شيء من الهيبة الأفريقية

الاثنين 2014/06/23

كان حصاد اليوم العاشر من منافسات مونديال البرازيل موفقا إلى حد كبير بالنسبة للمشاركة الأفريقية، فالمنتخب النيجيري تمكن من تجاوز عقبه منافسه البوسني بهدف غال، والمنتخب الغاني عطل "الماكينات" الألمانيـة وانتزع منه نقطة التعادل بعد مباراة "مجنونـة" ومثيرة أكد خلالها المنتخب الأفريقي قوته وجدراته بالصمود أمام أحد المنتخبات المرشحة لنيل اللقب.

في كأس العالم الحالية التي تنظمها البرازيل يظن الجميع أنه مونديال أميركا اللاتينية بامتياز، ففي ظل تساقط القوى التقليدية الأوروبية وانهيارها غير المسبوق على غرار أسبانيا وإنكلترا وربما يأتي الدور على إيطاليا التي انهزمت بطريقة مذلة أمام المنتخب الكوستاريكي المغمور، وكذلك المنتخب البرتغالي الذي خسر أولى مبارياته برباعيـة كاملة، فإن منتخبات القـارة الأميركية بشمالها وجنوبها نجحت بامتياز في أولى المباريات وأعلنت عن نفسها بقوة، وهو ما ينطبق خصوصا على منتخبات التشيلي وكولمبيا والمسكيك وكوستاريكا.

لكن بالتوازي ماذا حققت منتخبات القارة السمراء في الجولة الأولى؟؟ فقد اكتفى فرسان أفريقيا بفوز يتيم لمنتخب ساحل العاج مقابل تعادل المنتخب النيجيري وثلاثة هزائم لكل من الجزائر والكاميرون وغانا، وهو ما جعل البعض يؤكد أن حظوظ الكرة الأفريقية منعدمة في حوار التنافس المحتدم للوصول إلى الأدوار المتقدمة، وهو ما بدأ يتأكد بعد السقوط المخزي للمنتخب الكاميروني ضد المنتخب الكرواتي برباعية كاملة والهزيمة القاسية التي تعرض لها المنتخب الإيفواري في مباراتـه الثانية ضد نظيره الكـولمبي "القوي".
منافسات اليوم العاشر أحيت القليل من الأمل وأعادت الابتسامة للقارة السمراء بعد مردود المنتخب الغاني

غير أن منافسات اليوم العاشر أحيت نسبيا القليل من الأمل وأعادت الابتسامة للقارة السمراء بعد المردود الرائع الذي قدمه المنتخب الغاني ضد ألمانيا حيث كاد زملاء جيان يخرجون بالعلامة الكاملة لولا خبرة الهداف كلوزه الذي أعاد المباراة إلى نقطة البداية بتسجيله هدف التعادل.

صحيح أن المنتخب الغاني لم يفز وتبدو حظوظه في التأهل شبه منعدمة إلا أن المستوى الرائع الذي قدمه ضد "قوي" أوروبا المنتخب الألماني أعاد بعض الهيبة المفقودة للكرة الأفريقية وأكد أنها قادرة على إحياء إنجازات الماضي التي أبدع خلاله المنتخب الكاميروني في مونديال 1990 والمنتخب السنيغالي في مونديال 2002 وأخيرا في مونديال 2010 التي كاد خلاله منتخب غانا أن يبلغ المربع لولا "يد" سواريز التي حرمت كرة غانا في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي من ولوج الشباك، قبل أن تمنح ركلات الحظ بعد ذلك منتخب الأوروغواي شرف الوصول إلى نصف النهائي.

ربما يصح القول بعد مباراة ألمانيا وغانا إن منتخب "النجوم السوداء" تخلص بعض الشيء من بعض المعوقات والمشاكل التي كانت تعاني منها كل المنتخبات الأفريقية، ونقصد هنا الاندفاع المبالغ فيه والاستكانة للخلف والخوف من المنافس الأقوى والمرشح للفوز والأهم من كل هذا أن منتخب غانا لاح قويا من الناحية الفنية والتكتيكية وصمد في وجه القوة الألمانية الضاربة التي أطاحت في الجولة الأولى بالمنتخب البرتغالي.

لقد فاز المنتخب الغاني بالتعادل ونال الإشادة والتنويه من الجميع بمن في ذلك يواكيم لوف مدرب المنتخب الألماني الذي اعترف بأنه واجه خصما عنيدا ومنظما على جميع الواجهات، وعندما يأتي الاعتراف من “خصم” فإن ذلك يؤكد أن منتخب غانا برع وتألق وقدم ما عليه في انتظار أن تتحقق معجزة في الجولة الأخيرة ضد المنتخب البرتغالي.

في اليوم ذاته حسّن المنتخب النيجيري مستواه وتمكن من أن يمنح القارة الأفريقية ثاني الانتصارات في البطولة وتحقق ذلك على حساب منتخب البوسنة بهدف وحيد لكنه يبدو مهمّا وربما كافيا كي يساعد منتخـب نيجيريا للوصول إلى الدور الموالي، فجمـع أربع نقاط قبل ملاقاة الأرجنتين التي ضمنت التأهل بعد هزم إيران في الوقت القاتـل أمـر مهم، حيث اقترب المنتخـب النيجيـري من التأهـل وحفـظ ماء وجه القارة السمراء في مونديال القارة الأميركية، لكن يتعين على هذا المنتخب الفتي الذي قدم مستوى جيدا في كأس القارات الأخيرة أن يحسن مستواه أكثر إذا أراد أن يثأر لنفسه من سقوط قاس للغاية في الدور ربع النهائي في مونديال 1994 ضد المنتخب الإيطالي، والمردود الذي ظهر به ضد البوسنة يبدو مقبولا نسبيا لكنه بحاجة إلى بعض التطوير والتحسينات وبحاجة خاصة إلى بعض النضج التكتيكي في المواجهة المرتقبة ضد منتخب الأرجنتين حتى يضمن وضع قدم في الدور الموالي، والتقدم في بطولة أعلنت في بداياتها أنها ستكون اختصاصا أميركيا لاتينيا بامتياز، فهل تكذب منتخبات القارة السمراء هذا الاعتقاد وتحفظ ماء وجهها؟؟.. فلننتظر.

23