"شهرزاد المغربية" تكمل مسيرة الوجود بالرحيل

الثلاثاء 2015/12/01
الكتاب من أبرز إنتاجات الراحلة فاطمة المرنيسي

شهرزاد المغربية، بزيها المزركش وطوقها الحامل لكف فاطمة أو كف الله والعين الزرقاء، تترك الحياة عن عمر يناهز الخامسة والسبعين عاما، يوم الاثنين 30 نوفمبر 2015.

توفيت بالأمس الكاتبة والباحثة الاجتماعية المغربية فاطمة المرنيسي، بعد صراع مع المرض في مدينة الرباط التي تحبها وتعشق تفاصيلها وأحياءها ومكتباتها، وكل ما فيها، رحلت المرنيسي التي ولدت عام 1940 في مدينة فاس ونشأت في بيئة إسلامية مؤمنة، ثم درست بجامعة القرويين ومن ثم انتقلت إلى فرنسا وبعدها إلى الولايات المتحدة الأميركية.

التعليم والشهادات لا تعني للمرنيسي شيئا إيجابيا وهي التي تصر دوما على فكرة العلاقة بين الشارع والمثقف والمؤسسات العلمية، فجامعة القرويين بحسب قولها كان لها سبعة عشر بابا يدخلها بائع الخضار بعد أن ينتهي من عمله ليستمع إلى المحاضرات فيها ويتعلم، ويوم تحولت الجامعات بحسب تعبيرها إلى بائعة شهادات فُصل الشارع عن الثقافة والعلم وانقطع عن المثقف ولم تحظ تلك المؤسسات العلمية بفرصة أن يكون هذا الرجل أو تلك المرأة البسيطة مصدر إلهام وإبداع.

من أبرز ما كتبت، “الجنس، والأيديولوجيا والإسلام”، و”الجنس كهندسة اجتماعية”، و”السلوك الجنسي في مجتمع إسلامي رأسمالي”، و”ما وراء الحجاب”، و”السلطانات المنسيات”، و”الحريم السياسي”، و”هل أنتم محصنون ضد الحريم؟ و”شهرزاد ليست مغربية”، كما كانت تعمل على كتاب “الإسلام العالمي”، وكتبت عن سندباد الجوال، وهنا أدخلت عالم التصوف مع عالم الحداثة سويا، فردت على الفكرة الغربية التي تصر بأن المسلمين والعرب ضد الحداثة، وأن المسلمين والعرب تبنوا فكرة التعلم من الغريب والأسفار التي تضيف قيمتها للإنسان من خلال الاحتكاك بالآخر والتعرف عليه وعلى ثقافته.

حصلت في مايو عام 2003 على جائزة أمير أستورياس للأدب مناصفة مع سوزان سونتاغ، وهناك ردت على فكرة صراع الحضارات، بطرح السندباد المتجول ولقاء الغرباء والتعلم منهم، ففي أسبانيا يوم أعطوها الجائزة، أعلنت لهم أن الإسلام بيئة خصبة لتقوية العولمة، وبأن الصوفية بحسب ابن عربي تصر على فكرة الحركة والتطور، فابن عربي الذي قال بأن الوجود جوهره الحركة ولو سكن لعاد إلى أصله أي العدم ولذا يجب أن تكون الحركة والحوار هو حركة ما بين الرجال والنساء والأجيال لذا يجب أن نعمل على فتح المجالات للحوار مع احترام الآراء” وهنا تظهر إحدى أبرز أفكار المرنيسي وهي الحوار مع الآخر الإنسان أو الفكرة لكسر الخوف.

يمكن القول بأن المسار الفكري لفاطمة المرنيسي، مرتبط بفكرة الحوار ضد الخوف، والانطلاقة كانت من محاربة الخوف من المرأة كعنصر يمكن تفسير العلاقة التحررية معها من خلال التراث الإسلامي، والنقطة الثانية هي الخوف من الحداثة وهذا تصور الغرب عن العرب والمسلمين، وفي كتابها الإسلام والديمقراطية شرحت هذه الحكاية، والخوف من العولمة هنا كتبت عن السندباد الجوال، ومن ثم الإسلام الكوني الذي يبرر خوف الغرب من الإسلام، فالغرب يرى الدين في الكنيسة والرهبان والإسلام خال من الكنيسة والرهبان وهو دين المحاسبة، وعلاقة الإسلام بالعلمانية علاقة أصيلة فكيف لدين يقول لك كتابه “خلق الإنسان وعلمه البيان” أي القدرة على استعمال العقل، ألا يكون دينا علمانيا يرفض الكنيسة التي تبلورت بشكل مختلف إسلاميا، ويعبر عنها ابن سينا بقوله “بُلينا بقوم يظنون أن الله لم يهد سواهم”، وتتسم روح فاطمة المرنيسي بقول ابن سينا أيضا “العارف لا يعنيه التجسس والتحسس ولا يستويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة، وأما إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح” وأمرها بالمعروف كان الحوار ثم الحوار.

14