شورى النهضة يواجه الغنوشي بعاصفة من الانتقادات

تصريحات رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بخصوص الشأن العام للبلاد جعلته محل انتقاد البعض من أعضاء مجلس شورى الحركة، الأمر الذي يرجح إمكانية أن تكون لتلك الانتقادات انعكاسات مباشرة على الأداء التفاوضي لحركة النهضة بخصوص حكومة الوحدة الوطنية.
السبت 2016/08/06
الرأي رأيه والخيار خياره

تونس - كشفت مصادر مقربة من حركة النهضة الإسلامية أن راشد الغنوشي واجه عاصفة من الانتقادات، خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس شورى هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، وصلت إلى حد اتهامه بالاستفراد بالرأي، واتخاذ القرارات التي أثرت على صورة الحركة ومكانتها لدى الرأي العام في البلاد.

وقالت لـ”العرب” إن شقا داخل مجلس الشورى أبدى انزعاجا شديدا من الحضور الإعلامي لرئيس الحركة راشد الغنوشي، وخاصة تصريحاته ومواقفه المتعلقة بالشأن العام في البلاد، والتي فاجأ بها ليس فقط الأوساط السياسية، وإنما أيضا أعضاء الحركة باعتبارها لا تعكس ما تم التوافق حوله خلال المؤتمر العاشر الذي ضبط الخطوط العريضة للتوجهات السياسية العامة للحركة.

ورجحت أن تكون لتلك الانتقادات انعكاسات مباشرة على الأداء التفاوضي لحركة النهضة بخصوص حكومة الوحدة الوطنية التي شرع رئيس الحكومة المُكلف يوسف الشاهد في إجراء مشاورات مع الأطراف السياسية والاجتماعية حول تشكيلتها المُرتقبة.

وانتهى في ساعة متأخرة من ليلة الخميس-الجمعة، الاجتماع الاستثنائي الذي عقده مجلس شورى حركة النهضة الذي خُصص لمناقشة حكومة الوحدة الوطنية، وسط تزايد الأصوات التي تعالت مناديةً بضرورة فرض الانضباط السياسي، واحترام مؤسسات الحركة، وخاصة منها مجلس الشورى والمكتب التنفيذي، وذلك في إشارة واضحة إلى راشد الغنوشي الذي “تمادى في استخدام الصلاحيات التي منحها له المؤتمر العاشر”، بحسب مصادر “العرب”.

ولفتت المصادر إلى أن الغنوشي قدم خلال هذا الاجتماع عرضا للتطورات السياسية التي أحاطت برحيل الحبيب الصيد وعدم تجديد الثقة له في البرلمان، وصولا إلى تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة الجديدة، بينما قدم الأمين العام لهذه الحركة زياد العذاري آخر المستجدات السياسية.

ويبدو أن ما قاله الغنوشي في هذا الاجتماع لم يُقنع العديد من أعضاء مجلس شورى حركته، حيث تباينت الآراء واختلفت في توصيف طبيعة المرحلة، وجدوى تشكيل حكومة جديدة، بالإضافة إلى الموقف من يوسف الشاهد، وإلى أي مدى يمكن دعمه في هذه المرحلة.

استخدام الغنوشي المفرط لصلاحياته يدفع عددا من قيادات النهضة للمطالبة بفرض الانضباط السياسي

وتقول مصادر “العرب” إن شقا داخل مجلس شورى النهضة أعرب صراحة عن رفضه ليوسف الشاهد على خلفية أن المرحلة الراهنة تتطلب شخصية قوية لها معرفة جيدة بالملفات الاقتصادية، وليس شخصية حزبية قد تتحول بسهولة إلى أداة لدى الرئيس الباجي قائد السبسي، أو الأطراف المهيمنة على حركة نداء تونس، لا سيما أنه بتكليف الشاهد أصبحت حركة نداء تونس تتحكم في الرئاسات الثلاث؛ رئاسة البلاد ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان.

وعلى هذا الأساس تباينت مواقف المشاركين في هذا الاجتماع بين مؤيد للمشاركة في الحكومة المرتقبة بما يتماشى مع حجم حركة النهضة الانتخابي ودورها السياسي، وبالتالي تجاوز مرحلة المشاركة الشكلية التي تمت في حكومة الحبيب الصيد، وآخر مُتحفظ، و يدعو إلى التريث في انتظار اتضاح ملامح الحكومة القادمة.

وشدد الشق المطالب بالمشاركة على ضرورة ألا يقل حضور حركة النهضة في تركيبة الحكومة القادمة عن ست حقائب وزارية تشمل المالية والصحة والتجارة والاقتصاد والتعاون الدولي، بالإضافة إلى الضغط باتجاه استحداث منصب جديد هو نائب لرئيس الحكومة، وذلك حتى تكون النهضة فاعلة ومؤثرة في الحكومة الجديدة.

وأمام هذا الانقسام الواضح في المواقف، قرر مجلس شورى حركة النهضة تضييق هامش المناورة والاستفراد بالقرار على راشد الغنوشي، وذلك من خلال تشكيل لجنة من مجلس الشورى لمرافقة المكتب التنفيذي والفريق المفاوض حول تشكيل الحكومة المقبلة.

كما شدد على ضرورة ألا يتجاوز الغنوشي سقف التأكيد على أن “حركة النهضة معنية بالمشاركة في الحكومة القادمة، وستساهم في المشاورات لتشكيلها، ولكن موقفها الرسمي والنهائي سيتقرر في وقت لاحق على ضوء نتائج المشاورات مع رئيس الحكومة المكلف”.

ورأى مراقبون أن هذا الموقف الذي جاء في البيان الختامي الصادر الجمعة في أعقاب الاجتماع الاستثنائي لمجلس شورى النهضة، يعكس حجم الخلافات داخل هذه الحركة، وكذلك أيضا الانتقادات التي وجهت للغنوشي، رغم أنه يُبقي الباب مفتوحا أمام فريقها التفاوضي للضغط على رئيس الحكومة المُكلف، وبالتالي انتزاع أكثر ما يمكن من المكاسب.

وكان الغنوشي الذي اجتمع الخميس مع رئيس الحكومة المُكلف صحبة الأمين العام لحركته، زياد العذاري، والقيادي نور الدين البحيري، قد أكد أن حركة النهضة “تتمسك بأن تؤخذ نتائج الانتخابات بعين الاعتبار في تشكيل الحكومة الجديدة”، وذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه مؤشرات بورصة الاستوزار التي باتت تزدحم بالأسماء من كل الأطياف السياسية.

ومن خلف كواليس المشاورات التي يُجريها رئيس الحكومة المُكلف لتشكيل فريقه الحكومي، بدأت تتسرب أسماء مُرشحة لتولي حقائب وزارية، منها النقابي محمد الطرابلسي، والبرلماني مهدي بن غربية، والقيادي بنداء تونس عبدالعزيز القطي، إلى جانب تزايد الحديث عن إمكانية بقاء عدد من وزراء حكومة تصريف الأعمال الحالية في مناصبهم، منهم وزير الداخلية الهادي مجدوب، ووزيرة السياحة سلمى اللومي.

4