شهد الراوي.. المفترى عليها

على شهد الراوي أن تستفيد من هذا “التشطير” الذي أحدثته في الوسط القرائي والأدبي بعد صدور روايتها “ساعة بغداد” وترجمتها إلى اللغة الإنكليزية ومن ثم فوزها الثمين في جائزة البوكر العربية ببلوغها القائمة القصيرة.
الخميس 2018/11/08
أيقونة عراقية واعدة لا تطفئوا وهجها

عادت مواقع التواصل الاجتماعي العراقية المتعددة لتتناول “قضية” الروائية الشابة شهد الراوي في حملة لا عقلانية، فيها الكثير من التجنّي والتحامل والإسفاف أيضا، شارك فيها أدباء ومثقفون وإعلاميون إضافة إلى قرّاء كثيرين، بعد فوز الراوي بجائزة إدنبرة الدولية للرواية، فيما ناصرها فريق آخر وعدّها من الروائيات العراقيات الواعدات مهما اختلف الآخرون في تقييم روايتها الوحيدة “ساعة بغداد”، أو تقييم مرحلة من مراحل الحياة التي عاشتها الراوي في العراق وكتبت عنها في تويتر أو في أي موقع آخر.

الضجّة القائمة الآن في هذه المواقع شطرت الرأي العام إلى شطرين: مع وضد. وفي الحالتين على شهد الراوي أن تستفيد من هذا “التشطير” الذي أحدثته في الوسط القرائي والأدبي بعد صدور روايتها “ساعة بغداد” وترجمتها إلى اللغة الإنكليزية ومن ثم فوزها الثمين في جائزة البوكر العربية ببلوغها القائمة القصيرة، وأن تتسلح بالكثير من الدفاعات وسواها بالكتابة والإنتاج والإبداع وإصدار ساعات بغدادية أخرى.

رئيس الجمهورية برهم صالح قدّم لها تهنئة رسمية بفوزها الإدنبري ومثله فعل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي بينما اختلف الأدباء حولها من جديد فانتشرت حملة فيسبوكية وتويترية وإنستغرامية ضد الراوي بالنبش في دفاتر قديمة والحط من قيمة روايتها ووصفها بأوصاف لاذعة لا تستحقها في الأحوال كلها، إذا نظرنا إلى أنها تجربة سردية أولى فيها من البساطة التي تلائم الأذواق الشابة الجديدة.

 لذلك جاءت “ساعة بغداد” ضمن هذه المواصفات التي يمكن هضمها بموضوعة حياتية عراقية ارتبطت بالماضي والحاضر وما آلت الأحوال إليها في نهاية المطاف عبر شخصيات محلية مألوفة للعراقيين بطريقة سرد طبيعية فيها من الطفولة ما يجعل سردها ينتظم في حبكتها غير الصعبة وبالتالي قدمت الراوي ثيمة معهودة شأنها شأن عشرات الروائيين العراقيين الذين يتصارعون حول أهلية هذه الشابة من عدمها، متناسين أن شهد الراوي في رواية واحدة فازت بالبوكر وتُرجمت إلى لغة أخرى وطُبعت روايتها أكثر من مرة، وستُترجم وتُطبع إلى لغات أخرى وهذا يكفي أن تتصدر هذه الروائية المشهد السردي لفترة غير قصيرة.

التهنئة الرئاسية والوزارية التي حصلت عليها الراوي لم يحصل عليها أديب/ روائي حتى اليوم، وإن كانت مثل هذه التهاني شكلية وربما لا معنى لها في الكثير من الأحيان/ لكنها تشير من زاوية أخرى إلى “اهتمام دولة” بالسرد العراقي العام عبر شهد الراوي وقد يحصل مثل هذا التقاطع لاحقا مع روائي آخر بفرضية تحقيقه مثل هذه الشهرة الأدبية وبالتالي يجب أن نأخذ الموضوع بحيادية أوليا وبلا تشنج ثانيا. بلا حسد وغيرة أحرقت الأجواء حول شهد الراوي التي كانت “خطيئتها” أنها كتبت رواية وتُرجمت وفازت مرتين وقد تفوز مرة ثالثة ورابعة. وهذا أمر ممكن الحدوث فلا نستغرب وألا نتبجح كثيرا ونُشعل مواقع التواصل الاجتماعي للنيل منها وإطلاق الشائعات حولها في محاولات غبية للحيلولة من دون أن تتقدم الراوي مرة أخرى بسردية ثانية.

تقف الروائية الشابة في أكثر من مفترق وفي أكثر من طريق، في مهمة حرجة وصعبة عليها أن تجتازها بنجاح، لكن الأمر الأعجب هو الإثارة التي يغذيها الكثير من الأدباء المعروفين شعراء وروائيين وممن يُحسَبون على الثقافة العامة في محاولاتهم التسقيطية “المستميتة” لهذه الروائية التي تنجح بين فترة وأخرى وتلفت الأنظار إلى ساعتها البغدادية مهما تباينت وجهات النظر بشأن روايتها مما يشير إلى وجود عُصاب ذهني وتوتر نفسي ليس له مسوّغبصراحة مطلقة أنا شخصيا لست مع أو ضد شهد الراوي وروايتها الوحيدة، لكنني ضد هذه الموجات الهستيرية التي طالت الراوي وستطالها في أوقات لاحقة في محاولات بائسة جدا لتطويق هذه الروائية وإخراجها من المشهد السردي العراقي.. لكن هذا يبدو مستحيلا.. في الوقت الحاضر.. على الأقل.

شهد الراوي المفترى عليها أيقونة عراقية واعدة لا تطفئوا وهجها يا جماعة الخير.

14