شنني واحة تونسية مختبئة عن عيون السياح

واحة شنني في مدينة قابس تعرّف الزائر على أسرار نظامها البيئي.
الأحد 2019/01/20
أشجار النخيل العالية تحيط بواحة شنني

يبحث محبو السفر والتجوّل عن وجهات تحمل مزايا مختلفة وجديدة، وتوفر قرية شنني الصغيرة، وهي واحة فاتنة غير معروفة للسياح تقبع بين أحضان معالم محافظة قابس التونسية، جولة سياحية تقدم لزائريها فرصة التعرف عن كثب على نظامها البيئي الذي يعتمد على بساتين النخيل وشبكات الري المبتكرة، بالإضافة إلى أنها متحف مفتوح يضم تشكيلة حيوانية ونباتية فريدة.

قابس (تونس) - توجد على مرمى حجر من مدينة قابس الصناعية المزدحمة في جنوب تونس، قرية شنني وهي واحة فاتنة غير معروفة للسياح.. إن أولئك الذين يغامرون بالمرور على الشواطئ الرملية أو المواقع الأثرية في تونس سيكافأون بهدوء وبإقامة هادئة في ظلال الخضرة الوافرة في الواحة.

وتسيطر أشجار النخيل العالية على المناظر الطبيعية في منطقة شنني، وتحيط بالواحة وتشكل أعمدة مشيّدة بالتاريخ تحدد الأراضي الزراعية.

وتكمن جاذبية الواحة القابعة في قلب المدينة في أنها تعج بممرات تسمح بالمرور إلى الحدائق الصغيرة التي تضم أشجار النخيل، حيث تتم زراعة مجموعة كبيرة من المحاصيل والخضروات والأشجار المثمرة، علما وأن مشروعا يقوم بتمويله الاتحاد الأوروبي ساهم في تأهيل هذه الممرات مؤخرا وجعل منها مسارات مخصصة.

كما توفر شبكة الطرقات الترابية مكانا ساحرا لركوب الدراجات أو التنزّه بين صفرة سعف النخيل وبساتين الرمان الحمراء، بالإضافة إلى ما يقدمه ركوب العربات التي تجرها الخيول من تجربة لا تنسى.

إن التجول في الواحة هو فرصة للإعجاب بالنظام البيئي الذي يعتمد على بساتين النخيل وشبكات الري المبتكرة.

وشنني هي واحدة من الواحات البحرية القليلة في العالم، لكن على الرغم من اعتمادها على أشجار النخيل بالأساس باعتبارها حجر الزاوية في نظامها الإيكولوجي، فإن الواحات الساحلية غير قادرة على إنتاج دجلة، وهو نوع من أنواع التمور الثمينة.

وتخلق أشجار النخيل المناخ المحلي اللازم لظهور هذه الواحة، فهي أساسية، إذ يتكون نظام الزراعة من ثلاثة أقسام: من أشجار النخيل في الأعلى، وأشجار الفاكهة كطبقة وسيطة ومستوى أقل حيث تزرع محاصيل العلف والنباتات والخضروات المنخفضة.

شبكة الطرق الترابية تقدم تجربة لا تنسى، فهي توفر مكانا ساحرا لركوب الدراجات أو التنزه بين صفرة سعف النخيل وبساتين الرمان الحمراء

وتشتهر شنني بجودة منتجاتها الزراعية والأشجار المثمرة، خاصة الرمان والتمر والأوراق المالحة والحناء، وتخصّص المنطقة هو عصير النخيل والخمور، ويمكن العثور على الصنف غير الكحولي في الكثير من الأحيان وبأسعار زهيدة على طول جانب الطريق في زجاجات، فعصير النخيل البارد فعال بشكل خاص لإطفاء العطش خلال أشهر الصيف الحارة.

وتم على المشارف الجنوبية للواحة، افتتاح متحف شنني الطبيعي في الآونة الأخيرة بعد عملية تجديد واسعة النطاق. المتحف له تاريخ غريب، بدأ في سنة 1970 حين أسس مواطن ألماني مزرعة للتماسيح في مقر المتحف الحالي، مما زرع في القرية بعد سنوات فكرة الاحتفاظ بالزواحف وتحويل المزرعة إلى حديقة ومتحف للحيوانات.

وباستثناء التماسيح النيلية، فإن الحيوانات المعروضة هي مستوطنة بالمنطقة وتشمل الطيور الجارحة والطيور والجمال والبط والماعز. ويضم المتحف أيضا معرضا مخصصا للواحات.

ويمكن أن يجد زائر شنني صعوبة في الإقامة فيها بسبب نقص البنية التحتية السياحية، لكن وجود الفنادق والمطاعم في محافظة قابس القريبة يغطي على ذلك ويوفر أماكن مناسبة للسياح المحليين والأجانب وتلاقي إعجابهم ويستمتعون بقضاء أوقاتهم فيها.

كما أن قرب القرية من قابس يجعل من السهل الوصول إلى هذه الواحة، وخاصة بفضل القطارات والحافلات وسيارات الأجرة التي توفر خدماتها لمسافات طويلة، حيث تقع شنني على بعد 10 دقائق بسيارة الأجرة من محطة قطار قابس.

إن العدد القليل من الزوار يجعل شنني نعمة لأولئك الذين يبحثون عن تجربة فريدة ولا تخضع لنظام سياحي محكم في إحدى الجواهر الخفية في تونس.

16