شمس مراكش تلتقي بثلوج أوكايمدن البيضاء ورمال الصحراء الذهبية

الأحد 2013/12/01
سياحة الشتاء والصيف في المغرب

يشتهر المغرب، بجمال الصحراء وشمس مراكش وكثبان ورزازات وشواطئ أغادير وأسواق فاس. لكن طبيعة المغرب في واقع الأمر، أثرى من ذلك وأغنى. ففي المغرب يمكنك أن تتزحلق فوق ثلوج أوكايمدن وميشليفن بجبال الأطلس وإيفران في الأطلس المتوسط.

طبيعة المغرب تتجاور فيها وتتلاقى فصولُ السنة في توقيتها من دون إصرار على أن تحافظ على تاريخ تتابعها وحلولها على الأرض، حيث يمكنك كسائح، وفي نفس الوقت تقريبا، أن تستمتع برمال الجنوب الساخنة، كما يمكنك أن تعيش برودة الأطلس الباردة ثلجا ووديانا وأشجارا ظليلة، أو أن تقصد شواطئ البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي، التي تقدم مُتعة السباحة على مدار العام.

وهكذا فطبيعة المغرب لا تمنح الشمس الدافئة والرمال الساخنة، فقط، بل تساير تنوعا طبيعيا فريدا ومتميزا توفره جغرافيا البلد، حيث البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي يتعانقان في البوغاز، وسلسلة الأطلس تتابع حكايتها مع نسمات الشمال ودفء الجنوب.

ويمكن للسائح الاستمتاع نهارا بالشمس وزيارة التاريخ والنوم في عسل ليل المدينة. وفي الصباح يمكن التحول إلى الصويرة على المحيط الأطلسي، أو قضاء نهار رومانسي بين المناظر الطبيعية الخلابة لأوريكا أو التزحلق عبر ثلوج أوكايمدن.

وفي هذه الجغرافيا وحدها، وضمن انتقال لا يتعدى الساعة أو الساعتين في الزمان والمكان، يمكنك أن تجمع شمس مراكش، بساحاتها وسحرها، إلى هواء الصويرة بشاطئها وأطباق سمكها، إلى ثلوج أوكايمدن البيضاء ورمال الصحراء الذهبية. ويختلف مناخ المغرب حسب المناطق، فهو متوسطي بالشمال، ومحيطي بالغرب، وصحراوي بالجنوب، أما المناطق الساحلية فتتمتع بمناخ معتدل، وغالبا ما تعرف المناطق الجبلية بالجنوب مناخا باردا ورطبا، خلال فصل الشتاء، حيث تعرف جبال الأطلس تساقط الثلوج بكثافة.

ويبقى لخريطة الجبال التي تؤثث لجغرافيا المغرب دور مهم في تنوع مناخ البلد وغناه الطبيعي وما يوفره من شمس ورمال وثلوج.

وتغطي السلاسل الجبلية الممتدة من الشرق إلى الغرب على مسافة 500 كلم أكثر من خُمس مساحة المغرب، وهي على هذا الأساس تعتبر عاملا أساسيا في تشكيل المنظر العام للبلاد. وتنقسم خريطة الجبال بالمغرب إلى عنوانين رئيسيين، ففي الشمال تمتد جبال الريف من المحيط الأطلسي غربا، إلى جهة ملوية السفلى شرقا، وهي تشرف على البحر الأبيض المتوسط عبر ساحل صخري يظهر على هيئة قوس. أما العنوان الثاني فهو جبال الأطلس، والذي يتوزع إلى أطلس متوسط وصغير وكبير، فالكبير والمتوسط يمثلان سلسلتين كبيرتين بارتفاع أكبر (4165 مترا بجبل طوبقال) ويظهر عليهما التنوع الشديد، حيث التضاريس العالية، والأودية الضيقة والعميقة للجزء الغربي والأوسط للأطلس الكبير تختلف عن مثيلتها في القسم الشرقي، وغالبية هذه الجبال تتسم بخاصية ثابتة وهي كونها غنية بالمياه وتحمل غطاء نباتيا أكثر كثافة بغاباته. أما الأطلس الصغير فيتميز عن باقي جبال الأطلس بطبيعة جباله التي تهيمن عليها صخور الزمن الجيولوجي الأول.

وإذا كانت شواطئ المغرب الممتدة على طول المتوسط والأطلسي توفر إمكانات سياحية تعتمد رمال الشواطئ والأمواج والمياه المالحة، فإن جبال المغرب غنية بدورها بإمكاناتها السياحية التي توفر تنويعا للمنتوج السياحي المغربي، سواء عبر غاباتها وشلالاتها أو ثلوجها التي صارت تستقطب إلى محطاتها سياحا مغاربة وأجانب.

