شهية الكينيين للأطعمة المقلية تغرق بلادهم في الظلام

الثلاثاء 2014/12/30
خمسة لترات من الزيت السائل تباع بستين دولارا

نيروبي – تبدو مشاهد الصباح عادية للغاية بالنسبة إلى أهالي كينيا لكن مع بدء ساعات النهار انقطعت الكهرباء. وفي مكان قريب شوهد غطاء محطم لمحوّل كهربائي بجانب برج بارتفاع 20 قدما.

يستيقظ الكينيون هذه الأيام على انقطاع مفاجئ للكهرباء في بعض المدن لكن هذا الانقطاع ليس بسبب عطب فني لكنه بسبب لصوص يسرقون الزيت السام المستخرج من قلب المحولات الكهربائية لبيعه للطهاة الذين يستخدمونه بدورهم في قلي الأطعمة في أكشاك على جانب الطريق.

وتباع خمسة لترات معبأة من هذا السائل اللزج، وهو عبارة عن مادة كيميائية عضوية تسمى ثنائي الفينول العديد الكلور، بستين دولارا للعبوة.

ويقول من يستعملون هذا السائل إنه يشبه زيت الطهي لكنه يعيش مدة أطول. وقد ألغت الولايات المتحدة استخدام هذه المادة السامة عام 1979.

ويقول الخبراء إن شهية الكينيين للأطعمة المقلية وزيوت التحمير الرخيصة تتسبب في إفساد الجهود العاجلة للبلاد لبناء شبكة كهرباء حديثة.

وفيما تنشر شركات المرافق أنباء مماثلة عن هذه السرقات عبر مناطق شرق أفريقيا وحتى جنوب أفريقيا ونيجيريا بات التمادي في هذه الجريمة شوكة جديدة في حلق خطط طموحة لإنشاء شبكات كهربائية جديدة في القارة الأفريقية.

ويؤدي الانقطاع المفاجئ للكهرباء إلى جعل المنشآت التجارية والتجمعات السكانية في أرجاء أفريقيا في ظلام دامس.

وفي قارة يوجد بها 70 في المئة من الأفارقة غير متصلين بعد بالشبكة الكهربائية الأم، يقول البنك الدولي إنه حتى تلك المؤسسات الصناعية المتصلة بالشبكة تفقد 56 يوما سنويا في المتوسط بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

ويقول البنك الدولي إن مثل هذه الخسائر الناجمة عن انقطاع الطاقة الكهربائية تمثل 20 في المئة من العائدات بالنسبة لأنشطة قطاع الأعمال التي لا يمكنها أن تستخدم بسهولة المولدات الاحتياطية أو أن تقدر على تحمل أعبائها.

ومن المشاكل الرئيسية أن الزيت المستخدم في تبريد المحولات الكهربائية يصلح بدرجة كبيرة لقلي الجذور النشوية لنبات الكاسافا والبطاطا (البطاطس) والأسماك.

وقال توم موهوموزا وهو مدير كبير للمشروعات لدى شركة أوغندية متخصصة في مشروعات الطاقة إن اللصوص يسوّقون هذا الزيت كوقود و”كعلاج” للجروح وحتى في صناعة مواد التجميل.

وقال إن كابلات النحاس المأخوذة من المحولات تباع لإصلاح المحركات وكمعدن يتداول في السوق العالمية وقد يصل إلى مناطق بعيدة مثل الهند والصين.

24