شهداء غزة قرابين في مذابح الاحتلال لإنقاذ حماس

الثلاثاء 2014/07/15
غزة تشهد فصلا آخر من مسلسل الدمار وسفك الدماء

رام الله - العدوان الوحشي الذي يستهدف غزّة هذه الأيام أصبح ينذر بسقوط المزيد من الضحايا من صفوف المدنيين، خاصة مع تهديد قوات الاحتلال بالاجتياح البري، مما جعل التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ضرورة قصوى لكف دماء الأبرياء، غير أنّ حركة حماس ترى في الأمر فرصة لتحصيل مكاسب سياسية على ما يبدو، حتى ولو كان ذلك على حساب دماء الفلسطينيين.

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الشعب الفلسطيني بقصف غزة والاعتداء على الضفة، أسئلة كثيرة باتت ملحة يطرحها الفلسطينيون عن جدوى المقاومة المسلحة بقرار وتوقيت يفرضهما منفردا فصيل واحد، ومدى خطورة هذه النوعية من التحركات على القضية والشعب الفلسطينيَيْن، في الوقت الذي ترى فيه فصائل أخرى أنّ خيارات بديلة هي الأنسب للمقاومة.

انعدام التنسيق بين الفصائل ضاعف من حجم الخسائر والتصرفات المنفردة تقدم للإسرائيليين ذرائع يبرّرون بها عدوانهم وجرائمهم للرأي العام العالمي، حتى لو كانت تنفذ في الحقيقة مخططات معدّة مسبقا.

تلك العوامل المنوطة بتساؤلات عديدة زادت عليها معاناة الشعب الفلسطيني في غزة تساؤلا آخر، حول هدف حركة حماس من إنهاء الهدنة، وهل تسعى من خلال هذا العدوان الإسرائيلي إلى تحقيق مكاسب سياسية على المستويين الداخلي والإقليمي، بمنحها الاحتلال فرصة قصف غزة وقتل مئات الشهداء؟ وما هي الوسيلة الأمثل للمقاومة؟ ومن يجب أن يحدد آلياتها وأساليبها ونوعيتها؟ وما هي خيارات السلطة الفلسطينية الآن لوقف العدوان الإسرائيلي؟

اللواء توفيق الطيراوي، رئيس المخابرات الفلسطينية السابق عضو اللجنة المركزية بمنظمة التحرير الفلسطينية، أكد لـ “العرب”، في رام الله، أنّ القيادة الفلسطينية ستتوجّه إلى الأمم المتحدة لطلب الحماية من عدوان وإرهاب اسرائيل ومذابحها للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، داعيا المجتمع الدولي إلى توفير الحماية للشعب الفلسطيني.

توفيق الطيراوي: الاحتلال يرتكب جرائم حرب وسنلاحق نتنياهو وحكومته في كل المحافل الدولية

وطالب الطيراوي المجتمع الدولي بمحاسبة بنيامين نتينياهو وحكومته كمجرمي حرب، والضغط على الاحتلال ووقف الاستيطان للانسحاب من الأراضي الفلسطينية، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، واللجوء إلى المنظمات الدولية دون استثناء لفضح الانتهاكات والعمل على محاسبة المحتل على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني ووقف عدوانه.

ووصف الطيراوي المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس مؤخرا بـ “المصافحة”، معتبرا أنّ الوحدة الوطنية ضرورة للتوحد في مواجهة الاحتلال، وتحتاج إلى إنهاء أسباب ما وصفه بانقلاب حماس على السلطة الفلسطينية، منذ حوالي سبع سنوات.

وأضاف أنّه لا يمكن إنهاء الخلافات الكارثية على القضية الفلسطينية في جلسة واحدة، لأنّ العديد من القضايا تحتاج إلى دراسة وحسم، من بينها سلاح الفصائل، وتوحيد استراتيجية المقاومة وتوقيتاتها وآلياتها لتحقيق المصالحة الوطنية.


