شواطيء البحر الأحمر المصرية.. الجمال النائم ينتظر قبلة الحياة

الجمعة 2013/09/27
تعول الحكومة المصرية على السياحة الداخلية لإعادة تنشيط وانقاذ القطاع

الغردقة – بعد أن كانت تستقبل ملايين السياح كل عام، تعرضت المنتجعات السياحية المصرية لضربة موجعة حين نصحت حكومات أوروبية مواطنيها بعدم السفر إلى مصر لقضاء العطلات بسبب أعمال العنف التي اندلعت في يوليو وأغسطس بعد أن عزل الجيش الرئيس الإسلامي محمد مرسي. ودفع التحذير بعض شركات السياحة الأجنبية إلى وقف جميع رحلاتها إلى مصر مما وأد انتعاشا مؤقتا لقطاع كان يساهم بنحو 11 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي قبل الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك في عام 2011.

وهوى دخل مصر من السياحة إلى 1.67 مليار دولار في الربع الثاني من العام بانخفاض 663 مليون دولار عن نفس الفترة من العام الماضي حسب بيانات البنك المركزي الصادرة الثلاثاء.

ورغم أن المقاصد السياحية على البحر الأحمر ظلت بمنأى عن أعمال العنف والاحتجاجات التي تشهدها القاهرة بصفة أساسية ومدن أخرى، فإن تحذير الدول الغربية من السفر لمصر أدى إلى تهاوي أعداد السياح وحرمها من شريان الحياة.

وتظهر بيانات شركة إس.تي.آر جلوبال لأبحاث الفنادق أن معدل الإشغال في منتجعات البحر الأحمر تأثر بشدة في أغسطس نتيجة حظر السفر وهبط إلى أدنى مستوى في 4 سنوات.

ولم يشغل الزائرون سوى 48.8 بالمئة من غرف الفنادق في أغسطس آب مقارنة مع 65.2 بالمئة في نفس الشهر من العام الماضي ومع 74.8 بالمئة في اغسطس آب 2010 وفقا لشركة إس.تي.آر. في الغردقة التي تضم 166 فندقا هوت نسبة الإشغال إلى نحو 20 بالمئة بسبب غياب السائح الأجنبي.

ووفقا لكريم محسن العضو المنتدب لشركة سيلفيا تورز السياحية فقد أغلقت 50 بالمئة من فنادق الغردقة أبوابها لعدم وجود سياح أجانب.بيد أن مصر لم تقف مكتوفة الأيدي أمام أزمة السياحة التي تلقي بظلال قاتمة على اقتصاد واهن بالفعل يسعى للتعافي. وانطلق وزير السياحة هشام زعزوع في جولات شملت روسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا سعيا لاستئناف الرحلات السياحية لمصر.

المقاصد السياحية على البحر الأحمر ظلت بمنأى عن أعمال العنف

ويبدو أن الزيارات بدأت تؤتي بعض الثمار. فقد قال عبدالله محافظ البحر الأحمر إن أعضاء وفد روسي زار الغردقة الأسبوع الماضي للتعرف على الوضع أبلغوه أنهم تأكدوا أن الأمور طبيعية في الغردقة وأنه سيبدأ تسيير الرحلات من روسيا للغردقة وشرم خلال هذا الأسبوع.

وقالت مايا لوميدزه المديرة التنفيذية لرابطة وكلاء السياحة الروس إن 10 آلاف سائح روسي مستعدون لزيارة الغردقة فورا إذا وافقت الحكومة الروسية على إلغاء حظر السفر لمصر وإن العدد قد يصل إلى 100 ألف خلال شهر واحد.

ويقول بعض العاملين في السياحة أن التغطية الإعلامية لأعمال العنف مسؤولة جزئيا عن الإضرار بالصناعة خاصة وان التحذير الغربي من السفر لمصر جاء بعد مشاهد القتل التي نقلتها قنوات التلفزيون في منتصف أغسطس أثناء فض اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول في القاهرة.

وألقى محافظ الغردقة باللوم على الإعلام قائلا إنه بينما كان يودع فوجا ألمانيا في المطار "قالوا لي إن الإعلام لديهم كان يخوفهم من الذهاب إلى مصر."

ويبدو أن الحكومة فطنت إلى تأثير صورة مصر في وسائل الإعلام على صناعة السياحة وأهمية محو صورة "الإرهاب" التي تبث الذعر في نفوس السياح وتدفعهم للفرار.

وبعد أسابيع طويلة ظلت فيها قنوات التلفزيون المصري تعرض مشاهد المواجهات الدامية بين قوات الأمن ومسلحين مؤيدين للرئيس المعزول الذي ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين تحت شعار "محاربة الأرهاب" دعت الحكومة وسائل الإعلام اليوم إلى حذف هذا الشعار واستبداله بعبارة "مصر في طريقها إلى الديمقراطية".

وقال ناصر حمدي رئيس الهيئة المصرية العامة لتنشيط السياحة إن الهيئة أعدت أفلاما ترويجية عن السياحة في مصر للأسواق العربية والأوروبية والروسية وستنشر إعلانات في وسائل الإعلام ووسائل المواصلات الأجنبية لتشجيع السياحة في مصر.

وعلى صعيد السياحة الداخلية أطلقت الحكومة المصرية العديد من البرامج الترويجية لتشجيع المصريين على السفر لقضاء العطلات بأسعار مخفضة.

ويؤكد عماري عبد العظيم عضو اتحاد الغرف السياحية أن الأمن والاستقرار أهم عوامل جذب السائح الآن.

لكنه يفضل النظر للنصف الممتليء من الكوب قائلا: "هذا هو أفضل وقت لترتيب قطاع السياحة وبنائه لأنه في حالة عودة السياحة لن تجد وقتا للبناء."

17