شهرة بالوراثة تنتقل لأبناء الفنانين العرب

كان النجوم والمشاهير في السابق لا يحبون دخول الصحافة إلى حياتهم العائلية وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأبناء وخصوصياتهم، لكن عصر مواقع التواصل الاجتماعي غيّر ذلك التحفظ والخوف 180 درجة، حيث أصبحت صور أبناء الممثلين والمغنين ورجال السياسة الغرب كما العرب تلقى متابعة منقطعة النظير إلى حد الهوس على الإنترنت.
السبت 2017/01/28
مايا دياب تحرص على تعليم ابنتها كاي النجومية على أصولها

بيروت - يحصد أبناء المشاهير في العالم شهرة واسعة، فقد ولدوا وسط سطوع أضواء نجومية آبائهم وأمهاتهم وأصبح نجاحهم مضمونا، لذلك تتهافت عليهم أكبر الماركات العالمية لخلافة تلك النجومية.

وتحب أوساط الموضة أبناء النجوم مع صورهم الأنيقة ومتابعيهم الكثيرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ففي الغرب بنات سيلفستر ستالون يعرضن لـ”دولتشي آند غابانا” فيما ليلي-روز ديب ابنة فانيسا بارادي وجوني ديب هي ملهمة دار شانيا وابن جود لو وجه بوربوري الجديد.

أما في البلدان العربية فيحتل أبناء النجوم موقعاً متقدماً على مواقع التواصل الاجتماعي تماماً كما أمهاتهم أو آبائهم، ويتابع الناس أخبارهم وكل تفاصيل حياتهم من خلال ما ينشره الفنانون عنهم.

الفنانة السورية أصالة نصري من أكثر الفنانات نشاطا في نشر صور أولادها علي وآدم والتحدث عن تفاصيل حياتهما ويومياتهما وهوياتهما، ويساعدها في ذلك كل من زوجها المخرج طارق العريان وابنتها الكبيرة شام، كما هنالك صفحة خاصة بالتوأم علي وآدم على إنستغرام.

الفنانة اللبنانية مايا دياب لا تكتفي فقط بنشر صور ابنتها كاي بل تصطحبها معها إلى بعض الأماكن والمناسبات التي تتواجد فيها مثل مواطنتها نوال الزغبي التي تنشر صور ابنتها تيا ديب التي يتجاوز عدد متابعيها على إنستغرام 119 متابعا. وأصبحت الشابة الجميلة تيا أيقونة الموضة للعديد من المراهقات اللواتي يتابعن إطلالاتها يوميا.

أما النجمة اللبنانية ميريام فارس فقد تصدرت صورها غلاف العديد من المجلات خلال فترة حملها وخصت متابعيها على إنستغرام وفيسبوك بكل تفاصيل فترة حملها حتى يوم ولادتها. ثم أشركت ابنها جايدن في كليب أغنية “غافي” التي صورتها له خصيصا.

وتشير سيسيل بوانيان الخبيرة في الميول والأستاذة في مدرسة بارسونز للموضة في باريس إلى وجود ميل في السنوات الأخيرة إلى “وضع الأطفال في مصاف النجوم، حيث أصبح الطفل بالنسبة لعدد لا بأس به من العارضات والمشاهير نوعا من الإكسسوار”.

ومن أهم النجوم الذين ساعدت شهرتهم على نجاح أبنائهم الفنان اللبناني عاصي الحلاني الذي يحرص على نشر صوره مع عائلته وخصوصا مع ابنتيه ماريتا ودانا. وانتهى الترويج لتلك الصور بظهور فنانة موهوبة جديدة في العائلة وهي دانا الحلاني التي يتابعها أكثر من157 ألف شخص على إنستغرام، حيث أطلقت أغاني خاصة بها وأصبحت تغني على المسارح تارة إلى جانب والدها وتارة أخرى بمفردها.

جانا ابنة عمر ذياب سارت على الدرب نفسه وأصدرت مؤخرا أغنية خاصة باللغة الإنكليزية.