حماس والإخوان


شدد رئيس المخابرات الفلسطينية السابق على أن إسرائيل كان قد وضعت مخططا مسبقا لتوسيع دائرة البطش وأعمال العنف، والدليل زيادة قمع الأسرى والتوسع في الاستيطان، غير أنها وجدت في قضية المستوطنين الثلاثة التي أعلنت عن اختفائهم ثم مقتلهم ذريعة للعدوان.

وأشار إلى أن إنهاء الانقسام الفلسطيني الذي أنتجته مرهون بانسلاخ حماس عن التنظيم الدولي للإخوان، وأن تتبنى الخيار الوطني، فهي، ومن ورائها تنظيم الإخوان، تسعى إلى تأسيس خلافة إسلامية، بينما تتركّز أهداف السلطة والفصائل والشعب الفلسطيني في إقامة دولة وطنية عاصمتها القدس.

حول الدوافع السياسية لحماس، وأثر خياراتها المنفردة على الشعب الفلسطيني، قال الطيراوي إن ارتباط حماس بالإخوان انعكس بشكل سلبي جدا على الشعب الفلسطيني، ولجوء حماس للمصالحة التي سبقت الأحداث الأخيرة بأسابيع، كخيار تكتيكي مؤقت، يرجع إلى شعورها بالمعاناة من عدة مشاكل أثرت عليها تنظيميا، أهمها العلاقة السلبية مع مصر، بعد سقوط جماعة الإخوان، وهي دولة شقيقة نعي تماما أن قوتها والحفاظ على أمنها يمثلان دعما للقضية الفلسطينية، وهدم قوات الأمن لعدد كبير من الأنفاق كان حفاظا على أمنها القومي. والأمر الثاني هو أزمات حماس الاقتصادية بعد خلافها مع سوريا وما ترتب عليه من تراجع الدعم الإيراني، ودعم حزب الله لها حيث أصبح الوضع في القطاع لا يطاق، فسعت إلى الخروج من هذا المأزق، عبر الاشتباك مع إسرائيل.

وأضاف الطيراوي أن استراتيجية المقاومة بصرف النظر عن واقعة بعينها يجب أن تكون موحدة تعمل من خلالها كافة الفصائل وألوان الطيف الفلسطيني، وتحدد الزمن والظرف الذي تتحرك من خلاله والطريقة والنوع، فالمقاومة المسلحة قد تكون غير مجدية الآن أو مجدية بعد فترة وربما يكون الذهاب للأمم المتحدة مفيدا، المهم أن الخيارات كلها ضمن إطار زمني محدد.

من جهة أخرى، أكّد مراقبون لـ “العرب” أن مواصلة حماس وكتائب عزالدين القسام إطلاق الصواريخ على إسرائيل، يمنح الأخيرة فرصة لتبرير مواصلة عدوانها دوليا -وهو ما دفع فرنسا لإعلان ما أسمته حق إسرائيل في حماية مواطنيها- ويعرقل الجهود المصرية للوصول الي تهدئة، واعتبروا أن الحركة تتربح سياسيا من التصعيد، وإن جاء ذلك على حساب الدم الفلسطيني، كونها تستهدف كسب تعاطف دولي وفلسطيني، بعد تراجع شعبيتها مؤخرا.


متاجرة سياسية


المتاجرة السياسية بالدماء الفلسطينية، أكدها إصرار حماس على التصعيد في معركة غير متكافئة، خاصة وأنها قبلت التهدئة في عهد الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بشروط مهينة، جرى فيها النص على “التّعهد بوقف العدوان المتبادل”، وبهذه العبارة ساوت حماس بين عدوان الاحتلال والمقاومة، والتزمت بالهدنة طيلة العام الذي حكم فيه الإخوان، وصدرت فتوى في 12 ديسمبر 2012 من الشيخ سليمان الدية، مفتي حماس، وصفت خرق الهدنة مع إسرائيل بـ “الكبيرة المؤثمة والفساد في الأرض”، ثم دفعت إلى التصعيد ومنح الاحتلال فرصة العدوان مع سقوط الإخوان لاستعادة الدعم العربي.

