شمال مالي.. اندماج الطوارق والعرب للتفاوض مع باماكو

الأربعاء 2013/11/06
في هذه المرة، توحّد الطوارق لتعزيز موقفهم التفاوضي أمام باماكو

واغادوغو - أعلنت ثلاث حركات متمردة في شمال مالي من الطوارق والعرب، مساء أمس الأوّل، اندماجها بهدف تشكيل جبهة موحدة في مباحثات السلام المقبلة مع سلطات باماكو.

وفي بيان مشترك، أصدرته كلّ من «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» و»الحركة العربية بأزواد» و»المجلس الأعلى من أجل وحدة أزواد»، أعلنت هذه الحركات تبنيها «أرضية سياسية» وتشكيل «لجنة تفاوض» و»جهاز لاتخاذ القرارات» المشتركة، وذلك تتويجا لعدة أيّام من المباحثات في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو.

وجاء في بيان الحركات الثلاث أن قرارهم يأتي «استرشادا بإرادة سياسية مشتركة لتقديم المصلحة العليا لشعب أزواد» و«قناعة منها بأن الحل السياسي وحده يمكن أن يؤمن السلام والأمن والتنمية... ويساهم في استقرار المنطقة». كما أوضحت أنّ عملية الاندماج ستكون فعلية «بعد التصديق عليها من قواعدها في غضون 45 يوما»، غير أنّه لم يتم الإعلان عن الاسم الجديد للتنظيم الذي ستندمج فيه الحركات الثلاث.

ويطلق الطوارق اسم «أزواد» على شمال مالي، وكان هؤلاء قد نفذوا هجوما في يناير 2012، لحقه انقلاب عسكري في باماكو، ثمّ أدّى إلى اشتعال الحرب في البلاد، بعد قيادة الجماعات الإسلاميّة المتشدّدة، المرتبطة بتنظيم القاعدة، للهجمات على المدن المالية وزحفها نحو العاصمة. وهو ما انتهى بالتدخّل العسكري الفرنسي الذي وضع حدّا لتقدّم الجماعات الجهادية وكبّدها خسائر كبرى وأجبرها على الانسحاب والتشتّت في الصحراء نحو النيجر وليبيا.

وكان كل من «الحركة الوطنية لتحرير أزواد» و»المجلس الأعلى من أجل وحدة أزواد» الذي يضمّ عناصر سابقة في تنظيم «أنصار الدين» المتشدّد، قد وقعا في 18 يونيو في واغادوغو اتفاقا بهدف إتاحة تنظيم الانتخابات الرئاسية في 28 يوليو في كيدال (شمال شرق مالي) الخاضعة لسيطرة مجموعات مسلحة من الطوارق بعد التدخل الفرنسي الذي طرد المجموعات الاسلامية المتطرفة من شمال مالي وبينها تنظيم «أنصار الدين».

أمّا «الحركة العربية لأزواد» فهي حركة حديثة أسّسها العرب من سكان شمال مالي بهدف تمثيلهم في المباحثات مع باماكو.

وينصّ اتفاق واغادوغو، الذي تم توقيعه في يونيو 2013، على وقف إطلاق النار وعودة تدريجية لقوات الجيش والأمن المالية إلى مدينة «كيدال» وتجميع المقاتلين المتمردين في معسكرات وإلقاء أسلحتهم. وهذا مقابل تعهّد باماكو بالإفراج عن المعتقلين من الطوارق ومباشرة محادثات السلام بشأن مستقبل المنطقة، لاسيّما أنّ هناك قناعة اليوم بأنّ تحقيق السلام بشمال مالي يمرّ بالضرورة بالاتفاق مع الطوارق، وخاصّة في ظلّ الخطر الداهم للجماعات الإسلاميّة المتشدّدة.

وقد شهدت المنطقة الصحراوية أربع حالات تمرد منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960.

ويعتبر سكان المنطقة من الطوارق أن الحكومات الأفريقية المتعاقبة في باماكو استبعدتهم من المشاركة في السلطة. ومن المؤكد أنّه لا يزال يتعيّن إجراء الكثير من المباحثات للتوصّل إلى اتفاق نهائي يُرضي الطرفين وقابل للاستمرار. فهذه المصالحة تعدّ إحدى أكبر التحديات التي يواجهها الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا.

2