شيخ جامع الزيتونة: حركة النهضة عملت على نشر الوهابية

الاثنين 2014/03/24
العبيدي: هدف الحركة ضرب المذهب المالكي لصالح التيار الوهابي

تونس ـ اتهم شيخ جامع الزيتونة الأعظم في تونس حسين العبيدي حركة النهضة الاسلامية بمحاربة الجامع والتعليم الزيتوني بهدف التسويق للتيار الوهابي في البلاد.

وقال إمام الجامع الشهير الذي يخوض صراعا مع السلطة في أعقاب الثورة لإحياء الدور التاريخي للمعلم الديني ودعم استقلاليته عن الاشراف الحكومي، إن "التحالف الحكومي السابق بقيادة حركة النهضة الاسلامية حارب جامع الزيتونة لأن النهضة كانت تطمح لرفع راية الاسلام والترويج للتيار الوهابي".

واتهم العبيدي في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) وزير الشؤون الدينية في الحكومة المستقيلة نور الدين الخادمي (حركة النهضة) بالترويج للتيار الوهابي والدفع بأجندة سعودية في البلاد.

وقال العبيدي: "الخادمي وضع برنامجا للدورس بجامع الزيتونة في شهر رمضان العام الماضي ليقدمه هو بنفسه واستدعى لهأيضاالشيخين محمد حسان وراشد الزهراني لتقديم محاضرات".

وأضاف: "عندما رفضت مشيخة الزيتونة ذلك البرنامج، عمد (الخادمي) الى نقل الدروس إلى جامع عقبة ابن نافع بالقيروان، كما نقلت الحكومة جميع الاحتفالات الدينية إلى القيروان، بما في ذلك خطبة العيد وهذا يحدث لأول مرة منذ أكثر من خمسين عاما".

وتابع: "الهدف كان ضرب العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي لصالح التيار الوهابي، والزج بجامع الزيتونة في طقوس اشراكية.. أموال كبيرة يتم ضخها لعدة جمعيات لنشر الوهابية ومحاربة الزيتونة".

وتتفق الحكومة الحالية مع جامع الزيتونة في هذه النقطة بالذات، على الأقل.

وكشف مدير الديوان بوزارة الشؤون الدينية عبد الستار بدر لـ(د. ب.أ) عن وجود "جماعات متمترسة داخل مساجد قامت بالاستيلاء عليها وهي تروج لفكر مستورد وتتلقى أموالا في مقابل ذلك".

وشيد جامع الزيتونة، ويطلق عليه أيضا الجامع الأعظم، قبل 1300 عام ويعد أحد أشهر المعالم الدينية في العالم الاسلامي لكن مع بناء دولة الاستقلال في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة بنهاية خمسينات القرن الماضي، انحسر دوره في ظل خضوعه لاشراف السلطة.

وبعد ثورة 14 يناير في 2011 بدأ الخلاف يتصاعد بين مشيخة الزيتونة بقيادة الشيخ حسين العبيدي والحكومة التونسية حول الجهة المشرفة على المعلم الديني.

وغير الشيخ العبيدي أقفال الجامع ومنع إماما نصبته الحكومة من اعتلاء منبره في يوليو عام 2012 كما طالب الحكومة باستعادة أوقاف تعود الى ملكيته صادرتها الدولة خلال حكم بورقيبة.

وأقر القضاء في آب من نفس العام باستقلالية المعلم الديني وبأنه مؤسسة علمية تربوية غير تابعة للدولة، ودعم العبيدي موقفه بعقد وقعه مع الحكومة الإسلامية ينص على أن جامع الزيتونة مؤسسة دينية تربوية مستقلة غير تابعة للدولة .

لكن يبدو أن خلافات مشيخة الزيتونة والحكومة السابقة المنشورة لدى القضاء لا تقف فقط عند أحقية الاشراف على المعلم الديني.

ويقول الشيخ العبيدي: "كل هذه الزوبعة مع جامع الزيتونة لأننا طالبنا حكومة النهضة بكشف حساب حول الميزانية السنوية المرصودة للجامع والعطايا المرسلة باسمه، من بينها شيك مسلم من قبل وزير خارجية السودان بقيمة 50 الف دولار لم نتحصل عليه".

والخلاف اليوم مرشح للتفاعل مع حكومة المهدي جمعة الملزمة بتحييد جميع المساجد في البلاد استنادا لخارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الوطني واستعادة السيطرة على تحو 150 من المساجد المنفلتة بما في ذلك جامع الزيتونة الأعظم.

ولم توضح الحكومة بعد كيف ستتصرف مع مشيخة الزيتونة لكن الشيخ حسين العبيدي أشار الى ان "الصراع قد لا ينتهي".

1