شهيد عباسي باكستاني عنيد عاشق للمغامرة السياسية

نهاية غير سارة تلك التي تعرض لها رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف بعدما أمرت المحكمة العليا بعزله من منصبه بسبب فضيحة فساد طالته وثلاثة من أولاده، لكن المفاجأة كانت باختيار البرلمان لرجل الأعمال العنيد شهيد حقان عباسي صاحب الشخصية المغامرة.
الخميس 2017/08/03
خطوات مدروسة

إسلام آباد - لم يتوقع السياسي الباكستاني شهيد حقان عباسي الذي يوصف بـ”الشخص العنيد” في يوم من الأيام أن يكون في أعلى هرم السلطة في بلده المنتمي إلى النادي العالمي النووي، ولو بشكل مؤقت، غير أن الأمر اختلف كثيرا السبت الماضي.

وبدت على هذا السياسي علامات الذهول عند ترشيحه للمنصب. ولم يعلق على الموضوع في العلن بفعل " الصدمة" على ما يبدو.

وكان رجل الأعمال الباكستاني مرتبكا حينما ألقى كلمته بعد أن أدى اليمين الدستورية أمام البرلمان الثلاثاء الماضي، رغم أنه خبر دواليب السيـاسـة منذ سنوات طويلة.

وحاول الخروج من هذا المأزق، كما وصفته وسائل الإعلام المحلية، بإبداء فروض الولاء بشكل صريح لرئيس الوزراء المعزول نواز شريف لتخفيف التوتر.

وبعد دقائق من انتخابه وفي أول كلمة له في منصبه الجديد، أعلن عباسي أن “نواز شريف هو رئيس وزراء الشعب الباكستاني”. وقال “إن شاء الله سيعود رئيس الوزراء الحقيقي لهذا البلد في يوم من الأيام ويجلس على كرسيّه”.

وظهر عباسي أمام عدسات المصورين عند دخوله للبرلمان في العاصمة إسلام آباد، وهو يرتدي اللباس الباكستاني التقليدي للرجال (السلوار). وقد بدا أطول من جميع المرافقين له وخاصة الحرس الشخصي.

شهيد عباسي ولد في كراتشي وتخرج من جامعة جورج واشنطن الأميركية قبل أن يدخل الساحة السياسية في عام 1988

ويُعرف عباسي بأنه ذكي جدا وأنه من أشد المخلصين لآل شريف، الذي أقالته المحكمة العليا الجمعة الماضي، “لعدم أهليته للمنصب” بعد فضيحة فساد طالته وثلاثة من أبنائه هم مريم وحسين وحسن عقب الكشف عن وثائق بنما العام الماضي.

وفي صلب الاتهامات ضد شريف، شرعية الأموال التي استخدمتها أسرته لشراء عقارات باهظة الثمن في لندن عبر شركات خارج البلاد.

وكانت للقضية أصداء كبرى وتناولتها وسائل الإعلام المحلية بشكل واسع على مدى أشهر، لكنها لم تطل الفضيحة شهباز شريف، وهو شقيق نواز الأصغر.

وبتولي عباسي، الرجل البالغ من العمر 58 عاما رئاسة الوزراء، يقول المتابعون لحياته الشخصية إنه حفظ هذا المنصب لسلالة آل شريف حيث من المفترض أن يسلم السلطة في منتصف سبتمبر المقبل لشقيق نواز الأصغر.

ويعتزم شهباز، الذي يتولى حاليا منصب رئيس وزراء إقليم البنجاب، دخول البرلمان للمنافسة على مقعد شقيقه الشاغر، تمهيدا لتوليه رئاسة الوزراء بعد نحو 45 يوم من تولي عباسي منصبه.

وكان عباسي، رئيس الوزراء الرابع والعشرين في باكستان، قد عمل مهندسا للكهرباء في السعودية، إبان الانقلاب على شريف في 1998 ليعود معه أيضا إلى باكستان في العام 2007.

وبذلك أضاف عباسي إلى سيرته لقبا آخر وهو “المهندس السياسي” باعتبارهما اختصاصين لطالما كانا ملتصقين به منذ سنوات.

ومعروف عنه أنه إداري صارم، كما يعرف بخطاباته “النارية” التي تحمل شعْرا ثوريا وعقده لاجتماعات عامة، كما يراه البعض وهو يعمل طوال الوقت.

ومنذ دخوله المعترك السياسي، انتخب عباسي ست مرات عضوا في المجلس الوطني في الفترة بين عامي 1997 و1999 عندما أطاح الجنرال برويز مشرف بحكومة شريف الثانية. واعتقل عباسي بعد المحاولة الانقلابية وسجن لعامين.

وكان عباسي، وزير البترول والموارد الطبيعية السابق، أطلق في عام 2003 شركة طيران خاصة اسمها “إير بلو” تعتبر المنافس الأول للناقلة المملوكة للدولة، والشركة الأنجح في المجال.

ودرس السياسي المولود في كراتشي بجامعة جورج واشنطن الأميركية، قبل أن يدخل الساحة السياسية بعد مقتل والده الوزير في حكومة الجنرال ضياء الحق، في انفجار مخزن ذخيرة يعود إلى وكالة الاستخبارات في عام 1988.

وللإشارة، فإنه لم يكمل أي رئيس لحكومة باكستان ولايته منذ استقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني في عام 1947.

12