"شهيدة العلم" قتلها المرجفون مرتين

الجمعة 2014/06/20
هاشتاغات مختلفة تهاجم المرأة التي تغادر بيتها وتذهب إلى لندن

الرياض- شيء مؤسف ومثير للسخرية أن تُقتل فتاة وما يهم مجتمعها ليس قضية قتلها بل لومها لأنها امرأة ذهبت لطلب العلم! انفجر تويتر السعودي غضبا أمس بعد تعليقات "أصحاب اللحى والأثواب القصيرة الصحوجيين الذين اختفى معظمهم خلف أسماء مستعارة ليبثوا سمومهم وينتقدوا امرأة مغدورة قبل أن تتبين الحقيقة التي ألقمتهم حجرا.

ولقيت الأربعاء طالبة سعودية مبتعثة (28 سنة) تعد الدكتوراه، حتفها على يد بريطاني طعنا. ورجحت المصادر أن دوافع الجريمة "عنصرية". وفيما عبر مغردون عن أسفهم وشجبهم لحادثة قتل الفتاة السعودية، فقد تعالت أصوات شامتة دشنت هاشتاغات مختلفة هاجمت المرأة التي تغادر بيتها وتذهب إلى لندن بأقذر الصفات، وهو ما يعكس أمراضا نفسية مستعصية في المجتمع، وفق تقدير أحدهم.

ولأن المجتمع السعودي محافظ، ووفق أحدهم "محافظ على الجهل والعادات البالية" فقد تبيّن أن المجني عليها (ناهد المانع) قتلت لأسباب دينية لأنها كانت ترتدي نقابا. كما تبين أن برفقتها "محرم" وهو أخاها الذي يدرس معها في نفس الجامعة.

وقبل هذه الحقيقة الدامغة قذفت "شهيدة العلم" بأبشع العبارات. فكتب أحدهم "النساء لسن كالرجال، مواصلتهن للتعليم داخل البلاد، أصون وأحفظ". وقال آخر "أهلك الله شركاء الجريمة الذين أجبروها على الابتعاث الآثم". وزاد آخر "من يبرر للفتاة ابتعاثها لا يقل سفالة عمن قتلها".

وحمـل آخـرون المسؤوليـة لـ"من وضـع هذا النظـام الذي يجبـر بناتنـا على الابتعـاث الخارجي".. وكتـب مغـرد "أول مسـؤول عـن #مقتــل مبتـعثـــة في بريطـانيا هو وزير التعليم العالي وعلى آل #ناهد_المانع مقاضاتـه ووزارتـه التـي أرسلتهـا للابتعـاث!"

وكتب محمد الحضيف بعد مقتـل المبتعثـة السعوديـة ناهد، رحمها اللــه، "لماذا تجبر الفتاة تحـديـدا على الابتعاث، إذا كـان هنـاك برنامـج للدراسـة العليـا فـي جامعــات المملكــة".

وعلى إثر هذه التغريدات علق بعضهم “ما ترونه يا سادة هو قيح وصديد من جِراح مجتمع ظلت الصحوة تنهش جسده سنين طويلة، البعض يستغـل أي فرصة لتمرير أهدافه، حتى لـو على حساب قتيلة مغـدورة، لا ذنـب لها إلا لأنها امرأة سعودية!”

وزاد آخر "التعليقات توضح أننا بحاجة إلى أن يمتد برنامج الابتعاث إلى مئة سنة على الأقل!" وكتبت معلقة "ربطوا الابتعاث بشرفها، المستغرب نؤكد له أن هذه الأشكال تعيش معنا".

وكتب آخر "فكر مريض فحسب، فالمتطرفون يرسلون الشباب والشابات للقتال والإرهاب في العالم بحجة الشهادة وهم أنفسهم يحرمون ذهابهم إلى نفس الدول لطلب العلم والحصول على شهادة".

وشحذ بعضهم همة المبتعثات مؤكدا أن هذه حالات فردية، فلا تمنعكن عن تحقيق الهدف واحذرن الاستغراق في اللحظة الحاضرة والإصغاء إلى العقليات المتحجرة" لأن "الجريمة ليست لها جنسية، فحتى في مجتمعنا قتل رجل هذا الأسبوع زوجته ووالدها في الشارع العام طعنا بالسكين!"

وطالب آخرون أصحاب العقد والخرافات بأن يحتفظوا بأرائهم لأنفسهم. وكتب معلق "نحن لا نبالغ حين نقول إن الصحوة أنتجت لنا جيلا من الحيوانات الناطقة!" وكتب مغرد "من المفروض أن يعين أهل المغدورة محاميا يجمع تغريدات المسيئين حتى يعاقبوا قانونيًا كي لا تتكـاثر القـاذورات".

من جانب آخر، أكد مغردون أنه “إذا عرف سبب مهاجمة الابتعاث بطل العجب”، فقد كشفت دراسة استطلاعية أجرتها جامعة الملك سعود على عينة من المبتعثين السعوديين في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، أن 88 % من المبتعثين يؤيدون تولي المرأة لمناصب عليا في الدولة، كما أظهرت الدراسة انفتاحًا ثقافيًا من معظم أفراد العينة تجاه قضايا المرأة، فقد أيد هؤلاء ضرورة مثلا سَنّ القوانين لحماية المرأة من التحرش، وكذلك دخول المرأة مجال المحاماة.

19