شهر عسل إيراني غربي يبدأ رسميا من جنيف

الجمعة 2013/10/18
المتشددون ينتقدون مفاوضات جنيف جهرا ويشجعونها سرا

لندن- اعتبر مراقبون أن المباحثات الأخيرة التي دارت في جنيف بشأن الملف النووي الإيراني يمكن أن تشكل بداية حقيقية لبناء الثقة بين إيران والغرب، ملمّحين لوجود صفقة متكاملة بين الطرفين تتجاوز الملف النووي بحد ذاته إلى ملفّات سياسية أشمل من ضمنها الأزمة السورية.

ورغم أن تفاصيل مثل هذه الصفقة المحتملة ما تزال طي السرية الشديدة، إلا أن الثابت الوحيد لدى المراقبين هو جدية إيران هذه المرة في شراء رضا الغرب بدافع الحاجة الملحّة وغير القابلة للتأجيل لفك العزلة وتخفيف العقوبات الاقتصادية التي يقول خبراء إنها أثرت بعمق في إيران ودفعت اقتصادها إلى شفا الانهيار، وهو الأمر الذي يفسر مباركة المتشددين النافذين في النظام الإيراني لسياسة الرئيس حسن روحاني المحسوب على الإصلاحيين، وإن أظهروا في بعض الأحيان اعتراضا يصفه المطلعون على الشأن الإيراني بالشكلي وغير المؤثر مادام المرشد الأعلى على خامنئي راضيا عن روحاني.

ولأول مرة منذ انطلاق المفاوضات الشاقة والصعبة بين إيران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني يصدر بيان مشترك ليضع اللبنة الأولى في طريق بناء الثقة المتبادلة بعد سنوات طويلة من الشك والتوتر.

ووصفت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية والقريبة من النظام، وتلك التي تقف خلفها جماعات متشددة مؤيدة للمرشد الأعلى علي خامنئي، المفاوضات التي ختمت في جنيف بأنها كانت جيدة.

وقد حرصت إيران على أن تبقى مبادرتها التي قدمتها للدول الخمس دائمة العضوية زائد ألمانيا، سرية. وحتى وسائل الإعلام المتشددة التي ما فتئت تنتقد الرئيس حسن روحاني، رأت أن التفاصيل في هذه المرحلة غير مهمة، وأشارت إلى أن ما يهم الآن هو الاتفاق على الشروع فعلا في بناء الثقة، مبينة أن الذي أدى الى استمرار هذه الأزمة خلال السنوات الماضية بين ايران ومجموعة 5 زائد1، هو انعدام الثقة بين الجانبين إذ أن إيران لم تكن تثق بالغرب، والغرب أيضا لم يكن يثق بإيران.

ورأى محللون إيرانيون أن الطرفين ولأول مرة يستعيدان الثقة ببعضهما البعض، وأن الجانب الإيراني يعمل على إيجاد شعور لدى الجانب الغربي بأن الإيرانيين لا يريدون انتاج السلاح النووي، وأنه مستعد لكل أشكال التعاون من أجل إثبات ذلك.

كذلك يعتبر هؤلاء المحللون أن الجانب الغربي أيضا يظهر جدية باتجاه إيجاد الثقة لدى الجانب الإيراني من خلال التعبير عن عدم نيته العمل على تغيير النظام الإيراني القائم على ولاية الفقيه، وأن قلقه الوحيد هو حول ما إذا كانت طهران تريد انتاج السلاح النووي أم لا.

واعتبر الكثير من المؤثرين في تحريك الرأي العام داخل إيران أن الطرفين الغربي والإيراني هما الآن في مرحلة تجاوز المسائل التي كانت مبعث الاختلاف وعدم الثقة، وأنهما يدخلان في أجواء جديدة ووضع جديد، حيث أن الجانبين يتعاونان من أجل إيجاد الثقة بينهما.

وفي المقابل شنت وسائل إعلام شبه حكومية كقناة العالم الخاضعة لإشراف المرشد، ووكالة أنباء فارس وصحيفة «مشرق نيوز» القريبتان من الحرس الثوري، هجوما حادا على أطراف خارجية من بينها إسرائيل، وتحدثت أيضا عن وجود أطراف متشددة ومتطرفة في كل من الولايات المتحدة وإيران، وقالت إن إسرائيل وتلك الأطراف لا تريد تحسن العلاقات بين إيران الولايات المتحدة ولا ترحب بالمصالحة بينهما.

ونقلت قناة العالم تحليلا مطولا للاستاذ الجامعي صادق زيبا عن الانفراج الذي تحقق في مفاوضات جنيف قال فيه «لا نشك بأن القيادة الإسرائيلية ممتعضة جدا من حصول اتفاق بين ايران ومجموعة 5 زائد 1»، مضيفا «ومن أجل منع إفشال هذه المساعي اتفق الطرفان الايراني والغربي على عدم الكشف عن تفاصيل التوافقات التي تمت خلال جولة المحادثات الاخيرة».

وحول الموقف الروسي الداعي إلى عدم المبالغة في التفاؤل بشأن نتائج المفاوضات، قال زيبا إنه خلال العقد الأخير واجهت إيران هذه الأزمة مع الدول الغربية، وتعرضت للضغوط والحظر، وقد استفادت من ذلك بعض الدول اقتصاديا وسياسيا.

واشار إلى ان روسيا تعتبر حليفا لإيران لكنها في كثير من المواقع تمسكت بمصالحها وتركت ايران عمليا لوحدها، ولم يستبعد أن يكون الروس مرتاحين كثيرا لحل المشاكل بين ايران والغرب وتحسن العلاقات بينهما، لأن ذلك سيؤدي إلى تراجع مستوى الرهان الايراني على روسيا، حسب تعبيره.

ولطمأنة دول الجوار، بدأ ساسة إيرانيون يروجون لفكرة التأثير الإيجابي لمفاوضات جنيف على علاقات إيران الاقليمية. فقد أكد نائب الرئيس الايراني للشؤون البرلمانية مجيد أنصاري، أن ايران ستشهد خلال الأشهر القادمة تنمية علاقات بناءة بينها وبين دول المنطقة والعالم لا سيما منها دول الجوار، مشيرا إلى أن إيران تعمل على تبديد مخاوف المنطقة والتأكيد أن التقارب الايراني الغربي سيصب في صالح الإقليم وأمنه.

وقال أنصاري «إن الرئيس حسن روحاني دبلوماسي مخضرم وعمل في أعلى مستويات النظام ولديه خبرة كبيرة وإلمام تام بالمجالات السياسية الخارجية والدبلوماسية ولذلك قدم برنامجا جيدا في مجال السياسة الخارجية».

ولفت أنصاري إلى «أن الرئيس روحاني صحّح بعض وجهات النظر الخاطئة في المجتمع الدولي تجاه ايران وقد شاهدنا خلال اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة إقبالا واسعا من الحكومات والشعوب ووسائل الإعلام على الاستماع للدبلوماسية الإيرانية وهذا ما يدل على نجاح سياسة الرئيس روحاني خلال الأيام الأخيرة».

وأوضح أن روحاني يعرف تماما سبل التعامل البنّاء والإيجابي في الساحة الدولية وهو يريد تنمية التعامل على أساس المصالح المشتركة، خاصة في مجالات مهمة مثل الملف النووي وملفات أخرى.

3