شهادة رهينتين في رف الكتب

الأحد 2014/11/30
رهائن الجهاد في سوريا

لبيير بيشينين دا براتا، المؤرخ والباحث في العلوم السياسية المتخصص في العالم العربي الإسلامي، صدر كتاب بعنوان “بلد الشر” وعنوان فرعي “رهائن الجهاد في سوريا”، ويروي فيه معاناته هو ومرافقه دومنيكو كويريكو المبعوث الخاص لجريدة “لاستامبا” الإيطالية على مدى خمسة أشهر، من أبريل إلى سبتمبر 2013، أي مائة واثنين وخمسين يوما بالضبط قضياها في قبضة كتائب الفاروق. الكتاب شهادة عمّا يتعرض له الرهائن من تعذيب وإهانات، وشهادة أيضا عن الدمار الذي حاق بالبلاد والعباد، دمار وقفا عليه أثناء نقلهما عنوة عبر الأرياف السورية وقراها. والمعروف أن دا براتا كان قد تابع ثورات الربيع العربي من تونس ومصر إلى ليبيا واليمن وسوريا متابعة ميدانية، ليقدم شهادة حية عن مجريات الأحداث، سلمية كانت أم عنيفة، وقد دوّن بعضها في كتب وأشرطة، منها كتاب عن معركة حلب.


◄ العنف في المشرق العربي


في “خلافة الدم” يتساءل المحلل السياسي ألكسندر أدلر صاحب المجلة الأسبوعية “البريد العالمي” عن الأسباب التي أدت إلى استشراء العنف في المشرق العربي وتزايد انغلاقه عن العالم. هل هو الإسلام في أعنف راديكاليته؟ هل هي كراهية الغرب؟ هل هي الفوضى العارمة التي تجتاح المنطقة منذ زمن طويل؟ أم هي لحظة إعادة التشكيل الكبرى؟ يركز على التهديد الذي تمثله الدولة الإسلامية، كمنظومة عابرة للقارات لا حدود لطموحاتها التوسعية، والحرب التي شملت المنطقة في مرحلة من سماتها: تردد أميركا، وأكذوبة الحرب بلا عساكر، وتنامي قوة الهلال الشيعي، وظهور إيران جديدة، ومصر جديدة، ودخول الأجوار الحلبة إن قليلا أو كثيرا مثل تركيا والسعودية والأردن… فهل نشهد مولد قاعدة تمرد على الصعيد القاري، أم آخر اختلاجات حركة قاتلة، بدأت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، في شكل حرب لا تنتهي.


◄ الهويات المنغلقة


بعد النزعات القومية التي أدت إلى اشتعال أوروبا في القرن الماضي، تشهد المجتمعات الغربية نزوعا إلى الهويات، حتى صارت أشبه بمختبرات ضخمة مهووسة بالهوية تسعى كل من جانبها إلى التميز عن الأخرى والانغلاق على نفسها. ذلك هو موضوع “الذعر الهووي” للكاتب والصحافي جوزيف ماسي سكارون. هذا النوع من الذعر لم يعد يستهدف البعيد بل الجار، من ضفاف السين إلى نهر الغانج، ومن غلاسغو إلى برشلونة، لم يسبق أن بلغ رفض الآخر مثل هذه الدرجة من التأجج، في تناقض تام مع العولمة التي جعلت العالم بفضل وسائل الاتصال الحديثة قرية كونية. فهل نشهد عمّا قريب بطاقة هوية تعوض بطاقات التعريف القديمة؟ يتساءل الكاتب وهل ينبغي أن يصرح المرء بأصوله لأربعة أجيال مضت، وإثنيته وعقيدته؟ وكأن أصحاب هذه الدعوة يريدون أن يلصقوا لافتة ترافق المرء مدى الحياة.


