهر، وأدت إلى هروب الآلاف من سكانها الأكراد إلى مناطق سيطرة النظام في حلب.

وصرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أكثر من مناسبة بأن عملية “غصن الزيتون” التي أطلقها للسيطرة على عفرين ليست احتلالا وإنما هدفها إعادة المنطقة إلى “أصحابها الأصليين”، ويقصد تحديدا “العرب السنة”، في تحريف سافر للتاريخ والجغرافيا، على حد قول أحد النشطاء الأكراد.

ويرى مراقبون أن النظام التركي يمارس عملية تضليل واسعة لجهة تصريحات مسؤوليه وآخرهم وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو خلال اجتماع مع نظيريه الإيراني والروسي السبت بأن وحدة سوريا هدف استراتيجي لبلاده.

ويشير هؤلاء إلى أن أنقرة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية تعمل على تغيير خطير للمنطقة السورية المحاذية لها، بما يخدم مشروعها الاستئصالي للأقلية الكردية، وأيضا بما يضمن نفوذا دائما في سوريا، عبر إنشاء منطقة بحجم يوازي حجم لبنان أو أكثر تدين لأنقرة بالولاء.

وحسب هؤلاء فإن التمشي التركي بدأ مع سيطرة الفصائل المتشددة على إدلب حيث أن أول هدف كان بالنسبة لهذه الفصائل التي تترأسها جبهة فتح الشام هو تغيير النمط المعيشي للمحافظة، عبر تغيير مناهج التعليم وفرض لباس معين، وإرساء محاكم شرعية.

وخلال السنوات الأخيرة تم رصد تنفيذ العديد من الأحكام القاضية بالرجم حتى الموت بحق نساء ورجال اتُّهموا بالزنا في محافظة إدلب، وريف حلب الغربي.

ويقول نشطاء إن إدلب تحولت على أرض الواقع إلى إمارة إسلامية بمباركة تركية، وهناك سعي حثيث لتطبيق هذا الأنموذج في عفرين وربما في منبج في حال نفذ أردوغان وعيده بالتقدم صوبها، في ظل صمت دولي.

2