شيرين شيخو شاعرة كردية سورية من كوباني تبدع بالعربية

الثلاثاء 2014/11/18
أغلب كتاباتي بالعربية لأنها يجيدها العربي والكردي، أما الكردية فلا يجيدها سوى الكردي

شيرين شيخو، شاعرة كردية سورية، من مواليد عام 1972 في مدينة كوباني، التي عرّبها النظام السوري إلى عين العرب، إن تأملت كتاباتها ومواقفها وعالمها تجدها تلك المرأة الحالمة والمندفعة نحو المنشود، رافضة كل ما يفرزه الواقع من جراح في قلب الإنسانية، رافعة صوتها إلى أعلى طلبا للحرية والعدل، طلبا للحياة.

صدرت لها مجموعاتٍ شعرية عدة، منها: “لأنها أنثى” ـ طبعت في عام 2005 وتقع في 111 صفحة من القطع المتوسط بموافقة من اتحاد الكتّاب العرب. والثانية “مرة أخرى القبيلة تستوجب القتيلة”، وتقع في 45 صفحة من القطع المتوسط. بينما جاءت مجموعتها الثالثة موسومة بعنوان “عقيدة الألم”، وتقع في 185 صفحة، تمت طباعتها في دار المرساة للطباعة والنشر عام 2008. لسبر أغوار وعوالم هذه الشاعرة الكردية التقت بها جريدة “العرب”، وأجرت معها الحوار التالي.


التعب والجهد


بعد الشكر والترحيب، تقول الشاعرة شيرين شيخو عن بدايتها مع الإبداع ودخولها إلى عالم الكتابة في بادئ حديثها: «منذ صغري، كنت أميل إلى قراءة الشعر والرواية وكل أنواع الأدب، كنت أعشق المطالعة بشكل كبير، ومن كثافة قراءتي للأدب، تولّدت في أعماقي رغبة في الكتابة، في البداية صرت أكتب بعض الخواطر، كان ذلك حين كنت في الخامسة عشرة من عمري، فكنت أكتب خواطر من ثم أقوم بإرسالها إلى مجلة “طبيبك”، وكانوا يقومون بنشرها».

الشاعرة انقطعت عن الكتابة لسنوات، ومع بداية الثورة السورية، دفعتها الأحداث الدموية إلى الكتابة مرة أخرى

تابعت الشاعرة شيخو حديثها: «لكني بدأت الكتابة بشكلٍ جادّ في عام 1998، حيث جمعت نصوصي في مجموعة أسميتها “لأنها أنثى”، لكن قبل أن أقوم بطباعتها، حصلت تلك الحادثة الأليمة، وهي مقتل الطالبة الجامعية الكرديّة السورية “فاضيلة”، فدفعني كل من الألم والفاجعة إلى الكتابة عنها، في حين كانت خيمة العزاء منصوبة، وطبعت كتيبا صغيرا في مطبعة خاصة، وكان في عدد محدود من النسخ، قمت بتوزيعه على أهالي المنطقة وأصدقائي، وارتأيت العنوان من الكاتبة القديرة غادة السمان، للتشابه بين أحداث القصة، حيث عنونتها بـ”مرة أخرى القبيلة تستوجب القتيلة”. وبعد سنتين من ذلك قدّمت مجموعتي الثانية “عقيدة الألم” لوزارة الإعلام السورية واتحاد كتاب العرب، فلم أحصل على الموافقة إلا بعد ستة أشهر في عام 2008». وردا على سؤال لـ “العرب” حول طبيعة المجتمع وأثر البيئة على الكتابة في مدينة ذات طابعٍ عشائري، تقول شيرين شيخو: «بالتأكيد البيئة لها تأثير كبير وخاصة أن المدينة تحمل أيضا طابعا ذكوريا، ككل المجتمع السوري، ولكن على الرغم من وجود العديد من العوائق والمصاعب إلا أني استطعت أن أحقق رغبتي في نشر قصائدي، وكذلك توزيعها، إلا أن ذلك لم يأت إلا بعد تعب وجهد كبيرين، وخاصة أنني لم أجد من يقف معي سواء من ناحية الطباعة والتوزيع وحتى من الناحية المادية».


