شيء ما سيتغير ويغير كرة القدم

جائحة كورونا محطة جديدة أمام البشر بمختلف انتماءاتهم، من أجل الوقوف وقفة تأمل ومراجعة التفكير بصفة شاملة.
الخميس 2020/04/30
ركود هز عرش إمبراطورية كرة القدم

أماطت جائحة كورونا اللثام عن أبعاد شتى ترسم ملامح الإنسانية، وعرت حقائق عديدة تؤكد ضياع الفرد في ظل الهيمنة والسيطرة والغطرسة المالية التي باتت تجتاح العالم بأكمله. وتبقى الرياضة من أهم الظواهر التي أسهمت في خلق أواصر الترابط بين المجتمعات. اللعبة الشعبية الأولى في العالم رسمت خارطة جديدة أساسها الروابط الاجتماعية والثقافية، وباتت سلاحا قويا لمحاربة التفكك والاختلاف، وبالتالي دعم الوحدة والتضامن بين الشعوب.

وأمام هذا كله باتت إعادة التفكير في كرة القدم الاحترافية ومبدأ التضامن حتمية مطلقة في خضم الأزمة الحالية الخاصة بتفشي وباء كورونا. فلا أحد ينكر أن كرة القدم تزداد حماسا واشتعالا  بسبب طوفان المال الذي ينساب من موسم إلى آخر، وربما يتم فيه إهمال الفرد أحيانا.

على شعوب العالم بصفة عامة والمسؤولين عن قطاع الرياضة بصفة خاصة ضرورة العمل على التغيير. شيء ما يتغير في كرة القدم على المديين المتوسط والبعيد بأنها ستصبح أكثر إنسانية. الجميع أضحى يطالب بمزيد من التأمين وأيضا بمزيد من الدراسة للناحية الذهنية للاعبين بعد هذه التجربة العصيبة، ولكنّ شيئا لم يتغير حتى الآن.

لا بد من التأكيد على أهمية وجود مساندة في أوقات هذا الوباء. وتبقى الصورة الناصعة في هذا كله هي موافقة كل الرياضيين على تقليص الرواتب لأنهم يدركون جيدا أن هذا الفعل يمكّنهم من أن يفعلوا شيئا لصالح الإنسانية. وبهذا، وبشكل طوعي، يعتقد الجميع أن هذا هو أفضل طريق. في هذا الوضع الحالي، من المهم بالتأكيد  مساعدة الآخرين، ومن المتوقع أن يرى كثيرون الأمر بهذا الشكل.

في وقت يواصل فيه فايروس كورونا تفشيه في أرجاء متفرقة حول العالم، وجّه نجوم الساحرة المستديرة الكثير من الرسائل التضامنية، وتمكّن الكثير من نجوم كرة القدم من أن يسكنوا قلوب محبيهم ليس فقط بالأداء الذي يقدمونه على أرض الملعب، وإنما أيضا بسبب انخراطهم في أعمال إنسانية يحاولون من خلالها رسم البسمة على شفاه المحتاجين في مختلف أنحاء العالم.

وعلى هذا المنوال نسج البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لنادي توتنهام الإنجليزي، حيث قام بلفتة طيبة، من خلال تطوّعه للخدمة المجتمعية. وعمل مورينيو رفقة حملة خيرية في لندن لمساعدة الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالفايروس في المملكة المتحدة، وقدم لهم مساعدات من الطعام وبعض الأشياء الأخرى.

ولم يشذ العديد من لاعبي كرة القدم عن هذه القاعدة فقد مارسوا نشاطات اجتماعية خيرية، رغم أنهم لا يتمتّعون بشهرة كبيرة على وسائل الإعلام، إلا أن العديد منهم قام بمبادرات إنسانية. ويعتقد البعض أن لاعبي الأندية الكبرى في معزل عن هذه الممارسات، إلا أن أغلب الأعمال التي يقدمونها لا تحظى بتغطية إعلامية واسعة. وكان اللاعب المصري محمد صلاح مثالا يحتذى في ذلك، وأصبح يلقّب بصانع السعادة، بسبب المساعدات المهمة التي يقدمها.

منذ استفحال الأزمة في أرجاء متفرقة حول العالم وحملات التوعية والتضامن لا تتوقف من أجل مساعدة الناس بعضهم البعض على تجاوز هذا الاختبار الصعب في تاريخ البشرية. وانضم نجوم كرة القدم بدورهم إلى ركب المطالبين بضرورة التضامن.

جائحة كورونا محطة جديدة أمام البشر بمختلف انتماءاتهم، من أجل الوقوف وقفة تأمل ومراجعة التفكير بصفة شاملة. وتبقى كرة القدم العالمية أبرز قطاع بات اليوم مطالبا بالتقييم والتغيير ورسم استراتيجيات جديدة للنهوض باللعبة الشعبية، دون التخلّي عن بعدها التضامني والإنساني.

عاجلا أو آجلا، سيظهر تأثير الوباء التاجي على منظومة كرة القدم بأكملها، وستكون البداية بأسعار اللاعبين ورواتبهم، ونفس الأمر ينطبق على المدربين، وقد ظهرت المؤشرات الأولية من قبل نجوم الكرة وعم الرواج على الجميع. وستظهر تغييرات حاسمة بدلا من الركود الحالي الذي هز عرش إمبراطورية كرة القدم، وكل هذه السيناريوهات ستتوقف على موعد إنهاء غطرسة كورونا.

22