◄ تفوّق الغرب في الميزان


هذا كتاب بصوتين، يلتقيان حينا ويفترقان أحيانا حول سؤال هام “ماذا تبقى من الغرب؟” وهو عنوان كتاب جمع محاورات متوازنة بين المفكر ريجيس دوبريه والصحافي رينو جيرار اللذين جمعتهما سابقا مقاعد الدارسة في دار المعلمين العليا بباريس. الأول يرى أن الغرب لم يعد يملك من مجده القديم إلا بقايا توهم بأنه لا يزال قويا. فهو يحاول فرض الديمقراطية بالقنابل، تعبيرا عن عقدة تفوق، فيما تمنى جيوشه بالهزائم، ويستأثر غيره خصوصا في الشرق الأقصى بثمار العولمة. أما الثاني فيذكر بأن للغرب دولَ قانون ومؤسسات تميزه عن باقي دول العالم حيث الأنظمة الديكتاتورية والطغمة العسكرية والأحزاب المستبدة، ويشيد بدور الديانة المسيحية في توحيد أوروبا حول قيم مشتركة، لها دورها في الحفاظ على تفوق الغرب، ولكن دوبريه لا يرى في الاتحاد الأوروبي سوى شعوب وقبائل أعلن قادتها البيعة لأميركا، على غرار ساركوزي، لتحقيق مصالح خاصة.

الكاتب يضع كثيرا من وقائع التاريخ وسيرة أعلامه موضع شك


◄ أكاذيب التاريخ


طبعة جديدة لـ”ضلالات التاريخ”، للمؤرخ والصحافي الفرنسي إمانويل بيرل (1892- 1976)، الحائز على جائزة الأكاديمية الفرنسية وجائزة بروست. هذا الكتاب يضع فيه صاحبه كثيرا من وقائع التاريخ وسيرة أعلامه موضع شك، وقابله المؤرخون عند صدوره باحتراز. فكليوباترا في رأيه لم تكن ابنة النيل المحاطة بجمع من السحرة بل سليلة عائلة إغريقية موسرة، وشارل مارتيل لم يذهب بجيشه إلى بواتييه لصدّ العرب، بل لنصرة حليف أحد الملوك المسلمين، وحرب شارل الثامن ملك فرنسا ضدّ مملكة صقلية التي عدّها المؤرخون بلا استثناء إخفاقا وهزيمة كانت بالعكس سلسلة من الانتصارات، وخطبة روبسبيير في التاسع من ترميدور التي رأى فيها البعض سبب سقوطه قوبلت بالترحيب. بأسلوب سلس ونبرة ساخرة، يعدد الكاتب ما يعتقد أنها أساطير وأكاذيب وضلالات من العهود الماضية نحسبها حقائق لا تقبل الشكّ، لمجرد أن المؤرخين دوّنوها ثم تداولها بعضهم عن بعض.


◄ أخطاء الغرب التي لا تغتفر


بعد “أوروبا أمام الربيع العربي- من الأمل إلى الانزعاج” و”التراجيديا السورية-ثورة شعبية أم مؤامرة عالمية؟” صدر لجان بيير إستيفال، الباحث في العلوم السياسية والاقتصادية الذي يترأس فريق عمل تابع للمجلس الأوروبي حول العلاقة مع الثورات العربية كتاب بعنوان “العالم العربي الإسلامي في زوبعة” مع عنوان فرعي “أخطاء الغرب التي لا تغتفر”، يبين فيه كيف أن الفوضى التي أعقبت الثورات ساهمت في ظهور تيارين جهاديين هما “جبهة النصرة” و”داعش”، وقد غض الغرب طرفه عنهما ما دامت أعمالهما مقصورة على التراب السوري، فلما اجتاحت قواتهما ما يزيد عن ربع العراق، اضطرت أميركا إلى التدخل على عجل بالتعاون مع حلفائها الذين كان البعض منهم طرفا فاعلا في ازدهار المنظمتين الجهاديتين. أي أن مضرمي النار في رأيه هم الذين يتولون اليوم إطفاء الحرائق. ويخشى الكاتب أن يؤول الوضع إلى صوملة المنطقة.

15