شيخ جامع الزيتونة يتهم إخوان تونس بنشر الفكر المتشدد

الثلاثاء 2014/03/25
الجهاديون سيطروا على مساجد كثيرة وفرضوا أحكامهم المناقضة للمذهب المالكي

تونس - مع صعود تيار الإسلام السياسي بعد أحداث 14 جانفي 2011 في تونس، صارت المساجد منبرا تستغله الأحزاب للدعاية السياسيّة، وقامت أطراف دينية متشددة محسوبة على التيار السلفي الجهادي بالسيطرة على العديد من المساجد. وقد فشلت حركة النهضة في التصدّي لأهمال العنف المتتالية للسلفيّين الجهاديين، لاسيما أمام مهادنة قيادتها لهم، وهو ما أدّى إلى اتهام الحزب الحاكم السابق في مناسبات عديدة، بالتساهل مع المتشدّدين واستغلال المساجد للترويج لبرامجه الحزبية وكسب المزيد من المتعاطفين معه.

اتّهم شيخ جامع الزيتونة الأعظم في تونس، حسين العبيدي، حركة النّهضة الإسلامية المحسوبة على التّنظيم الإخواني، بمحاربة الجامع والتعليم الزيتوني، بهدف التسويق للتيار الجهادي المتشدّد في البلاد.

وقال إمام الجامع الشهير، الذي يخوض صراعا مع السلطة، في أعقاب الثورة، لإحياء الدّور التاريخي لهذا المعلم الديني ودعم استقلاليته عن الإشراف الحكومي، إنّ “التحالف الحكومي السابق بقيادة حركة النهضة الإسلامية حارب جامع الزيتونة، لأنّ النهضة كانت تطمح لرفع راية الإسلام والترويج للفكر المتشدّد”.

واتّهم العبيدي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، وزير الشؤون الدينية في الحكومة المستقيلة نورالدين الخادمي (حركة النهضة) بالترويج للتيار السلفي المتشدّد في البلاد، قائلا “الخادمي وضع برنامجا للدروس بجامع الزيتونة في شهر رمضان، العام الماضي، ليُشرف على تقديمه بنفسه، كما استدعى كلاّ من الشيخ محمد حسان والشيخ راشد الزهراني لتقديم محاضرات في الجامع″.

وأضاف: “عندما رفضت مشيخة الزيتونة ذلك البرنامج، عمد الخادمي إلى نقل الدروس إلى جامع عقبة بن نافع بالقيروان، كما نقلت الحكومة جميع الاحتفالات الدينية إلى القيروان، بما في ذلك خطبة العيد، وقد حدث ذلك لأوّل مرّة منذ أكثر من خمسين عاما”.

الشيخ حسين العبيدي: حركة النهضة حاربت جامع الزيتونة، لأنها كانت تطمح للترويج للفكر المتشدد

يُذكر أنّه سبق لرئيس الحكومة التونسية المؤقتة، مهدي جمعة، أن أكّد أنّه يتمّ العمل الآن على وضع خطّة واضحة لإعادة السيطرة على جميع المساجد، وذلك بالتنسيق بين عدّة وزارات في مقدّمتها وزارة الداخليّة، موضّحا أنّ تنفيذ هذه الخطة قد انطلق فعليّا لاستعادة حوالي 150 مسجدا من تحت سيطرة السّلفيّيّن.

وينصّ الفصل السادس من الدستور التونسي في صيغته النهائيّة (في باب المبادئ العامّة) على تحييد المساجد عن التوظيف الحزبي، وهو فصل قابل للتأويل باعتباره غير دقيق في تحديداته، لاسيما أنه اقتصر على منع التوظيف الحزبي، مُفسحا المجال للتّوظيف السياسيّ.

وتمّ مؤخّرا، تسريب وثيقة منبثقة عن هيكل مركزي لحركة النهضة الإسلاميّة، متعلّقة بإستراتيجيتها الانتخابيّة، عرضها للرأي العام النائب بالمجلس الوطني التأسيسيّ محمود البارودي. وهذه الوثيقة، التي أنكرها زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، توضّح نيّة حركة النهضة للعودة إلى الحكم عبر شتّى الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ومنها الضغط على السياسيّين وعلى وسائل الإعلام والسيطرة على المساجد واستعمالها للدعاية الحزبيّة.

وفي نفس السياق، كشف رئيس الديوان بوزارة الشؤون الدينية، عبدالستار بدر، عن وجود “جماعات متمرسة، داخل مساجد قامت بالاستيلاء عليها، وهي تروّج لفكر مستورد، وتتلقّى أموالا في مقابل ذلك”، على حدّ قوله.

يذكر أنّه، بعد أحداث 14 يناير سنة 2011، بدأ الخلاف يتصاعد بين مشيخة الزيتونة بقيادة الشيخ حسين العبيدي والحكومة التونسية، حول الجهة المشرفة على هذا المعلم الديني، الذي يُعدّ تاريخيّا أوّل جامعة إسلامية في بلاد المغرب العربي.

وبلغ الخلاف أوجه بتعمّد الشيخ العبيدي تغيير أقفال جامع الزيتونة، ومنع إمام نَصَّبَتهُ الحكومة من اعتلاء منبره في يوليو 2012، كما طالب الحكومة باستعادة أوقاف تعود إلى ملكية الجامع الأعظم، كانت قد صادرتها الدولة خلال فترة حكم الحبيب بورقيبة، أوّل رئيس للجمهورية التونسية.

وأقر القضاء باستقلالية المعلم الديني، وبأنه مؤسسة علمية تربوية غير تابعة للدولة، ودعّم العبيدي موقفه بعقد وقّعه مع حكومة “النهضة” الإسلامية، ينص على أن جامع الزيتونة مؤسسة دينية تربوية مستقلة غير تابعة للدولة.

ويرشّح أن يتصاعد الخلاف، اليوم، مرّة أخرى، مع حكومة المهدي جمعة الملزمة بتحييد جميع المساجد في البلاد، استنادا إلى خارطة الطريق المنبثقة عن الحوار الوطني، واستعادة السيطرة على نحو 150 من المساجد المنفلتة، بما في ذلك جامع الزيتونة الأعظم.

2