ما يعكس اتهامات السعي لاستغلال الحدث سياسيا في ما نشرته الصفحة الرسمية لحركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) من فرض حماس وكتائب القسام على عناصر فتح وكتائب شهداء الأقصى، الإقامة في منازلهم خلال فترة التصعيد.

واعتبروا أنّها محاولة استئثار بالمقاومة وحرمان عناصر فتح من المشاركة لأسباب سياسية.

ونشرت الصفحة خطابا يحمل عبارات: “حرصا منا على سلامتك، عليك الالتزام بمنزلك طيلة فترة التصعيد وعدم مغادرته، وعدم التزامك يضعك تحت طائلة القانون”، ومختوم من طرف كتائب عزالدين القسام بتاريخ 9 يوليو عام 2014.

فدوى البرغوثي: يجب أن تنبع المقاومة من وحدة وطنية تحدد شكلها وأسلوبها وتوقيتها

في ذات السياق، شدّد أحمد عساف المتحدث باسم حركة فتح، في تصريحه لـ”العرب” على أن الاحتلال يستهدف تصفية القضية الفلسطينية، واستغل تطور الأحداث لتحقيق مكاسب تكتيكية وداخلية، بدأت بإعلان اختفاء ثلاثة مستوطنين، ثم إعلان العثور على جثثهم في رواية غامضة، للهجوم على الشعب الفلسطيني وتحويل الصراع من سياسي، منيَ فيه الاحتلال بهزائم أمام السلطة الفلسطينية إلى صراع مسلح، يخرج إسرائيل من عزلتها الدولية الأخيرة، التي فرضتها مكاسب السلطة الفلسطينية في المحافل الدولية، وأهمها الحصول على صفة مراقب بالأمم المتحدة، لتتحول بذلك من أرض متنازع عليها مع المحتل، إلى دولة تحت الاحتلال، وما ترتّب على ذلك من الانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، التي تبيح ملاحقة الاحتلال في المحاكم الدولية، فضلا عن سعى نتانياهو إلى تحقيق مكاسب انتخابية.

وأضاف عساف أن هناك مخططا لتصفية القضية الفلسطينية بعزل غزة تماما، والدفع باتجاه إقامة دولة بها أو إعادة مسؤوليتها إلى مصر، واستكمال عزل مدينة القدس واستمرار تهويدها، مشددا على أهمية الوحدة الفلسطينية والتوافق على آليات المقاومة وتوقيتها، لمواجهة تلك المخططات.

من جهتها، أكّدت فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، لـ”العرب” أن الشعب الفلسطيني في حاجة إلى وحدة وطنية في مواجهة الاحتلال.

وأشارت إلى أنّ وثيقة الأسرى للوحدة الوطنية التي وضعها مروان البرغوثي والأسرى في سجون الاحتلال صالحة لتتحقق على أرض الواقع، فقط تحتاج عزيمة من الفصائل وفلسطينيي الداخل والشتات، وآليات للتطبيق، وأهم بنودها توحيد الجهود ليكون الجميع متفقين على شكل وآليات وأسلوب وطريقة والمقاومة وتوقيت كل خيار، فعندما تتوحد الخيارات سيدافع عنها الجميع، وعندما يكون القرار قاضيا بالذهاب نحو المفاوضات لا يجب أن يخرج فصيل منفرد بما يعرقلها، وعندما يقرر الجميع المقاومة المسلحة يحدث الدعم.

وقالت البرغوثي “المهم أن يأتي خيار جماعي مدروس ونابع من المصلحة الوطنية ونحن مستعدون له، ولا ينبغي أن يجرنا فصيل منفرد إلى خياراته ويضعنا في الزاوية، مشددة على أهمية التوحد وتجنب التراشق الإعلامي، مهما كان الخلاف، فالعدو واحد”.

6