شوارع دبي تتحول إلى متحف مفتوح للفن ثلاثي الأبعاد

السبت 2015/03/07
تفاعل كبير من الجمهور خلال مهرجان الفن ثلاثي الأبعاد في دبي

دبي- أطلقت إمارة دبي هذا الأسبوع أول مهرجان للفن ثلاثي الأبعاد في الشرق الأوسط ضمن سعيها إلى التحول لـ“متحف مفتوح”، وذلك بمشاركة عدد من أشهر ممارسي هذا الفن في العالم، لا سيما مخترعه الأميركي كيرت وينر.

منذ يوم الأحد الماضي يعمل فنانون على وضع أعمالهم ثلاثية الأبعاد بالطبشور أو الطلاء على الأرض، وذلك في منطقة سياحية على شاطئ دبي في الإمارات العربية المتحدة، ضمن فعاليات أول مهرجان للفن ثلاثي الأبعاد في منطقة الشرق الأوسط، فيما توافد الآلاف من السكان لمشاهدة الأعمال والتقاط صور لهم داخلها مما يعطي انطباعا بأنهم جزء من المشهد المصور.

وينظم المهرجان، الذي أطلق عليه اسم “دبي كانفاس” ويستمر حتى اليوم السبت، ضمن مبادرة “براند دبي” التابعة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي وذلك بهدف تحقيق الرؤية التي أطلقها حاكم الإمارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتحويل مدينة دبي إلى “متحف في الهواء الطلق”.

وبدأت براند دبي منذ أشهر باستقدام الفنون إلى أماكن غير تقليدية كمواقف السيارات تحت الأرض ومستوعبات الشحن والطرقات. ومن المتوقع أن تحول المبادرة مواقع أخرى مثل الجسور ومحطات القطارات المختلفة إلى أعمال فنية.

وقالت مديرة إدارة الاتصال والإبداع في المكتب الإعلامي لحكومة دبي نورة العبار “لقد حرص سمو الشيخ محمد على أن يتوجه لجميع الجهات والفنانين الموجودين في الإمارات وأن يطلب منهم تحويل دبي إلى متحف في الهواء الطلق”.

سياح يلتقطون صورا فوق الرسوم ثلاثية الأبعاد في أحد شوارع مدينة دبي

وأضافت “هذا هو الهدف الرئيسي لبراند دبي”. وطغت أجواء احتفالية على منطقة مهرجان دبي كانفاس مع انتشار الفنانين والموسيقيين ومؤدي مختلف أنواع الفنون في الممرات التي تنظم فيها الفعالية.

وقال عمر عدي وهو سوري مقيم في دولة الإمارات إن المهرجان شكل “فرصة رائعة للفنانين لعرض فنهم، وللتعرف على الفن ثلاثي الأبعاد الذي لم نعتد عليه في الشرق الأوسط”.

وركزت أعمال الفنانين، الذين دعتهم إدارة المهرجان من الولايات المتحدة والمكسيك والبيرو وإيطاليا ودول أخرى لا سيما دول عربية، على عناصر من الثقافة المحلية، لا سيما صيد اللؤلؤ والصقور والصحراء والمعمار العربي.

وقال الفنان الإيطالي كوبو ليكويدو من أمام عمله الذي يحاكي سقوط لؤلؤة في حوض مائي مع انعكاس لمدينة دبي على الماء “إن اختباري في المهرجان كان جيدا جدا لأني عملت مع زملائي الأكثر شهرة. لقد دعا هذا المهرجان أشهر فناني الفن ثلاثي الأبعاد في العالم”.

وذكر الفنان أن هذا الفن الجديد يلقى رواجا في سائر أنحاء العالم، وقد استفاد بشكل خاص من وسائل التواصل الاجتماعي التي تعطي للفنانين منصة تتخطى كل الحواجز.

وقد اخترع هذا الفن في الأساس الفنان الأميركي كيرت وينر الذي تحظى أعماله بشهرة منقطعة النظير بين زملائه ولدى الجمهور.

وقدم وينر أعمالا جديدة في دبي كانفاس، بينها رسم بالطبشور لسفينة إماراتية تقليدية تبدو خلفها مدينة دبي الحديثة. ويمكن لزوار هذا المتحف المفتوح التقاط صور لهم فوق هذا الرسم تعطي انطباعا بأنهم فعلا على متن السفينة.

لوحات ثلاثية الأبعاد رسمت في شوارع دبي تعطي انطباعا بأن المارة جزء منها

وقال وينر “من المؤكد أنها توجد رؤية خلف هذه المدينة. إنها مدينة تم تصميمها بكل تفاصيلها وأنا أوافق على هذه الفكرة كمصمم وأعتقد أن ذلك يقود لحياة أفضل”.

إلا أن هذا الفنان المخضرم اعتبر أن رؤية دبي كانت معمارية بشكل أساسي وهي تحاول الآن أن تدمج البعد الفني.

وقال في هذا السياق “إن الرؤية في هذه المدينة تركزت على الجانب المعماري وأعتقد أنهم يحاولون إيجاد طريقة لدمج الفنون في المشهد”. وأضاف “أنا متحمس جدا لكوني هنا في هذا الوقت لأنني أعتقد أن دبي في طور اتخاذ قرار في هذا الاتجاه ومن الرائع أن أساهم في دعم هذا التوجه”.

وتحولت دبي التي لا تحوي إلا القليل من النفط على عكس جارتها أبوظبي، على مدى السنوات الماضية، إلى مركز رئيسي للمال والأعمال والنقل والسياحة في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الفورة، بدا وكأن التنمية العمرانية والاقتصادية تطغى على باقي الأبعاد في المجتمع، لا سيما الثقافية. وأطلقت دبي في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي هزتها في 2009 مشروع دار للأوبرا، فيما تزدهر فيها أيضا المبادرات غير الحكومية في مجال الفنون. وتستثمر أبوظبي المجاورة مليارات الدولارات في بناء متاحف ومراكز ثقافية من أبرزها متحف اللوفر ومتحف غوغنهايم.

20