شهر العسل يا سلطان

الأحد 2016/08/21

أيام قليلة ويحتفل الأسطورة السويدي زلاتان إبراهيموفتيش أو السلطان بعيد ميلاده الخامس والثلاثين، وهو عمر في العادة يكون بمثابة سنّ اليأس لدى أغلب لاعبي كرة القدم، لكن يبدو أن السلطان لم يكتشف بعد طريق النهاية أو هكذا تشكلت الصورة إلى حد هذه اللحظة التي غدت بمثابة شهر عسل مستمر ومتواصل إلى أجل غير معلوم.

اليوم بدأت الرحلة الجديدة للسلطان في مملكة “الشياطين الحمر” وتحديدا داخل قلعة “الأولد ترافورد” معقل نادي مانشستر يونايتد، وعكس ما توقعه البعض عن نهاية وشيكة لهذا اللاعب الألمعي، فإن المؤشرات الأولية كانت واعدة ومغرية للغاية.

إبراهيموفيتش الهداف بالفطرة والنجم الخارق في كل تجاربه السابقة، نجح ولو لحين في إعادة البريق المسلوب في مانشستر وبدا كأنه وهو في هذه السن المتقدمة كالقاطرة الثابتة والجامحة التي تجرّ الجميع نحو برّ الأمان وربما نحو ألقاب جديدة غابت عن القلعة الحمراء منذ رحيل المدرب السير أليكس فيرغيسون.

ربما هو شهر عسل جديد يعيشه هذا السلطان في بيته الجديد وغايته المنشودة التي لطالما حلم بها في صغره، فزلاتان، ذلك الطفل السويدي الخجول في بداياته وتحديدا في سنواته العشر الأولى كان يطمح نحو أفق بعيد، أفق يحمله إلى إنكلترا ويتوجه عريسا داخل قلعة “الشياطين الحمر”.. تأخر تحقيق الحلم، لكن في النهاية بات حقيقة وبدأت رحلة شهر العسل بين السلطان وعروسه مانشستر يونايتد التي انتظرته هي بدورها طويلا.

اليوم انطلقت مسيرة جديدة في تاريخ زلاتان، مسيرة بدأت عنوانيها الأولى مميزة فاقتربت من الكمال رغم مرور جولتين فقط من بداية منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز، فهذا اللاعب الساحر والماهر، سجل ثلاثة أهداف قاد بها اليونايتد إلى الصدارة والأهم من ذلك أنه قاده نحو تثبيت أركان بيت متماسك ودعائمه قوية صلبة مثلما كان في السابق. وكل من تابع المباراتين الأوليين لمانشستر يكتشف أن روح السير أليكس بدأت تعود بوجود السلطان زلاتان. لقد بث هذا اللاعب الذي غالب الزمان وعامل التقدم في السن روحا جديدة نشيطة تتقد حيوية في القلعة الحمراء فظهر وكأنه “مانشستراوي” أصيل، لقد أعاد الأمل لروني وزرع البسمة في الوافد الجديد أو لنقل العائد للقلعة الحمراء بوغبا، ومنح لمدربه مورينيو جرعة هائلة من الثقة التي فقدها في نهاية تجربته الأخيرة مع تشيلسي، لكن الأهم من ذلك أنه زرع بذور نجاح مرتقب انتظره أحباء الفريق منذ برهة ليست قصيرة من الزمن.

نعم هكذا هو السلطان الذي كذّب كل المراهنين على تراجع مستواه واقترابه من سنّ الاعتزال، لكن هذا اللاعب أبى إلا أن يواصل ويستمر ويكافح ويقول “أنا الأقوى والأفضل والأبرع والأكثر جنونا وحماسا.. أنا من لعبت مع أعتى الفرق في العالم، أنا من قدت أياكس واليوفي والإنتر والميلان وبرشلونة وباريس سان جرمان للألقاب والبطولات والتتويجات، واليوم سأعيش وأسعد وتكون ملاعب إنكلترا مسرحا أتذوق فيه نكهة عسل النجاح المستمر”. هكذا هو حال لسان إبراهيموفيتش الذي مازال قادرا على العطاء ومقارعة نجوم اللعبة في العالم، فمن غيره نجح في ترك بصمة واضحة المعالم في كل التجارب التي خاضها، ومن غيره لعب في أقوى الدوريات الأوروبية، على امتداد أكثر من 15 عاما، ومن غيره حاليا يظل قادرا على مزاحمة رونالدو وميسي؟

لا شك أن لدى السلطان العريس الجديد لمانشستر كل المقومات التي تخول له أن يكسو “مسرح الأحلام” حلة بهية زاهية، ولا شك أيضا أن مورينيو هذا المدرب الذي لا تعجبه سوى النجوم البراقة والخارقة يدرك جيدا أن إصراره على التعاقد مع السلطان وهو في عمر الخامسة والثلاثين هو بمثابة شراء “الدجاجة التي تبيض ذهبا”. لذلك سيزدان بيت العائلة المانشستراوية بألقاب جديدة وسيزيد ألق القلعة الحمراء إشعاعا بعد أن ينجح إبراهيموفيتش في نفض الغبار المتراكم على جدران البيت في السنوات الأخيرة.

اليوم عادت البسمة إلى شفاه محبي “الشياطين الحمر”، وغدا سيغدو مانشستر مثل ما كان في السابق منافسا مهابا وقويا وقادرا على مجابهة كل الخصوم والمنافسين، سلاحه في ذلك “عبقرية العريس الجديد السلطان زلاتان”.

صحيح أن الأندية الإنكليزية نشطت في سوق الفنيين أكثر من غيرها من الأندية في البطولات القوية، فجلبت نجوم عالم التدريب، فقدم غواديولا إلى مانشستر سيتي وتعاقد كونتي مع تشيلسي وبقي كلوب مع ليفربول وفينغر مع أرسنال ورانييري مع ليستر سيتي، لكن مانشستر يونايتد فكر ودبر ثم قرر.. قرر أن يأتي بلاعب أسطوري له من السطوة والسلطة ما يخول له أن يحول الفشل إلى نجاح ساحق وقادر على أن يكسب الفريق قوة هجومية ضاربة، وهذا ما حصل بالضبط إلى حد الآن في مانشستر في قصته الجديدة مع إبراهيموفيتش الذي سيعمل بكل ما أوتي من قوة وجهد و”كاريزما” على إطالة مدة شهر العسل.

كاتب صحافي تونسي

23