شمعة فيروز الحادية والثمانون توحد اللبنانيين في بعلبك

يحتفل شعب بأكمله اليوم الاثنين بعيد ميلاد الفنانة اللبنانية فيروز الحادي والثمانين، وستضاء بالمناسبة أبراج قلعة بعلبك التاريخية شموعا، فهي الشخصية اللبنانية الوحيدة التي استطاعت أن تجمع اللبنانيين وتوحدهم رغم اختلافاتهم السياسية والطائفية والدينية بأغانيها وتاريخها الفني الكبير.
الاثنين 2016/11/21
فن "سيدة الصباح" يجمع ما فرقته السياسة والدين

بيروت- “بعلبك أنا شمعة على دراجك”، هكذا غنت الفنانة اللبنانية فيروز وهكذا ستعود إلى قلعة المدينة التاريخية اليوم الاثنين، بمناسبة عيد ميلادها الحادي والثمانين والذي يصادف 21 نوفمبر، حيث أعدت المدينة الواقعة في قلب سهل البقاع احتفالا خاصا تكريما لأسطورة الغناء اللبناني والعربي أيضا. وستضيء “جارة القمر” أعمدة قلعة بعلبك من خلال عرض صورها على الأعمدة وستقوم جمعية “سايف سايد” ببث أغانيها طيلة يوم الاثنين في المدينة ومحيط القلعة الأثرية تكريما لما قدمته إلى لبنان من خلال فنها.

ودعا محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر كل اللبنانيين “للتوجه إلى بعلبك يوم 21 نوفمبر في تمام الخامسة والنصف، حيث ستضاء القلعة بالعلم اللبناني وصور فيروز. ومرة جديدة سيصدح صوتها بين الهياكل وسنسترجع معها ولو لدقائق قليلة أياماً مجيدة من تراثنا وماضينا العريق”. وأضاف خضر أن “بعلبك ستحتفل على طريقتها بذكرى الاستقلال وبعيد ميلاد السيدة فيروز الذي يصادف هذا العام أيضا الذكرى الستين لوقوفها للمرة الأولى على أدراج جوبيتر”.

ولفت إلى أن فيروز التي حملت بعلبك ولبنان بصوتها وبأعمال الأخوين رحباني إلى العالم بأسره لها مكانة خاصة في قلوب البعلبكيين الذين عاشوا معها الزمن الجميل وصيفيات العز في بعلبك، وأحبوا هذا العام بالتعاون مع البلدية ولجنة المهرجانات أن يكرموها على طريقتهم، واصفا فيروز بـ”العمود السابع من أدراج بعلبك”. ووزعت دعوات على حشد رسمي وثقافي وعلى مقربين من عائلة صاحبة عيد الميلاد، إضافة إلى من شاركها لحظات المسرح التاريخية الفنية، للحضور والمشاركة في الاحتفال الرمزي.

وللسيدة فيروز التي غنت آخر مرة على أدراج بعلبك سنة 2006، قاعدة جماهيرية كبيرة ليس فقط في لبنان بل في كل البلدان العربية، حيث لا يزال صوتها وعلى مر الأجيال يرافق صباحات محبيها ويصدح أثره العذب طوال اليوم على مسامعهم، وهو ما أكده ظهور هاشتاغ بمناسبة عيد ميلادها على موقع تويتر حصد أكثر من 21 مليون تغريدة. وأطلق نشطاء على تويتر هاشتاغ “من قلبي سلام لفيروز”، قدم من خلاله نجوم ومشاهير وشخصيات عامة من كل البلدان التهاني وعبارات التقدير والحب للمطربة اللبنانية متذكرين أعمالها الغنائية الخالدة.

وكتب الإعلامي جورج صليبي في تغريدة بالمناسبة “فيروز هي السيدة الاستثنائية بصوتها وحضورها وهالتها وبالمجد الذي كتبته على جدار العمر والأيام ونحن من الناس المحظوظين لأننا نعيش في زمن فيروز وحضرنا حفلاتها… هي الصوت الذي يخفف وطأة الأيام عنا وهي الصوت الذي لن يتكرر”. وأضاف “أن الحدث الذي سينطلق في بعلبك يوم الاثنين هو لفتة لنقول للسيدة فيروز إننا نحبك كثيرا واشتقنا (إليك) أكثر”.

وكتبت الممثلة اللبنانية نادين نجيم في تغريدة “فيروز ذكريات الطفولة، ذكريات الحرب والسلام، ذكريات الفرح والحزن، ذكريات ماض بصوت لن يتكرر. من قلبي سلام لفيروز”. أما الإعلامي يزبك وهبي فاعتبر فيروز بمثابة “أرزة” حيث قال “حين يُصادف عيد ميلاد السيدة فيروز عيد العلم أي 21 نوفمبر.. فهذا يعني أنها بمثابة الأرزة في عالمنا”.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أشهر أغاني فيروز؛ مقاطع مازالت راسخة في الذاكرة الجماعية للبنانيين وفي ذاكرة جمهورها في العالم العربي، إلى جانبها صور لها ومديح لصوتها الأسطوري. واستطاعت فيروز التي عرفت بتغنيها بالقيم النبيلة من حب ووطنية وامتداح للطبيعة، أن تجمع حولها كل اللبنانيين من جميع أطيافهم ومذاهبهم الفكرية والسياسية، في زمن التشرذم والحروب والصراعات الأهلية، حيث بقيت أغانيها الخالدة معبرا لمساحة من الأمل والحب والتمسك بالحياة.

كما نجحت “سيدة الصباح”، التي أدت أشعارا لجبران خليل جبران وأحمد شوقي وبشارة الخوري، في الوصول إلى أسماع وقلوب الملايين في العالم العربي وخارجه، حيث أدى عدد من النجوم الأجانب أغاني لها. وكان الإعلامي ووزير الثقافة الفرنسي السابق فريدريك ميتران من أكثر المعجبين الغربيين بفيروز، حيث أعد فيلما وثائقيا عنها في عام 1998، قال فيه إنه “لن يتضح فعليا مستقبل لبنان إلا يوم تعود فيروز إلى بعلبك”.

24