أبناء النجوم في البلدان العربية يحتلون موقعاً متقدماً على مواقع التواصل الاجتماعي تماماً كما أمهاتهم أو آبائهم، ويتابع الناس أخبارهم وكل تفاصيل حياتهم من خلال ما ينشره الفنانون عنهم

وكانت المفاجأة الأخيرة ظهور حفيدة أم كلثوم، سناء أحمد نبيل علي المرسي (14 عاما) وهي من محافظة الدقهلية بدلتا مصر، حيث تم نشر فيديوهات وصور لها على يوتيوب وهي تغني في جامعات مصر وقصور الثقافة وتبهر الجميع بأدائها لأغنيات كوكب الشرق.

هؤلاء الأولاد المولودون في التسعينات من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الجديد هم أبناء مغنين أو عارضات أزياء أو ممثلين مشهورين وقد أصبحوا من رواد أسابيع الموضة والحملات الإعلانية للماركات الفاخرة أو تلك الموجهة للجمهور العريض.

وقائمة الأولاد الجملاء الذين تحولوا إلى عارضي أزياء أو مغنين وممثلين طويلة جدا؛ ففي البلدان الغربية، حيث بدأت هذه الموضة تنتشر منذ سنوات، ظهر ذلك التوجه جليا قبل فترة قصيرة خلال عرض “دولتشي آند غابانا” في ميلانو وكان بعنوان “الأمراء”. فقد شارك فيه نجل الممثل البريطاني جود لو، وبنات الممثل الأميركي سيلفستر ستالون، وابنة ليونيل ريتشي، وحفيد بوب ديلان، وابنة سيندي كروفورد.

والأربعاء مع بدء عروض الأزياء الرجالية في العاصمة الفرنسية، شاركت باريس جاكسون ابنة مايكل جاكسون تحت برج ايفل في جلسة تصوير لمجلة “هابرز بازار”.

ويتصدر المصمم كارل لاغرفيلد غلاف عدد ديسمبر – يناير لمجلة “فوغ” بنسختها الفرنسية إلى جانب ليلي-روز ديب كما هي الحال مع ويلو سميث ابنة الممثل الأميركي ويل سميث.

ويستند إقبال الماركات على أبناء المشاهير إلى “اهتمام شعبي كبير بالعائلات الشهيرة ويكفي النظر إلى عائلة كارداشيان” حسب ما تفيد غاشوشا كريتز أستاذة التسويق في مجال الموضة والسلع الفاخرة في المدرسة العليا للتجارة في باريس.

وتشير إلى أن لجوء الماركات إلى اسم معروف أصبح بحد ذاته “ماركة شخصية”، هو رهان مضمون، موضحة أن ذلك “يتطلب جهودا أقل في مجال التسويق”.

وتلجأ الماركات إلى هؤلاء الأشخاص لاستقطاب جمهور جديد. وتشدد الخبيرة قائلة “عندما تشارك فانيسا بارادي وابنتها في عرض شانيل، يمكن للأولى أن تجذب جيل الأربعين وما فوق، والابنة (يمكن أن تجلب) جيلا أصغر نسبيا”.

لجوء الماركات إلى اسم معروف أصبح بحد ذاته (ماركة شخصية)، هو رهان مضمون

ويزداد تأثير هؤلاء الأشخاص لأنهم بشكل عام نشطون جدا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول الصحافية اورور غوريوس التي شاركت مع آن-نوومي دوريون في تأليف كتاب “أبناء وبنات.. تحقيق حول الأرستقراطية الفرنسية الجديدة” عام 2015، إن “وسائل الإعلام التي تعنى بأخبار المشاهير تعشق قصص العائلات وهذا يؤمّن تغطية إعلامية”.

وقد اهتمت المؤلفتان بهذه “السلالات” في مجالات مختلفة (أعمال وسياسة وسينما وموسيقى…) مع “نظرة نقدية لهذه الظاهرة في إعادة إنتاج النخب” وقد ذهلتا بـ” الاهتمام الهائل” الذي يثيره هؤلاء “الورثة”.

ولكن يبقى السؤال المطروح هو هل يتمتع هؤلاء الأبناء حقا بموهبة ومؤهلات شخصية ما أم يكتفون بالشهرة حسب الجذور العائلية؟

24