"شهقة الضوء" قصائد سورية عذبة تسبح في بحيرة من الملح

في أضمومتها الشعرية الموسومة بـ"شهقة الضوء"، الصادرة عن “دار التفكير الحر”، بالسعودية (2015)، تفتح الشاعرة السورية بسمة شيخو نوافذها على عوالم متنوعة ومتلونة ومتشابكة، تشبه حياتها المعيشة وهي تعيش في دمشق حيث الموت والحياة جنبا إلى جنب، والخراب والياسمين في كفة واحدة، والشعر ونقيضه في أيقونة نثرية مفتوحة على آخرها.
السبت 2015/06/13
عودة إلى الأنا الشاعرة

تشعر بسمة شيخو في “شهقة الضوء” أنها ليست امرأة واحدة، فهي -حسب قولها- تشعر بآلاف الأشخاص يسكنونها، يسكنون تحت جلدها، وفي كل خطوة تخطوها تشعر بآلامهم.

بسمة شيخو، شاعرة ورسامة سورية، من أصول كردية تعرفت على اللون قبل الكلمة وصارت الكلمات تتلون بمئة لون. في إصدارها الثاني “شهقة الضوء”، الذي جاء في ظروف صعبة، وفي زمن لم تعد القراءة الشعرية إلا اختبارا لوجود حياة ما.

حياة قابعة في زوايا الكتب التي لا نعثر عليها إلا ونحن نقلب مواجعنا مع كوارث السوريين اليومية، صوت يكاد يكون صمتا صارخا، أو صرخة هادئة مبحوحة ومشروخة من الداخل، حيث يجتمع الضوء القديم والصوت الفسيح في برهات تخييلية شغوفة ومشتعلة.

في المقابل تكتب هذه الشاعرة بلغة فضفاضة وسيعة على العذوبة في اختيارها للمفردات، وشفيفة في تناسقها وتشابكها، وصادمة في توترها البلاغي، إلى حدّ التناغم بين الدلالات والمعاني والأصوات، التي تقترب من الهمس والبوح الشعريين، وكل ذلك على حساب اللون الذي يحضر أحيانا بسطوعه وتلألئه، ويغيب عندما تحضر الحركة والصورة معا في زواج تشكيلي مبهر.

من هنا نعثر على حياة متحركة، على تجربة عنوانها الحرب، موضوعها شاعرة تحتال على اللغة بوصفها حيلة، لذا فإن بساطتها تكفي لخلق عالم كامل بتبايناته وتناقضاته وتعقيداته، كل ذلك من خلال تحويل السياقات إلى كتابة شعرية معتدلة في نثريتها وسرديتها، التي ربما تصل إلى حدود القص الحكائي السلس والفاضح، سواء في مفرداته ومجازاته أو في أفكاره ومشاعره.

تبقى “شهقة ضوء” عودة إلى الأنا الشاعرة، إلى الفطرة التي تحاول إقناعنا بأنها تشبه شهقة مشاعر مضيئة، قادرة على لملمة أحزاننا ومآسينا.

وأيضا في نصوصها الطويلة تلك التي تبدو قريبة من الكتابة الحلمية أو المتخيلة، حيث الإقبال على السيرة الملحمية في سرد حياتها وحيوات أخرى عاشتها قبل الحرب وفي عمق الأزمة السورية، سيرة تستحضرها الشاعرة بطريقة واقعية واثقة.

16