شواهد قبور مجانية لدعم الليرة التركية

شكك محللون اقتصاديون في تأثير المبادرات التي أطلقتها الحكومة التركية لإنقاذ العملة المحلية من التراجع في قيمتها أمام الدولار، في حين تعاني الليرة من الغموض السياسي والتوتر الأمني وتراجع توقعات النمو.
الخميس 2016/12/08
أوراق مقابل الغذاء

إسطنبول – لبّى عدد من التجار الأتراك دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى دعم الليرة التركية المتهالكة، فبادر كلّ على طريقته بتقديم مكافآت مجانية، من وجبة كفتة حارة أو قصة شعر أو رغيف خبز، لمن يبيع دولاراته، وسط تشكيك محللين من جدوى هذه المبادرات.

ولم تفلح سياسة الحكومة الداعية إلى التخلص من الدولار خلال التعاملات التجارية من أجل رفع قيمة العملة المحلية التي سجلت تراجعا كبيرا منذ مطلع العام الجاري.

وتسجل العملة المحلية أسبوعيا تراجعا قياسيا مقابل الدولار نتيجة التشاؤم السائد إزاء الوضع الاقتصادي المتردي بسبب تباطؤ النمو والتداعيات المرتبطة بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

وفي مسعى لوقف تدهور الليرة التي خسرت 10 بالمئة أمام الدولار، الشهر الماضي، يستنهض أردوغان منذ أيام “الغيرة القومية” ويناشد مواطنيه تحويل عملاتهم الأجنبية.

وعرضت دار جنائزية في مدينة بورصة، تقديم شاهدة قبر بقيمة 750 ليرة (220 دولارا) مجانا لكل من يحوّل ألفي دولار على الأقل، فيما قرر فاتح دمير، صاحب شركة تنظيم أعراس في غازي عنتاب، تقديم عرس مجاني بقيمة خمسة ألاف ليرة تركية (1460 دولارا)، مقابل تحويل 10 آلاف دولار “استجابة لدعوة الرئيس”.

وقال الخباز غوكان كوك من منطقة علي بيه كوي الشعبية في مدينة إسطنبول “أنا بدأت هذه الحملة”، فيما ألصق على نافذة محله إعلانا بتقديم رغيف خبز مجاني لكل من يبرز إيصال تحويل بـ250 دولارا على الأقل.

وأضاف كوك من مكتبه الذي ضم عدة صور لأردوغان “هذه المبادرة لا تكسبني شيئا، بل على العكس أنا أوزع الخبز مجانا. المكسب الوحيد هو دعم بلدنا، كما طلب رئيسنا”، مؤكدا بثقة “سنرفع قيمة الليرة وسنكسح الدولار”.

وعلى بعد عدة متاجر يقدم بولنت بايدنيز (42 عاما) وجبة مجانية من الكفتة النيئة الحارة مقابل تحويل 250 دولارا. وأكد أن “حوالي 30 شخصا أتوا منذ الجمعة” لتحصيل مكافآتهم.

وزارة الدفاع التركية حولت 262 مليون دولار و31 مليون يورو إلى الليرة، بعد مبادرة بورصة إسطنبول

وروى بايدنيز أنه لم يقتنع فورا عندما رأى إعلان جاره الخباز، وأضاف لكن “بعد الاستماع إلى رئيس الدولة فهمت أن ذلك سيساعد البلد، ناهيك عن فائدته الترويجية”.

واستجابت وزارة الدفاع التركية معلنة، أمس، تحويل 262 مليون دولار و31 مليون يورو إلى الليرة، بعد بورصة إسطنبول التي حولت كل ما لديها من سيولة إلى العملة المحلية، ما أجاز لليرة استعادة أنفاسها بعض الشيء فبيعت بسعر 3.42 ليرات للدولار، في حين كانت تصرف بسعر 2.9 في مطلع هذا العام.

لكن هذه المبادرة لا تلقى تأييد الجميع. فقد اعتبرها متين يورتسيفين، الذي يبلغ 70 عاما “كلاما فارغا ليس إلا”، جالسا في محل “جميل شن” للحلاقة في علي بيه كوي، الذي يقدم قصة شعر مجانية مقابل إيصال صرف.

وقال الزبون السبعيني غاضبا “يريدون إفراغ جيوب ذوي الدخل المحدود” بينما “يجب أن يبادر الأكثر ثراء ليكونوا قدوة. عندئذ سأذهب لتصريف الـ50 دولارا التي أملكها”.

وتناقلت الشبكات الاجتماعية ظواهر “الغيرة القومية على الليرة” مع نشر مواطنين ومشاهير صورهم وهم يغادرون محال الصيرفة، مرفقة بهاشتاغ معناه “لنحوّل العملات الأجنبية من أجل بلدنا”.

وأفادت وسائل إعلام تركية عن بدء عدد من الأتراك الميسورين فتح حسابات بنكية في الخارج خشية أن تتحول رسائل “التشجيع” على تحويل المال إلى أمر ملزم.

ويرى المحلل، أتيلا يشيلادا من مكتب “إسطنبول أناليتيكس” أن المبادرات الوطنية الصادرة عن هذا الجيش من المتطوعين ستولد أثرا محدودا.

وأوضح أن “الناخبين الموالين لأردوغان هم غالبا من الناس البسطاء” الذين يرجح أنهم لا يملكون مبالغ تذكر من العملات الأجنبية.

وحوّل أردوغان الحفاظ على استقرار الاقتصاد التركي إلى نضال وطني، بعد إحباط محاولة الانقلاب في يوليو الماضي.

وأكد في خطاب ألقاه في أنقرة، أمس، أنه خاطب شخصيا أصحاب العقارات المؤجرة بالدولار، قائلا “قلت لهم.. إذا كنت تحب وطنك، هذه الأمة، انتقل أنت أيضا إلى الليرة التركية. أنا أعتبر هذا واجبا”.

وشكر الرئيس التركي كل من حوّل عملته إلى الليرة، داعيا مواطنيه إلى البقاء متيقظين ضد “كل من يستخدمون سلاح الاقتصاد ضدنا”، دون أن يوضح من يقصد.

وكان أردوغان قد قال، الأحد، “إنهم يحاولون تنفيذ انقلاب عبر نسب الفائدة ومضاربات البورصة والعملات الأجنبية”.

وتتجه تركيا نحو عقد الصفقات التجارية مع روسيا والصين وإيران بالعملات المحلية، الأمر الذي لن يكون له أثر “بارز” بحسب يشيلادا لأن نسبتها “لا تشكل نسبة كبرى” من التجارة التركية التي تجري “بنسبة 50 بالمئة مع الاتحاد الأوروبي”.

10