شيخ الأزهر: من المؤلم أن ترتكب أعمال التكفير والتفجير باسم الإسلام

الخميس 2014/03/27
أحمد الطيب: لا بد من محاصرة الخطاب التكفيري والتأكيد على وسطية الإسلام

القاهرة - شهدت مصر بعد الإطاحة بالإخوان، بروز جماعات متطرفة لا تؤمن بالحوار ولا ترى في الآخر إلاّ عدوا يجب التخلص منه، من خلال فتاوى التكفير الّتي تجيز قتله، وما حدث في سيناء دليل على ذلك، لذا تصر مؤسسة الأزهر على مقاومة هذا النهج التكفيري من خلال بيان حقيقة قيم الإسلام التي تدعو إلى الاعتدال والوسطية.

دعا أحمد الطيب شيخ الأزهر، خلال افتتاح مؤتمر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الـ23 بالقاهرة، إلى ضرورة تضييق دائرة التكفير إلى أدنى حدودها، معتبرا أن التكفير ليس ملكاً لشخص ولجماعة ما.

وأضاف أنه من المؤلم أن ترتكب أعمال “التكفير والتفجير” باسم الإسلام، الأمر الذي استغله الإعلام الغربي أسوأ استغلال لاتهام الإسلام بأنه دين يدعو إلى العنف وسفك الدماء.

في إشارة إلى التفجيرات الّتي هزت مصر وساهمت في قتل العديد من أبنائها، أو تلك الّتي تضرب العراق أو لبنان انطلاقا من حقد طائفي لا يؤمن بالتعايش.

وشهدت مصر موجة من التفجيرات ساهمت في انتشار نوع من الخوف والرعب لدى المصريين، مع بروز مجموعات متطرفة في ظل حكم الإخوان وبعد إزاحتهم من المشهد.

ومن بين تلك الأحداث الإرهابية التي هزت مصر، تفجير حافلة السياح الكوريين في سيناء وتفجيرات القاهرة ومراكز الأمن والجيش.

قضية التكفير ليست ملكا لشخص أو جماعات، وإنما هي تسمية شرعية ترتبط بشروط تحصرها في أضيق الأمور

وأرجعت تلك الأحداث إلى تنظيم ما يسمى بـ”أنصار بيت المقدس”، الذي أخذ نشاطه في التواتر، وتناولته وسائل إعلام وعدد من الباحثين والمراقبين باهتمام كبير. و يعتقد البعض أن “أنصار بيت المقدس″، هي منظمة رديفة لحركة حماس التي تتمركز في غزة، وقد استطاع أعضاؤها التسلل إلى مصر عبر الأنفاق الحدودية بين سيناء وغزة. وأول ظهور لهذه الجماعة كان أساسا، بعد ثورة 25 يناير، عبر تفجيرات استهدفت، حينها، خط الغاز الموجود في سيناء.

وأوضح شيخ الأزهر أن ظاهرة التكفير واستباحة الدماء ليست جديدة على المجتمعات الإسلامية، وهي “فكر أزمة”.

ولفت إلى أن الظاهرة عادت على أيدي شباب لا يملكون من المعرفة الدينية إلاّ اسم الإسلام، حيث أصبح التكفير هو الصيغة الأسرع للتعبير عما يتعرضون له من أزمات.

ويرى دارسون أن ذاك الجهل بسماحة الدين وجوهره، هو الذي ولّد تلك الأفكار المتطرفة التي يتبناها الشباب ويشحنون بها دون خوف من عواقبها.

وأشارالطيب إلى أن قضية التكفير ليست ملكا لشخص أو جماعات بعينها، وإنّما هي تسمية شرعية ترتبط بشروط تحصرها في أضيق الأمور، ولا يسارع إليها إلا فئة من الناس الّذين لا يفهمون الدّين بشكل صحيح.وأكّد الطيّب أنّ “مرتكب الكبيرة مؤمن ولا يجوز إخراجه من الدين، إلاّ إذا ارتكب كبيرة الشّرك”، على حدّ قوله.

وحذّر شيخ الأزهر من استخدام بعض الفضائيات لنشر الفكر التكفيري، من خلال ربط الإيمان بالأعمال والحكم من خلالها على كفر أو عدم كفر المسلم.

وختم الطيب موضّحا أنّ المؤسسة الأزهرية، ستظل مؤسسة يسر ولن تكون مسار فرقة بين المسلمين، وستظل منبرا لتدريس جميع المذاهب وعدم التّعصب لمذهب بعينه، مشيرا إلى أنّها لن تألو جهدا في مواجهة التكفير.

بعض الفضائيات تساهم في نشر الفكر التكفيري بربط الإيمان بالأعمال والحكم من خلالها على المسلم

ويرى مراقبون أن غياب القراءة المستنيرة للدين هي التي جعلت بعض الشيوخ يساهمون، من خلال بعض الفضائيات، في تقديم صورة مشوهة للدين لا ترى فيه إلا ظاهر الأحكام.

و يذهب متخصصون في الحركات التكفيرية إلى أن حكم الإخوان ساهم في رسم خريطة جديدة للحركات الأصولية المسلحة التي تتبنى التكفير، لتشمل مناطق في دلتا مصر وأحياء شعبية بالقاهرة وسيناء، في حين تقلص وجود هذه الجماعات في مناطقها التاريخية في صعيد مصر.

ويعتقد المتخصّصون أن التكفيريين انتعشوا بعد ثورة يناير، بسبب خروج العديد من القيادات من السجون، وتغذية الفكر الجهادي بين كوادر الجماعات السلفية المتشددة.

كما أن الفكر الجهادي استند إلى ما يعرف بمدرسة القاهرة السلفية، وهي في حقيقة الأمر ليست سلفيّة، بل تتبنّى أفكارا تُكفّر الناس على المعصية.

ويرى بعض الدارسين للحركات الإسلامية التي تتبنى خطابا متطرّفا، أن هناك جملة من الأفكار ساهمت في تمسّكهم بذاك النهج، من ذلك مقولة “الحاكمية لله وحده وهم خلائف الله في الأرض”، مما جعلهم يعتقدون أنهم مخوّلون للحكم بما أنزله تعالى وبما شرعت به سنة رسوله، دون أن يكون بمقدورهم رسم مشروع سياسي، أو برنامج في كيفية إدارة الحكم، أو النهوض بالبلاد تنمويا.

13