"شوق" مسلسل سوري عن الحب والحرب بنهايات مفتوحة

“في زمن الحرب لا يمكن أن نكتب النهاية، ولكن سيكتب التاريخ دوما أن ماكينة الحرب لا تطحن سوى الأبرياء”، بهذه العبارة اختتمت الحلقة الأخيرة من المسلسل السوري “شوق” لتغلق على نهاية مفتوحة تماما فيما يخص جميع السياقات الدرامية التي اشتمل عليها المسلسل، وترسم نهاية ضبابية للأحداث.
الخميس 2017/05/11
الحرب لا تطحن إلا الأبرياء

ربما لم ترق النهاية المفتوحة لمن شاهد المسلسل السوري “شوق” للمخرجة رشا هشام شربتجي، نهاية تضع المتابع على حافة التوقعات التي كان بوده الخلاص منها، حيث لم يتسن للمتابع، على سبيل المثال، الوقوف على مصير “روز” الناشطة السياسية التي تلعب دورها الفنانة سوزان نجم الدين، هل استطاعت استكمال فرارها من أيدي الجماعات المتطرفة أم وقعت بين أيدي هذه الجماعات مرة أخرى؟

لن يعرف المشاهد أبدا ما حدث لها، لكن يمكن أن يخمن نتائج ذلك من خلال قراءته للأحداث على أرض الواقع.

ولم تنته كذلك قصة “شوق” وحبها المعلق، هذه الشخصية التي تؤدي دورها الفنانة نسرين طافش، وتحمل شخصية شوق رمزية خاصة، فهي الوطن بحلاوته ومرارته، بعلته التي تتفاقم من دون علاج يلوح في أفق النهاية، ربما لهذا حمل المسلسل اسمها.

الخاتمة الوحيدة التي يمكن اعتبارها نهاية، هي تلك التي جسدها الفنان أحمد الأحمد في دور جمال الذي يستخدم كافة السبل والألاعيب للوصول إلى هدفه، والذي يظهر في مشهد النهاية وهو يكرم على أعماله الخيرية. يا لها من مفارقة؛ فالوصوليون والأشرار هم الفائزون في النهاية، ولا خاتمة لمأساة الأبرياء.

وهذه النهايات المفتوحة هي وسيلة يلجأ إليها صناع الأعمال الدرامية والسينمائية أحيانا لربط العمل بما يليه من أجزاء، ويمكنك أن تستنتج ذلك بسهولة من خلال قراءتك لنهايات الأجزاء الأولى لأي فيلم أو مسلسل باللغة العربية أو بغيرها، وفي حالة المسلسل السوري “شوق” لا تعبر هذه النهاية المفتوحة بالضرورة عن تلك النية، فصناع المسلسل يعتبرونه تكثيفا لدراما حقيقية تحدث في الواقع.

المسلسل يقدم مفارقة عجيبة تؤكد أن الوصوليين والأشرار هم المنتصرون في النهاية، ولا خاتمة لمأساة الأبرياء

النهاية المفتوحة مجرد تمثيل لواقع نعيشه ونشهد أحداثه وفصوله الدرامية يوما بيوم وساعة بساعة من خلال الحرب السورية، ورغم توتر المتابعين للمسلسل وامتعاضهم أحيانا من هذه النهاية غير المتوقعة، إلا أنه يمكن الإدعاء أن أي نهاية لهذه السياقات الدرامية التي احتواها المسلسل لن تكون مقنعة بأي حال من الأحوال، فكيف ننتظر نهاية لمأساة سبايا داعش في الوقت الذي تستمر فيه معاناة العشرات من النساء الأسيرات لدى هذا التنظيم المتطرف؟ وكيف يصل المحامي الحقوقي الذي يلعب دوره الفنان باسم ياخور إلى ما يبحث عنه في ظل وجود الآلاف من ملفات الاختفاء التي لم تحل حتى اليوم؟

يحتوي المسلسل على محاور عدة غير أن محوره الأساسي يتعلق بمجموعة من النساء المختطفات على يد التنظيمات الجهادية المسلحة، وخلال المسلسل تنتقل المختطفات من تنظيم إلى آخر حتى يقعن في النهاية في يد تنظيم داعش الأكثر وحشية ودموية، حيث يواجهن الاستعباد الجنسي والرق الذي استجلبه التنظيم من العصور الوسطى.

حكاية الأسيرات اللاتي تؤدي دورهن الفنانات سوزان نجم الدين وإمارات رزق وليلى جبر وأخريات تمثل جانبا من المأساة السوداوية التي تحاك تفاصيلها في أحضان التنظيمات المتطرفة، ويمثل هذا الجانب أحد شقّيْ المسلسل الدراميّيْن، ففي الشق الأول تُعتصر قلوب المشاهدين بمأساة الأسيرات مع عرض حكايات لبعض المنخرطين في هذه التنظيمات، بما فيها من تباين في الرؤى والدوافع، ونقاشات تضطرم حول عدالة ما يقترفونه.

أما الشق الآخر فيتعلق بالآخرين الذين يعايشون هذا الصراع ويواجهون المأساة بأشكال متعددة، فمنهم من يتمسك بالأمل، ومنهم من يلوذ باليأس، ومنهم أيضا من ينتهز الفرصة لاغتنام المكاسب على حساب الآخرين. ونخرج في النهاية بفكرة مفادها أن الحياة مستمرة رغم الحرب، بين صراع حياتي واجتماعي، وعشق ووله وغرام أيضا، فالعلاقة بين شوق ومجد (الأسماء هنا لها رمزية) تتجاوز أجواء الحرب لتثبت أن الحياة لا بد لها أن تستمر.

على مستوى الأداء التمثيلي حظيت الفنانة سوزان نجم الدين بالكثير من إعجاب المتابعين للمسلسل، وأثبت باسم ياخور أنه ممثل ذو خامة طيّعة لم تكتشف كافة قدراته التمثيلية بعد، كما تألق أحمد الأحمد في دور بعيد عن أجوائه الكوميدية المعتادة.

16