شهية زائدة للاحتجاج لدى النقابات والإخوان في الأردن

النقابات تتراجع عن منح حكومة الرزاز فرصة تعديل خطوات الحكومة السابقة.
الخميس 2018/06/07
أزمة اقتصادية أم جوع سياسي

عمان - انعكس مسار تسييس الاحتجاجات التي تستمر منذ أيام على خلفية مشروع القرار الخاص بضريبة الدخل، وزيادة أسعار بعض الخدمات الأساسية قبل التراجع عنها في سياق رغبة أردنية رسمية في التهدئة، لكن جماعة الإخوان المسلمين، التي تسيطر على نقابات أردنية نافذة، أظهرت شهية سياسية زائدة في الاحتجاج لتغيير نهج الحكم في البلاد.

ورغم إقالة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حكومة هاني الملقي وتكليف عمر الرزاز رئيسا جديدا للحكومة، ودعوته إلى إجراء مراجعة شاملة لمشروع قانون ضريبة الدخل، دعا نقابيون ونشطاء إلى إضراب عام.

وأشارت مصادر إلى وجود أجندات سياسية تصب الزيت على نار الأزمة، من ذلك المطالبة بحل مجلس النواب، بهدف إفشال دعوة الملك عبدالله إلى التهدئة لغايات متعددة بعضها متعلق بالشأن المحلي، والبعض الآخر بدفع الأردن إلى تغيير سياسته في التعاطي مع الأحلاف الإقليمية.

ولم تستبعد أن يكون إخوان الأردن طرفا من الأطراف التي تحرض لإفشال التهدئة بين النقابات والحكومة وإعطاء الفرصة للحكومة الجديدة لتعيد تقييم الموقف عبر لقاءات جديدة مع القيادات النقابية، وفي ضوء كلمة الملك الذي حث على الحوار للخروج من الأزمة، خاصة أن الجماعة ركبت على الاحتجاج بشكل مفضوح حين طالبت بالإصلاح السياسي بدل التعاطي مع الاحتجاجات كأزمة اجتماعية واقتصادية.

وأكد بيان للجماعة أن “الحل الجذري والفعال لمشكلاتنا اليوم هو بتغيير النهج وليس مجرد تغيير الأشخاص والوجوه”. وشدد على ضرورة إحداث إصلاح حقيقي وشامل يبدأ بالإصلاح السياسي مرورا بالإصلاح الاقتصادي وكذلك الاجتماعي.

ويقول متابعون للشأن الأردني إن بيان الإخوان كان واضحا حين وصف تشكيل حكومة جديدة بأنه مجرد تغيير للأشخاص والوجوه، كما أنه جعل الإصلاح السياسي أولوية على التعاطي مع الأزمة الحالية، ما يجعل الهدف منه إحراج الملك عبدالله الثاني وإظهار خطوات التهدئة التي أعلن عنها غير ذات قيمة وتبخيسها في نظر الشارع.

ويلفت المتابعون إلى أن الإخوان يحاولون مع كل فرصة أن يظهروا أن أزمة الأردن تكمن في قضايا الجماعة مثل عدم الاعتراف بها، وتقليص نفوذها، ومنعها من رهن المملكة الأردنية الهاشمية لأجندات خارجية، وهو الموقف الذي يبدو أن الجماعة لم تنسه للعاهل الأردني، خاصة أنه نجح في إفشال محاولتها استثمار موجة “الربيع العربي” لنقلها إلى الأردن.

وكان العاهل الأردني قال في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة “على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل”.

وأضاف “على الحكومة أن تقوم بمراجعة شاملة للمنظومة الضريبية والعبء الضريبي، بشكل متكامل ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني”.

ولاحظت أوساط أردنية متابعة أن نشطاء محسوبين على الإخوان يعملون على استثمار الأزمة الاجتماعية لدق الإسفين بين الأردن وعمقه الخليجي وحثه على الاتجاه نحو تركيا وإيران وقطر، للتعويض عن محدودية الدعم الخليجي.

المتظاهرون ينددون بسياسات الحكومات المتعاقبة الاقتصادية
المتظاهرون ينددون بسياسات الحكومات المتعاقبة الاقتصادية

وتراجع مجلس النقابات المهنية في الأردن، الأربعاء، عن قراره منح الحكومة المقبلة فرصة، في ظل الاحتجاجات على مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل.

جاء ذلك، خلال وقفة احتجاجية دعا إليها المجلس وسط العاصمة عمان، بالتزامن مع إضراب عام دعت إليه النقابات للأسبوع الثاني على التوالي احتجاجا على المشروع، الذي أقرته الحكومة المستقيلة الشهر الماضي.

وهتف الآلاف من المحتجين منددين بسياسات الحكومات المتعاقبة الاقتصادية، وطالبوا بحل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) وتشكيل حكومة وطنية.

وخلال الوقفة، ألقى رئيس مجلس النقابات المهنية، علي العبوس، كلمة قال فيها إن المجلس قرر منح الحكومة المقبلة فرصة، إلا أن صيحات المحتجين تعالت مؤكدين استمرارهم في الاحتجاج.

وعلى وقع الأصوات المقاطعة له، قرر العبوس عقد اجتماع طارئ مع مجلس النقابات “لتلبية مطالب المحتجين”، أفضى إلى التراجع عن منح الحكومة المقبلة فرصة والاستمرار في الاحتجاجات إلى حين تحقيق المطالب.

ولاحظ مراقبون وجود اختراق واضح لشعارات المحتجين التي تركزت في البداية على المطالبة بالتراجع عن الإجراءات الحكومية، لكنها أخذت في اليومين الأخيرين منحى آخر مثل المطالبة بحل مجلس النواب، أو رفع لافتات تشير إلى الرغبة في تغيير السياسات لا الأسماء، وهي نفس المفردات التي تضمنها بيان الإخوان المسلمين.

وأقرت الحكومة المستقيلة في 21 مايو الماضي، مشروع قانون معدل لضريبة الدخل وأحالته إلى مجلس النواب لإقراره.‎

وينص المشروع على معاقبة المتهربين من دفع الضرائب بغرامات مالية، وعقوبات بالسجن تصل إلى 10 سنوات، وإلزام كل من يبلغ 18 عاما بالحصول على رقم ضريبي.

وقالت الحكومة إنها تحتاج إلى المزيد من الأموال للخدمات العامة وإن التعديلات الضريبية تقلص الفوارق الاجتماعية لأنها تضع العبء الأكبر على أصحاب الدخول المرتفعة ولا تمس تقريبا محدودي الدخل.

ولم يمنع ذلك المئات من الاحتشاد بعد منتصف الليلة قبل الماضية وسط إجراءات أمنية مشددة في العاصمة وإن كان بأعداد أقل منها في الأيام الماضية. وأغلقت الشرطة الطرق لمنع أفواج المحتجين من الوصول إلى مقر الحكومة.

1