منطقة سياحية بامتياز

وتعتبر منطقة أوكايمدن والتي يتراوح علو قممها ما بين 2600 و3270 مترا، من بين المحطات الخاصة بالتزحلق على الجليد الأكثر استقطابا للزوار خلال فصل الشتاء وموقعا سياحيا بامتياز.

وتبقى هذه المنطقة، التي تعد أعلى محطة للتزحلق على الجليد بأفريقيا، فضاء لرواد الرياضة الشتوية، على الرغم من أنها لا تتوفر سوى على ميدان واحد لممارسة رياضة التزحلق على الجليد، والبالغ مساحته ما يقارب 300 هكتار، لكنه يشكل، رغم ذلك، موقعا يضيف تنوعا سياحيا.

ويرى زوار منطقة أوكايمدن، الذين يستمتعون بتنوع طبيعتها وروعتها، أن المحطة تشكل فضاء للترويح عن النفس والترفيه، خاصة في الأوقات التي تسجل فيها تساقطات ثلجية، ويرون أنه حان الوقت للتفكير في تأهيل هذا الموقع حتى يتمكن من استقطاب السياح على مدار السنة.

وتتوفر المحطة على بنية استقبال لا يستهان بها، خصوصا أنها تتوفر على أعلى "يليسييج" بأفريقيا (عربات معلقة بسلك واحد) يصل علوها إلى 2300 متر، فضلا عن عدد من الفنادق والمطاعم والمنتجعات الجبلية.

وبعيدا عن مراكش، وقريبا من فاس، وعلى بعد 17 كيلومترا عن مدينة إيفران، توجد محطة ميشليفن التي تستقطب أفواجا كثيرة من عشاق التزلج خلال موسم الشتاء. وتعتبر مدينة إيفران أشهر منتجع سياحي على امتداد عمق جبال الأطلس المتوسط، وهي تلقب بـ"سويسرا المغرب" نظرا لمواصفاتها الطبيعية ومؤهلاتها السياحية، حيث الشلالات والبحيرات والغابات والوديان والتلال والسهول وثلوج الشتاء وخضرة الربيع، وهي ليست وحدها ما يميز المشهد الطبيعي في إيفران، إذ أن هناك، أيضا، الماء المتدفق من المنابع والشلالات والبحيرات، بسبب التساقطات الثلجية التي تغمر المكان في فصل الشتاء.

وتقدم محطة ميشليفن بموقعها نفس الاختيارات التي تقدمها محطة أوكايمدن، المجاورة لمراكش. وتتميز المحطة بوجودها وسط غابات الأَرْزِ، وعلى ارتفاع 2000 متر، وهي توفر ما يلبي استئجار مستلزمات الرياضات الشتوية بالمحطة، كما تقدم دروسا للراغبين في التزحلق على الجليد و"السنوبورد" و"البياتلون"، وغيرها من الرياضات الشتوية.

ومنذ فترة، بدأت المحطات الثلجية تعرف إقبالا مهما من طرف السياح الأجانب، الذين صاروا يترقبون حلول موسم الثلوج بالمغرب لمزاولة الرياضات الشتوية، مع ملاحظة أن السائح المغربي صار يحرص بدوره على زيارة هذه المحطات، وخصوصا محطتي أوكايمدن وميشليفن، ولكن بشكل مختلف عن معظم الأجانب، حيث أن فئة قليلة من المغاربة هي التي تقبل على مزاولة الرياضات الشتوية، وذلك بالنظر إلى ما تتطلبه مثل هذه الرياضات من إمكانيات تقنية وفنية، ولأجل ذلك يفضل المغاربة الذهاب لقضاء فترة قصيرة لاستنشاق الهواء النقي والتمتع بمناظر الجبال والطبيعة المحيطة بها.

وتتركز جل الفنادق الموجودة بمحطة أوكايمدن بالسفوح الجبلية المرتفعة (جبل أوكايمدن يبلغ علوه 3268 مترا)، وهي تمزج بين الشكل الهندسي الأوروبي (شاليه) والشكل التقليدي المغربي الذي تتميز به بيوت المنطقة.

ونظرا لقرب المسافة، فغالبا ما يفضل معظم السياح الأجانب الذين يقصدون محطة أوكايمدن العودة إلى مراكش وفنادقها.

17