"شيطان التفاصيل" يهدد التوافق بين عباس وحماس بشأن الانتخابات

غياب عامل الثقة يثير قلق الفلسطينيين مع بدء مناقشة الخطوات الإجرائية باتجاه التوافق.
الثلاثاء 2019/11/05
يضع في الحسبان سحب البساط من منظمة التحرير

رام الله – تسود أجواء إيجابية الساحة السياسية الفلسطينية، خاصة بعد التوافق بين السلطة، بقيادة الرئيس محمود عباس وحركة حماس، على إجراء انتخابات تشريعية ثم رئاسية، بيد أن مظاهر التفاؤل مرشحة أن تتبدد مع الخوض في التفاصيل الإجرائية.

وأعلن رئيس الحكومة محمد اشتية، الاثنين، عن تقدم “هام وجدي” في ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية، استنادا إلى لجنة الانتخابات المركزية، التي تقوم بدور الوسيط بين حركتي فتح في الضفة وحماس في قطاع غزة.

ورحب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، عقب اجتماعه الاثنين مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف في غزة، بالموقف الإيجابي للأمم المتحدة، الداعم للانتخابات. وأكد موقف “حركة حماس الإيجابي وجاهزيتها لإنجاح الاستحقاق”، معتبرا أن الانتخابات حق للمواطن الفلسطيني، كما هي في الوقت نفسه استحقاق وطني.

ووصل ميلادينوف في وقت سابق،  إلى القطاع لبحث مسألة الانتخابات، إلى جانب بوادر التصعيد بين الفصائل وإسرائيل التي قفزت مجددا إلى السطح مع نهاية الأسبوع الماضي. ويعتقد أن زيارة المبعوث الأممي تعنى أساسا ببحث إجراء الانتخابات، خاصة وأنها كانت مقررة قبل التصعيد. وتراهن السلطة الفلسطينية والفصائل على دور للأمم المتحدة في إقناع إسرائيل على وجه الخصوص بعدم عرقلة الاستحقاق.

ويتخوف الفلسطينيون من أن تمنع حكومة نتنياهو إجراء الانتخابات في الجزء الشرقي من القدس، خاصة بعد إقرار الولايات المتحدة المدينة بشقيها عاصمة لإسرائيل، فضلا عن أن تل أبيب قد تضع العراقيل أمام مرور صناديق الاقتراع من غزة إلى الضفة.

ولا تنحصر المخاوف الفلسطينية فقط في السلوك الذي قد تبادر إليه إسرائيل التي من صالحها استمرار الوضع الفلسطيني الراهن، بل أيضا هناك قلق حيال إمكانية تعثر الأمور مع بدء مناقشة الخطوات الإجرائية، في ظل غياب عامل الثقة.

الدعوة إلى اجتماع أمناء سر الفصائل سيكون بديلا للاجتماع الوطني الذي لم يجر التوافق بشأن عقده حتى الآن

وسبق أن عرضت الفصائل خلال زيارة أولى لرئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا نصر، إلى القطاع الأسبوع الماضي، عقد اجتماع وطني موسع، لمناقشة التفاصيل الدقيقة للانتخابات من قبيل؛ من سيشرف على الاستحقاق في غزة، بيد أنه وبعودته الأحد إلى القطاع لم ينقل نصر للفصائل أي رد من عباس.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الأجواء إيجابية حتى الآن للوصول إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، غير أن الوضع قد يتغير حال شهدت الإجراءات التفصيلية خلافات حول طريقة إجراء الانتخابات، في ظل متابعة التصريحات الواردة من قطاع غزة ورام الله، المنشغلة بالجهة التي ستقوم بالإشراف في غزة، ومدى إمكانية قبول السلطة بإشراف محاكم حماس التي لا تعترف بها على إجراء الانتخابات من عدمه.

وأضاف الرقب لـ“العرب”، “متوقع أن تعترض حماس على الجهة التي تتولى النظر في طعون الانتخابات، بالنظر إلى عدم اعترافها بالمحكمة الدستورية، إلى جانب تفاصيل أخرى ترتبط بإجراء الانتخابات التشريعية وفق القائمات النسبية، أم ستكون مقسمة بين 75 بالمئة للقائمات النسبية و25 بالمئة للقائمات الفردية. وكشفت مصادر فلسطينية لـ“العرب”، أن الأمور تتجه إلى دعوة رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى عقد اجتماع يضم أمناء سر الفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال الأيام المقبلة، باعتبار أن ذلك الحل الوحيد للوصول إلى توافق بشأن النقاط الخلافية، لأن السلطة بحاجة إلى تجديد شرعية المجلس الوطني ومنظمة التحرير، باعتبارهما ممثلين عن الفلسطينيين في الداخل والخارج.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن الدعوة إلى اجتماع أمناء سر الفصائل سيكون بديلا للاجتماع الوطني الذي لم يجر التوافق بشأن عقده حتى الآن. ومقرر أن يشهد الاتفاق على آلية واضحة وترتيبات زمنية محددة للانتخابات المقبلة، حال توافق جميع المتحاورين فيه.

Thumbnail

ويأمل الفلسطينيون في أن تنهي الانتخابات حالة الانقسام القائمة منذ عام 2007، بيد أن مراقبين، يتشككون في الأمر في ظل وجود حزمة من الملفات الشائكة بحاجة إلى مناقشات تؤدي إلى تفاهمات حول طرق تسويتها، فحركة حماس، على سبيل المثال، لن تتنازل بسهولة عن سلاحها الموجود في يد أكثر من 40 ألف شخص، كما يتطلب إعادة ترتيب البيت الفلسطيني التعرف على خفايا الدعم الذي تتلقاه الحركة وحجم الإنفاق المادي على أمور حيوية متعددة.

وأكد حازم أبوشنب، عضو المجلس الثوري لفتح، أن الحركة ترى في الذهاب إلى الانتخابات مصلحة ضرورية في الوقت الحالي، غير أنه شكك في نوايا حماس الخفية قبولها الاحتكام والالتزام بنتائج الانتخابات، في ظل عدم إصدار بيانات رسمية تشير فيها إلى ذلك بوضوح، بل هناك إشارات سلبية من قبل بعض قياداتها. وأشار لـ“العرب”، إلى أن الانتخابات قد تؤدي إلى تغيرات سياسية على أرض الواقع بما يمهد لمصالحة فلسطينية غائبة، وهو التحدي الأكبر أمام حماس التي تعاني من فجوة كبيرة في علاقتها بالشعب الفلسطيني، بعد أن استمرت في إراقة الدماء منذ عام 2005 وحتى الآن، وهو أحد أسباب رفضها السابق الذهاب إلى الانتخابات.

ونفى أبوشنب رفض الرئيس عباس عقد مؤتمر وطني، ولا يبدو القيادي الفتحاوي متحمسا لعقده، حيث يرى أن ذلك قد يشكل خطيئة، لأنه يأتي خارج إطار منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها دوليا، وهذا يعد أحد مطالب حركة حماس منذ سنوات طويلة.

ويؤيد كثيرون، إجراء الاستحقاقات الانتخابية على التوالي وليس بالتوازي، لأسباب سياسية تتعلق بعدم الثقة في نوايا حماس. كما أن هناك بعض الدوافع القانونية، ففي حال الدعوة إلى الانتخابات في وقت واحد يصبح كل من يحتل منصبا رسميا مسيرا للأعمال، وإذا لم تجر الانتخابات وتم فقدان صفة الرسمية سوف توضع جميع القيادات في مأزق دستوري يصعب الخروج منه.

2