مرة أخرى


وعن تأثير الثورة السورية في الشعر السوري، وفي ما يكتبه الشعراء اليوم، تؤكد الشاعرة شيخو قائلة: «لجملة من الأسباب النفسية والاجتماعية والأمنية كنت قد انقطعت عن الكتابة لسنوات، ومع بداية الثورة السورية، دفعتني الأحداث الدموية التي تحدث بشكل يومي في كل المدن السورية، إلى الكتابة مرة أخرى، حيث أقوم بنشر معظم ما أكتبه على صفحتي الشخصيّة على الفيسبوك، نتيجة لصعوبة التواصل مع الصحف والمجلات، ولاسيما أني أعيش في الداخل السوري، وكتبت في ذلك قصيدة تحمل اسم “حلم فقط ..” حيث أقول فيها:

“ذات غفوة حلمت/ وذات وجع/ حضنت القلم/ لأرسمَ خارطة أحلامي/ فتجمدَ الحبر في القلم/ كالدمعة خلف الأهداب صرخت الأوراق في وجهي/ مثلما صرخت الأوجاع/ وقيدتْ أناملي حينها/ أبصرت وقرأت على صفحاتي:/

كلمات سوداء بلون زمننا/ عبارات حمراء بلون الآهات/ واقتنعت حينها/ أن ملاحقة الأحلام متعبة جدا والاستسلام للآلام صعب أيضا/ فكيف لي أن أكون كاتبة/ وأنا امرأة شرقية/ ومن الشرقيات كردية/ ومن الكرديات كوبانية/ ومن الكوبانيات قروية/ ومن القرويات: على هامش المجتمع/ منسية/”».

الثورة السورية دفعت شيرين إلى الكتابة


الخاسر هو الشعب


وفي ما يخص الشعر الكردي واللغة الكردية، توضح شيخو: «أنا أقرأ وأكتب باللغة الكردية أيضا، ولي قصائد عديدة باللغة الكردية، منها ماهو مترجم إلى العربيّة، ولكن بالنسبة لاختيار اللغة، فأنا أكتب بالعربيّة أكثر، لأنها تمنحني التعبير أكثر ولا سيما أني أملك من المخزون العربي من المفردات أكثر من لغتي الأم التي هي الكردية».

وعن سبب ذلك، تشير الشاعرة إلى أنها تريد أن يصل صوتها إلى أكبر عدد من القرّاء، فاللغة العربية يجيدها العربي والكردي، في رأيها، أما الكردية فلا يجيدها سوى الكرديّ وبنسبة متوسطة، وتلفت شيخو إلى أنها قرأت لشعراء أكراد تعتبرهم خالدين كـ”جكر خوين”، و”ملاي جزيري” و”أحمدي خاني”، وغيرهم الكثير.

أما عن المواهب الشابة في مدينة كوباني، توضح الشاعرة شيخو قائلة: «هناك مواهب جميلة لكنها تحتاج إلى الاهتمام والرعاية، وأرى بعضها خجولة تفتقر إلى التشجيع، ومنهم الكثير من الأسماء، كتاباتهم قوية وجميلة أذكر على سبيل المثال: هيفارون شريف ونسرين مسكو زادة، وهنا أيضا مواهب مازالت مخفية مثل رامان شيخو وفاطمة محو وميرغانة جمعة وهيفين شاهين، وغيرهم من المواهب التي تنتظر أن يسلط عليها الضوء».

في كلمة أخيرة لقرّائها، تختم الشاعرة الكردية السورية شيرين شيخو: «في الثورة السورية اختلط الحابل بالنابل، وكثرت الأجندات والأطراف المتصارعة، وبقي الخاسر الوحيد هو الشعب، لذا أتمنى له أن ينعم بحريته بعد كل هذا الاضطهاد، ولكم جزيل الشكر في جريدة “العرب” التي سمحت لي بهذه الفرصة لإيصال كلماتي إلى القرّاء».

1