شمس العرب تشرق من الغرب إنها الأندلس

الاثنين 2014/02/17
قصر الحمراء لخص رؤية العرب لفن المعمار الذي يؤرخ للازدهار الأندلسي

قبرص -تعد غرناطة أيام الدولة الإسلامية من أهم المراكز التجارية والسياسية في الأندلس، ولعل أهم معالمها القديمة حي البيازين وميدان باب الرملة وقصر الحمراء وغيرها. وهي المعالم التي ارتحل بينها المؤرخ محمد عبدالله عنان في كتابه "دولة الإسلام في الأندلس".

ينطلق الكاتب بالحي الذي لا يزال يحمل لكنة عربية في اسمه “حي البيازين” أكبر أحياء “غرناطة” وأكثرها احتفاظا بطابعه الأندلسي إلى حد اليوم، كما أنه مازال محتفظاً بسائر خططه ودروبه الأندلسية الضيقة، لم يطرأ عليها سوى تغيير بسيط.

يقع حي البيازين في شمال شرقي غرناطة تجاه هضبة الحمراء ويفصله عنها نهر “حدّة” ويمتد على سفح التلال حتى أسوار المدينة القديمة، شوارعه ضيقة متقاطعة ومازال كثير من منازله محتفظاَ بطرازه الأندلسي، تمتاز منازل المدينة القديمة بأفنيتها الداخلية ونوافذها العربية المطلة عليها وبها حمام كبير على الطراز العربي. وفي حي البيازين توجد أبواب غرناطة الإسلامية الثلاثة التي مازالت قائمة بعقودها العربية، وهي: باب البيازين، ويقع في نهايته في داخل السور القدي، وباب فحص اللوز “أو فج اللوز” وباب الزيادة. وقد تم تحويل المسجدين الكبيرين اللذين كانا بحي البيازين أيام المسلمين إلى كنيستين حيث بنيت كنيسة سان سالفادور على أنقاض مسجد الجامع، وبنيت كنيسة سان خوسي على أنقاض مسجد المرابطين ومازالت منارة المسجد القديم قائمة، وحولت إلى برج لأجراس الكنيسة، كما حول مسجد ثالث في البيازين وهو مسجد التائبين إلى كنيسة سميت “سان خواندي لوس ريس” وهي مازالت تحتفظ بمنارة الجامع كما كانت، ولكن أضيف إليها برج الأجراس، وأسست كنيسة سان لويس الواقعة على مقربة من باب فحص اللوز على موقع مسجد قديم.

كان حي البيازين أيام غرناطة الإسلامية من أكبر وأهم أحيائها فلما استولى الأسبان على غرناطة غادرتها الأسر الشريفة وعليّة القوم وبقيت الطبقات الدنيا، إلا أنه بعد التنصير أصبح أعظم الأحياء الموريسكية في غرناطة فيه أضرمت الشرارة الأولى لثورة الموريسكيين التي نشبت ضد الأسبان عام1567م، أيام فيليب الثاني والذي أمر بنفيهم من أسبانيا.


ميدان باب الرملة


كان أعظم ميادين غرناطة الإسلامية وكانت تعقد به الحفلات القومية العامة ولاسيما حفلات الفروسية ومازال حتى اليوم من أكبر ميادين غرناطة في وسطه نافورة كبيرة مزدوجة، وعلى جوانبها المقاهي والمزارات السياحية.

وتتفرع منه عدة شوارع مازالت تحمل أسماء أندلسية كانت سوقا لغرناطة ومازالت إلى اليوم بدروبها الضيقة وحوانيتها المتلاصقة التي تزخر بالبضائع الحريرية والتحف المعدنية الدقيقة، وغيرها من مختلف السلع المختارة وتحمل نفس طرازها الأندلسي القديم، وقد أحرقتها القيصرية الأندلسية القديمة 1843. ثم أعيد تخطيطها وبناؤها على نفس نظامها القديم تقريباً وكانت للقيصرية القديمة عدة أبواب تحول دون مرور الخيل والعربات إليها وتغلق في الماء ولم يبق من هذه الأبواب سوى بابين أو ثلاثة.

قصر الحمراء

هو درة الآثار الأندلسية الفريدة وقد غير الأسبان اسمه فأصبح يعرف في العالم الغربي باسم “الهمبرا”، تعرض هذا القصر للتشويه على مدى قرون طويلة، فبعد خروج أبي عبد الله آخر ملوك غرناطة حاملاً معه رفات أجداده. اتخذ ملوك أسبانيا من القصر مقرا لهم ، لكن كان من الصعب عليهم العيش تحت هذه العمارة الإسلامية بما فيها من زخارف وآيات قرانية، لذلك لم يكتفوا بهدم أجزاء كبيرة منه وبناء كنائس بداخله بل ومحو كل الزخارف العربية الموجودة على الجدران واستبدلوا بها زخارف إيطالية. وعندما انتقلت عاصمتهم إلى مدريد تحول قصر الحمراء إلى ثكنة عسكرية للجنود يمارسون فيه تدميرهم العشوائي وكان نتيجة ذلك انفجار مخزن للبارود أشعل في القصر حريقاً ضخماً وهجر تماماً ليتحول إلى مأوى للصوص وقُطَّاع الطرق.

وجاء الاحتلال الفرنسي مع جيوش نابليون بونابرت عام1802م فاتخذه حامية لهم. ورغم اعتنائهم بالقصر إلا أنهم عند انسحابهم من غرناطة نسفوا برجين من أبراجه. قصر الحمراء في المدينة التي تقع فوق هضبة مرتفعة ويحيط بها سور ضخم، لم يكن سوى جزء صغير فقط من مدينة الحمراء أو كما تسميها الرواية الإسلامية “قصبة الحمراء” والتي أنشأها الخليفة عبد الرحمن الناصر، وولده الحكم المستنصر في أواسط القرن الرابع الهجري. ما تبقى من قصر الحمراء هو من أهم وأغنى الآثار الأندلسية التي أبقت عليها حوادث الزمن حيث يبدو بسقوفه ذات الزخارف البديعة وأعمدته الأثرية في أبهى صورة من صور الجمال. وقد أطلق عليها الأسبان اسم القصر العربي لأنه من العلامات التي تشهد عن حقيقة إبداع العرب.

12