شمال لبنان يتحول إلى حلبة لتصفية حسابات إقليمية ودولية

الأربعاء 2013/10/30
تداعيات الأزمة السورية تلقي بظلالها على شمال لبنان

بيروت- انطلق الجيش اللبناني في تنفيذ خطته الأمنية في طرابلس شمال لبنان، على خلفية المواجهات الدامية بين أطراف سنية مؤيدة للثورة السورية وأخرى علوية موالية لنظام الأسد، لتخلف نيران المتقاتلين أكثر من 14 قتيلا وعشرات الجرحى.

وكانت الشرارة الأولى لهذه المواجهات، بدأت، الإثنين الماضي، عندما عمد عناصر من جبل محسن إطلاق النار في الهواء ابتهاجا بإطلالة الرئيس السوري على إحدى الفضائيات العربية. وتعتبر موجة العنف الأخيرة، التي يعيش على وقعها شمال لبنان منذ ما يزيد عن الأسبوع، امتدادا لجولات عنف عدة ناهزت الـ14 جولة منذ 2008 بين الحيين الشقيقين باب التبانة وجبل محسن.

ويرى محللون سياسيون وأمنيون أن ما يحدث في مدينة طرابلس -التي كانت تحت النفوذ السوري قبل أن يسلمها في 2005 بسبب الضغوط الدولية – هو حروب بالوكالة عن نزاعات محلية وإقليمية، أبرزها في سوريا المجاورة، ويغذيها صراع طائفي بين السنة والعلويين.

ويقول الشيخ نبيل رحيم، أحد الفاعلين بالمدينة الذي يلعب دورا بارزا في جهود التهدئة، إن أسباب العنف المتكرر هي «تداعيات الأزمة السورية، والاصطفاف السياسي الحاد بين قوى 14 آذار (مناهضة للنظام السوري) وقوى 8 آذار (أبرزها حزب الله حليف دمشق)، والاحتقان الطائفي».

وأوضح أن «في جبل محسن، معروف من يدعم بالسلاح والمال (إيران وحزب الله والنظام السوري)، أما في باب التبانة، فالوضع معقد، الكل يحارب (الذين تقع منازلهم قريبا من محاور القتال، الذين ينتمون إلى الحالة الإسلامية، وغيرهم من أصحاب الانتماءات السياسية المتنوعة)».

وتتنصل الزعامات والأحزاب السنية الأساسية من المجموعات المسلحة في باب التبانة، وتطالب بمدينة منزوعة السلاح. وكان سعد الحريري، أبرز الزعماء السنة، اتهم نظام الرئيس بشار الأسد بشن «حرب قذرة» على طرابلس «بواسطة أدواته المحليين». إلا أن الحزب العربي الديمقراطي، أبرز ممثل للعلويين في لبنان والذي يقاتل في جبل محسن، نفى هذه الاتهامات.

ويقول المسؤول الإعلامي في الحزب عبد اللطيف صالح إن سبب الجولة الأخيرة «التصريحات النارية لبعض المسؤولين غير المسؤولين في طرابلس»، في إشارة إلى مهاجمة قيادات سنية طرابلسية الحزب العربي الديمقراطي بسبب التفجيرات الأخيرة ومطالبتهم بحله.

4