شهر رمضان يغير مواسم العرض السينمائي في مصر

الثلاثاء 2017/05/16
\"يا تهدي يا تعدي\" لم يحقق أي نجاح في موسم الربيع

القاهرة – اعتاد الجمهور المصري على امتداد سنوات طويلة ارتباط المواسم السينمائية بمواعيد الإجازات الرسمية وغير الرسمية، وظل لفترات زمنية ممتدة ملتزما بمواسم بعينها، كالموسم الصيفي والعيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى)، وإجازة الربيع.

ورغم أنه مازال حتى اللحظة الراهنة مرتبطا ببعض هذه المواسم، إلا أن هناك تغيرات حدثت، منها مثلا انحسار الموسم الصيفي بسبب حلول شهر رمضان مبكرا في السنوات الأخيرة، وما يشهده من عرض العشرات من المسلسلات التلفزيونية.

انقلبت إذن مواسم العرض السينمائي وتبدلت الأوضاع، فموسم عيد الفطر ظل لفترات طويلة مرتبطا بموجة أفلام عائلة “السبكي” الإنتاجية، بما تحمله من تركيبتها الشهيرة (راقصة وبلطجي ومعهما مطرب شعبي)، وغالبا ما كانت تضم نجوما من الصف الثاني خصوصًا في السنوات الأخيرة إلى أن ظهر الفنان محمد رمضان الذي أصبح نجما لشباك الأفلام “السبكية”.

وفي العام الحالي نجد الكثير من النجوم الكبار عادوا لطرح أفلامهم خلال موسم عيد الفطر المقبل، ومنهم الفنان أحمد السقا بفيلمه “هروب اضطراري”، وتامر حسني بفيلم “تصبح على خير”، ومحمد هنيدي بفيلمه “عنتر ابن ابن ابن شداد”، ومحمد رمضان في “جواب اعتقال”، والذي كان من المقرر طرحه في موسم عيد الأضحى الماضي إلا أنه تم تأجيله بسبب مشكلات مع جهاز الرقابة على المصنفات الفنية.

ولم تقتصر التغيرات التي طالت المواسم السينمائية على عيد الفطر، بل طالت مواسم أخرى مثل الربيع، إذ بعد أن كان مرتبطا بأسماء النجوم الكبار بات بمثابة الاختبار للوجوه الجديدة والأدوار الثانية، وظهر هذا بقوة هذا العام في مجموعة من الأفلام التي لم تحقق نجاحا ملحوظا لارتباطها بأسماء ليس لديها ما يكفيها من الرصيد السينمائي لدى المشاهد.

كان من بين هذه الأفلام “عندما يقع الإنسان في مستنقع أفكاره فيقع به الأمر إلى المهزلة” الذي يحمل أطول عنوان لفيلم بالسينما المصرية، وأفلام “فوبيا”، و”على وضعك”، و”بنك الحظ”، و”مش رايحين في داهية”، و”بترا بوابة الزمن”، و”يجعله عامر”، و”يا تهدي يا تعدي”. وحتى الفيلمان اللذان شارك فيهما نجوم كبار مثل “ممنوع الاقتراب والتصوير” لميرفت أمين ويسرا اللوزي، و”أخلاق العبيد” لخالد الصاوي لم يحققا النجاح المتوقع منهما.

وقال طارق الشناوي الناقد السينمائي إن الزمن يفرض قوانينه، ونوّه إلى أنه بالعودة إلى أرشيف السينما قديما نرى تزاحم النجوم في الموسم الرمضاني في فترة الخمسينات من القرن الماضي قبل إنشاء التلفزيون، وهو ما يخالف الوضع الحالي الذي أصبح رمضان فيه موسما سينمائيا مفقودا.

وأشار الشناوي لـ”العرب” إلى أن فكرة المواسم انتشرت بقوة بعد تاريخ 25 أغسطس 1997 عندما حقق فيلم “إسماعيلية رايح جاي” لمحمد هنيدي إيرادات ضخمة في الموسم الصيفي، ما أعاد لهذا الموسم الحياة من جديد بعد أن عانى لفترات طويلة من الانهيار، على الرغم من محدودية النسخ التي طرح بها الفيلم حينها، وأعقب ذلك في العام التالي طرح فيلم “صعيدي في الجامعة الأميركية” لهنيدي أيضا، والذي حقق أعلى الإيرادات، ومنذ ذلك الحين أصبحت هناك ما يسمى أفلام الموسم الصيفي، إلى أن جاء رمضان في الصيف.

وما زاد من التفاعل مع فكرة الموسم الصيفي ظهور مراكز التسوق الضخمة الحديثة “المولات” التي توجد بها المجمعات السينمائية، ما رسخ لفكرة “الخروجة العائلية” في الإجازات بهذه الأماكن وأصبح صناع السينما يتنافسون على هذا الموسم.

وأكد الشناوي أن موسم عيد الفطر السينمائي لا يزال الأقوى على مدار الزمان بأفلامه ومدى الإقبال عليه، بداية من ارتباطه بأفلام محمود عبدالعزيز ونادية الجندي وعادل إمام وصولا إلى السقا ومحمد رمضان.

ويرتبط التغير الذي حدث في موسمي الصيف والربيع بحالات الناس ومزاجهم وأوضاعهم الاقتصادية، ففي الربيع تحديدا، وهو وقت الامتحانات بالمدارس المصرية، ينتهز أصحاب دور العرض الفرصة لاختبار مدى نجاح الوجوه الجديدة في السوق بدلا من ترك قاعات العرض فارغة، وهنا إما أن يصبح الوجه الجديد واحدا من الكبار وإما يفشل.

وأوضحت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله لـ”العرب” أن السينما مازالت ترتبط بفكرة المواسم، لأن شركات الإنتاج تقيس نوعية وكم الجمهور المستهدف خلال هذه الفترة، وأن جزءا كبيرا من هذه المواسم يرتبط باسم النجم الذي يحتفظ المنتج بفيلمه لطرحه في توقيته المناسب، وأعادت التغيرات الزمنية في تقديم موعد شهر رمضان وغيره تقسيم الخارطة السينمائية الصيفية.

16