شيخوخة نوبل للآداب

تأمل الأكاديمية السويدية النجاة بنفسها كمؤسسة بعدما تعرضت له من انتقادات على خلفية أخبار وفضائح طالت أعضاء فيها.
الأحد 2018/04/22
ضرورة التحلي بالجرأة على التصدي

يبدو أن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، التي تمنح جائزة نوبل؛ التي تعدّ الأرفع عالميا، تواجه أزمة حادّة تكاد تعصف بمصداقيتها، وتتسبّب بزعزعة الثقة بأعضائها واختياراتهم.

هل يمكن القول بأنّ مؤسسة نوبل قد شاخت وبات لزاما عليها تجديد آلياتها وأعضائها؟ هل تؤثر الأخبار المتواردة مؤخرا عن أعضاء الجائزة على مصداقية الجائزة أم تساهم في المحافظة على بريقها باعتبارها تتحلّى بالمسؤولية والجرأة على التصدي لما يواجهها؟ هل نشهد شيخوخة جائزة نوبل أم أنّ ما يجري لا يعدو كونه نقطة انطلاق وتحديث في تاريخ الجائزة؟

هل ما يجري في الأكاديمية السويدية هو صراع على السلطة؟ هل سيتمّ فتح ملفّات قديمة عن أسباب إقصاء البعض أو تصدير آخرين وتتويجهم؟ هل ينقلب نوبل كمعنى على الجائزة ليفتك ببنيتها نفسها ويتجلى اسما ومعنى وتطبيقا على أرض الواقع؟

تأمل الأكاديمية السويدية النجاة بنفسها كمؤسسة بعدما تعرضت له من انتقادات على خلفية أخبار وفضائح طالت أعضاء فيها. وقد اعترفت الأمين العام للجائزة بأن الأمر أثر بالفعل على جائزة نوبل بشدة وتلك مشكلة كبيرة جدا، بحسب تعبيرها.

والأكاديمية التي تحيط نفسها بالسرية، وأسسها الملك غوستاف الثالث عام 1786 ليست وكالة حكومية، وتقضي لوائحها بأنه لا يسمح لأي عضو بالاستقالة بعد أن يتم انتخابه. لكن يمكن لملك السويد، وهو راعي الأكاديمية، إجراء تعديلات على اللوائح.

وقد تناقلت وكالات الأنباء خبر تنحي سارة دانيوس؛ الأمين العام الدائم للأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، التي تمنح جائزة نوبل، بسبب انتقادات وجهت لمعالجة المؤسسة، التي تختار الفائز بجائزة نوبل في الآداب.

وكان قد وقع خلاف قبل أيام عندما أعلن ثلاثة أعضاء استقالتهم في أعقاب تصويت فاشل لطرد الشاعرة كاتارينا فروستينسون من هيئة الأكاديمية، وذلك بعد مزاعم بشأن ارتكاب زوج فروستينسون أعمال تحرش بحق 18 سيدة. وقد نفى الزوج ارتكاب هذه التهم.

وأشار تقرير سري إلى أن فروستينسون انتهكت قواعد تضارب المصالح، بعدما لم تكشف أنها تشارك زوجها في امتلاك موقع لأداء العروض، كان تلقى في السابق تمويلا من الأكاديمية.

تنحى خمسة من بين 18 عضوا في الأكاديمية، ومن بينهم الأمين العام الدائم، خلال الأسابيع القليلة الماضية في إطار صراع على السلطة في ما يبدو.

وقد تدخل ملك السويد فعلا وأعلن عزمه تغيير لوائح الأكاديمية السويدية لتوضيح أنه يمكن ترك الأكاديمية بناء على طلب العضو، ويمثل إقراره بإجراء تعديلات تدخلا نادرا من جانبه في شؤون الحياة العامة.

وفي تعليق على الأمر قالت الكاتبة لوتا لوتاس إنها ستطلب رسميا مغادرة الأكاديمية السويدية، بعد يوم من إعلان ملك السويد أنه سيسمح للأعضاء بمغادرة الأكاديمية.

ولا يخفى أن لجائزة نوبل بريقا جاذبا وسحرا لا يضاهى في عالم الجوائز، لكن هل يمكن أن يؤثّر ما يجري في أروقة الأكاديمية السويدية على بريقها وسحرها ومصداقيتها السابقة المفترضة، وعلى اختياراتها لسنوات، أم أنّ ذلك لا يتجاوز كونه صدمة عابرة في مسار الجائزة المكرّسة لأكثر من قرن؟

21