"شمتو" رواية عن مدينة الرخام الوردي المحاصرة بالاستبداد

تتحدث رواية “شمتو”، للكاتب الفلسطيني مصطفى قرنة، الصادرة، عن دار “غيداء للطباعة والنشر”، عن قسوة العلاقات الاجتماعية إبان الاحتلال الروماني لتونس في ما يعرف بحركة رومنة شمال أفريقيا في مدينتي شمتو وبيلاريجيا التونسيتين القديمتين.
السبت 2015/09/12
الكاتب استخدم تقنيات جديدة ولعبا على الصورة والكلمة ليوصل رسالته

عمّان - تطلّ علينا رواية “شمتو” لمصطفى قرنة، في منتصف العقد الثاني من الألفية الثالثة ألفية الثورة على آخر أنماط التسلّط والاستبداد على سطح هذه المعمورة، رواية استخدم فيها الكاتب تقنيات جديدة ولعبا على الصورة والكلمة ليوصل رسالته التي أراد إيصالها.

وتأتي الرواية بعد اطلاع الكاتب على سفوح بيلاريجيا وشمتو، ويقول الناقد التونسي الصحبي العلوي في تقديمه للرواية: وقد انجذب شاعرنا بالمعلمين وصار يسأل الخاصّ والعام الباحثين والهواة ويتزود بحقائق التاريخ وأسرار الفنون وتجارب الأمم التي تعاقبت على تلك المنطقة الحبلى برسوم الحضارة والمدنية، وها هو يضع رواية أطلقت أبجدياتها من تاريخ جنان شمتو وبلاريجيا، وقد سحره التاريخ وأبهرته الطبيعة؛ سهولها وهضابها وجبالها وغاباتها وشواطئها وأنهارها وسدودها، التي تحوّلت إلى أطر مكانية وجمالية تكتنف شخوص رواية شمتو وأحداثها.

ويضيف العلوي قوله: تنطلق الرواية من توصيف أوضاع الأهالي الذين يقدّمون كلّ ما عندهم من جهد وخبرة في سبيل استخراج خيرات سهول مجردة من الزراعة وثروات شمتو من الرخام الوردي، كلّ ذلك من أجل شحنه إلى قصور روما، ليتمتع به الأباطرة والقادة والموسرون، وهناك مع من تزلّف إليهم من عملاء السكان المحليين المترفين بمدينتي بلاريجيا وشمتو، واشتدّت قسوة الطغاة من قادة الجند والوجهاء على المزارعين المفقّرين والذين أكلت شمس الصيف بشرتهم وجمّدت أنواء الشتاء عروقهم وكلّست مساحي العمل في الحقول أصابعهم وعضلاتهم. ويبين العلوي أن كلّ ذلك يولّد ردود أفعال لبعض الأهالي الذين تقع معاقبتهم بقسوة كما هو حال “دنّو” الذي اتهم بعدم الالتزام بدفع “الجزية” عن محاصيله وبالتالي مصيره السجن بمدينة شمتو التي يقع بها السجن الكبير.

تتعاقب أحداث الرواية تشويقا وإبداعا، بحثا عن مسارات يمكن أن تؤمّن تحقيق بعض أحلام السجناء من السكان المحليين أصحاب الحقوق الشرعية بسهول نهر مجردة ذات التاريخ الطويل.

16