شهود الكلمة ضحايا منسيون في سوريا

الأربعاء 2013/11/20
داعش تحولت من الخطف إلى القتل في وضح النهار على مرأى الجميع

دمشق- يتسابق النظام السوري وتنظيم داعش التابع لتنظيم القاعدة في استهداف الصحفيين السوريين والأجانب في الأراضي السورية ممن يعملون على تغطية مجريات الأحداث ونقلها وتغطية القضايا الإنسانية.

ويفضل الطرفان (النظام والإسلاميون) ممارسة سياسة التعتيم الإعلامي لمنع إخراج الصور والفيديوهات والتقارير، التي تكشف بشاعة العنف والممارسات التي ينتهجها الطرفان في الحرب.

ودفع الكثيرون من الصحفيين السوريين والأجانب منذ مارس 2011 تضحيات كبيرة طالت أرواح العشرات منهم وكان جلهم في درعا وريف دمشق وحمص وحلب، حيث تدور معارك طاحنة.

وحسب أرقام منظمة «مراسلون بلا حدود» فإن «خمسة وعشرين صحفيا أجنبيا وسبعين ناشطاً إعلامياً سورياً، لقوا حتفهم منذ اندلاع النزاع منتصف آذار/ مارس 2011».

وتقول المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن ستة عشر صحفيا أجنبيا على الأقل فقد أثرهم في سوريا، ما يجعل من الخطف مصدر الخشية الأكبر بالنسبة إلى الصحفيين الراغبين في تغطية النزاع، مشيرة إلى أن «هذا الرقم لا يشمل عدداً من الصحفيين الذين خطفوا وفضلت عائلاتهم عدم كشف ذلك».

فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان انتهاكات طرفي الصراع بحق العاملين في المجال الإعلامي، وأوضحت أن عمليات القتل ارتكبتها قوت النظام بشكل أساسي، حيث قتلت منذ بدء الثورة مئة وإثنين وستين إعلاميا وثقت أسماؤهم بدقة، كما قتلت تحت التعذيب سبعة صحفيين سوريين وثلاث صحفيات وعشرة صحفيين أجانب، كما اعتقلت نحو ألف وأربعمائة إعلامي.

فيما قامت داعش مؤخرا بقتل الصحفي السوري محمد سعيد في نهاية أكتوبر حين أخرجته من محل حلاقة واقتادته إلى شارع بجانب سيارتهم لتفرغ ثلاث رصاصات من مسدس حربي في رأسه.

وأكد ناشطون من مدينة حلب أن خمسة عشر ناشطاً صحفياً غادروا في ليلة واحدة من حلب إلى تركيا ليلة مقتل «محمد سعيد»، وأن العدد وصل إلى خمسين ناشطاً في اليومين التاليين وذلك بعد وصول تهديدات مباشرة وشخصية إلى البعض منهم عبر «مقنعين» مجهولين من أجل التخلي عن العمل في مجال الإعلام أو التصفية. وفق تقرير رابطة الصحفيين السوريين.

وكانت الكتائب الإسلامية تمارس سياسة الخطف بحق الصحفيين والمصورين وتصادر معداتهم، دون أن تتبنى ذلك، لكن بصماتها كانت متواجدة في المسرح، قبل تبديلها بعد عدة أشهر بالقتل في وضح النهار.

وفي المقابل لا تزال القوات الحكومية تتبع أسلوب القتل المباشر والتخلص منهم لتسجل الجريمة ضد مجهول، للتسترعلى جرائمها بحق السوريين عن طريق قنص الصحفيين.

ومنعت السلطات الأمنية السورية منذ بدء الاحتجاجات إعطاء التراخيص للصحفيين للتجول وتغطية الأحداث بحيادية واكتفت بدعوة من بقي في دمشق إلى المؤتمرات الصحفية للمسؤولين الحكوميين.

في حين سمحت لبعض الإعلاميين وعدساتهم بمرافقة القوات النظامية في عدة نقاط بعد «تحريرها»، على حد قول السلطات السورية، مثل إعلاميي «روسيا اليوم» و«العالم» الإيرانية و«قناة المنار» لحزب الله اللبناني وغيرهم من المقربين سياسياً من النظام السياسي في دمشق.

كما كان للصحفيين المؤيدين للنظام نصيب من تلك الانتهاكات، حيث تم استهداف العديد من العاملين في التلفزيون السوري الرسمي والمقربين منه على يد قوات المعارضة السورية سواء كان من خلال القتل المتعمد أو الخطف.

* بالتعاون مع مؤسسة «أنا» للإعلام

18