شيطان روسي يحاصر داعش افتراضيا

“كلب صيد” روسي ذو تكنولوجيا عالية في يد الباحثين عن محترفي التجنيد الإرهابي ينضم إلى الشرطة الأوروبية والكتائب الأميركية التي تملأ الفضاء الافتراضي لمحاصرة تنظيم داعش وحصر خطره.
السبت 2015/10/17
حملات التجنيد التي يقوم بها داعش عبر المواقع الاجتماعية تمثل أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة

موسكو – انضم علماء روس إلى جهود البحث عن القائمين على تجنيد مسلحين لتنظيم داعش الإرهابي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وذلك بواسطة البرنامج الجديد المسمى بـ “شيطان لابلاس”. يعود اسم البرنامج “شيطان لابلاس” إلى فكرة طرحها في عام 1814 عالم الرياضيات الفرنسي بيار سيمون لابلاس، أحد أنصار نظرية الحتمية السببية، الذي افترض أن يكون هناك كائن خيالي عاقل في مقدوره معرفة ماضي الكون ومستقبله، بناء على معرفة وضع وسرعة كل جزئية فيه.

أما واضعو البرنامج فلا تصل آمالهم إلى هذه الأبعاد، لكنهم يعولون على أن يكون في استطاعة “العقل” المعلوماتي من صنعهم، معرفة تهديدات واقعية وجسيمة تحدق بعالمنا اليوم.

وأفاد يفغيني فنيديكتوف، مدير مركز دراسات الشرعية والاحتجاج السياسي، بأن العمل على مشروع “شيطان لابلاس” جمع عاملين في مجال تقنيات المعلومات، ومستعربين ومختصين في دراسة الأديان.

ومن مكونات المشروع إنجاز صورة نمطية لمجند “داعشي” سيستفيد منها برنامج “شيطان لابلاس” لتحليل حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.

ومع أنه يتوقع أن يتم إطلاق البرنامج الجديد في العام المقبل، لكنه في الوقت الحالي يستخدم بفعالية لمراقبة نشاطات المجموعات المتطرفة في شبكات التواصل الاجتماعي لمنع حدوث اضطرابات.

وذكر الخبير الأمني الكسندر فلاسوف فيشير أن المشروع جاء نتيجة للتعاون بين محترفين يعملون في حقول مختلفة، مشيرا إلى دور الاستخبارات وخبراء نفسانيين ومحققين.

مسؤول عسكري أميركي يقر أن الحرب ضد تنظيم داعش على الشبكات الاجتماعية هي حرب كلمات

وفي مقابلة مع إذاعة سبوتنيك قال فلاسوف “إن من أهم مكونات المشروع إنجاز الصورة السيكولوجية للمجند، وفي حال اكتشاف ملامح تناسب هذه الصورة لدى تحليل مراسلات إلكترونية أو محادثات عبر الإنترنت، فالبرنامج يدرج هذا الحساب في قائمة الحسابات المشبوهة، وتبدأ أجهزة الاستخبارات في التعامل معه”.

وشبه الخبير برنامج “شيطان لابلاس” بكلب صيد ذي تكنولوجيا عالية في يد الباحثين عن محترفي التجنيد الإرهابي.

وأوضح فلاسوف أن البرنامج ليس وسيلة لمنع هذه النشاطات، بل تنحصر وظيفته في البحث عن هؤلاء الأشخاص استنادا إلى تكنولوجيا معلوماتية مستحدثة، في مقدورها تحليل المكالمات والمراسلات وتحديد ميزاتها السيكولوجية، مع تقديم توصيات لموظفي الاستخبارات في بحثهم عن مجندي المسلحين الجدد.

وكان جهاز الشرطة الأوروبية أطلق في أغسطس الماضي وحدة لمحاربة جرائم المعلوماتية تغطي القارة الأوروبية بأكملها لمكافحة حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر دعاية للجماعات الإسلامية خصوصا تنظيم داعش.

وتقوم الوحدة بتمشيط عشرات الآلاف من الحسابات على المواقع الاجتماعية المرتبطة بتنظيم داعش، وترفع تقارير بشأنها إلى الشركات المشغلة لهذه المواقع، حسب مدير اليوروبول روب واينرايت. ومنذ أن دعا تنظيم داعش المسلمين إلى التوجه إلى “دولة الخلافة” التي أعلنها قبل عام، ارتفع عدد المقاتلين الأجانب بنسبة تقول الأمم المتحدة إنها بلغت 71% حتى أبريل الماضي.

وذكر المركز الدولي لدراسات التطرف في لندن أن عدد الأجانب الذين يقاتلون في سوريا والعراق تجاوز 20 ألف مقاتل بحلول يونيو الماضي، خمسهم تقريبا من دول أوروبا الغربية.

وأشار واينرايت إلى أن “تنظيم داعش هو التنظيم الأكثر تواصلا إلكترونيا الذي نراه على الإنترنت”.

وظيفة البرنامج تنحصر في تحليل المكالمات والمراسلات وتحديد ميزاتها السيكولوجية مع تقديم توصيات لموظفي الاستخبارات في بحثهم عن مجندي المسلحين الجدد

على المستوى الوطني وبشكل منفصل عن الاستراتيجية الأوروبية العامة، سارعت الحكومات هي الأخرى إلى وضع خطط لمواجهة داعش في إطار السياسة الأوروبية الشاملة، وفي هذا السياق تشكلت “الكتيبة 77” في الجيش البريطاني.

تقود الكتيبة 77 حربا غير قاتلة، إذ “من الممكن التأثير على تصرّفات الآخرين في ساحة المعركة الحديثة دون اللجوء بالضرورة إلى العنف”، وفقا للمتحدث باسم الجيش البريطاني.

من جانبه، أنشأ الجيش الفرنسي خلية على شبكة الإنترنت تضم 50 خبيرا عسكريا للحد من تأثير داعش في الفضاء الإلكتروني.

يمتلك رجال داعش المال ويجنّدون علماء الكمبيوتر. ربّما تنقصهم شبكات مخابراتية حول الأهداف، إلّا أنّهم قادرون على حجب المواقع بسرعة، حسب نائب الأمريال أرنو كوستيليار، المسؤول عن الدفاع السيبراني في رئاسة أركان الجيوش الفرنسية.

ولذلك خصّصت فرنسا أيضا ميزانية للدفاع السيبراني تقدّر بمليار يورو خلال فترة قانون البرمجة العسكرية (2014-2019). ومن المتوقّع أن يتضاعف حجم “لواء” أنظمة الكمبيوتر في الجيش الفرنسي خلال خمس سنوات، وأن يتمّ تعيين 400 متخصص، ورغم ذلك لا تزال فرنسا بعيدة عن الولايات المتّحدة والصين وإسرائيل.

وكان مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى أعلن الأسبوع الماضي أن حملة تجنيد يقوم بها متشددو تنظيم داعش عبر آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، لا تزال تمثل أحد أكبر التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة.

وقال الأميرال بيل جورتني قائد القيادة الأميركية الشمالية إنه يشعر بالقلق على نحو خاص من الشباب المتشدد في الولايات المتحدة الذين هم “في وضع استقبال” ولكن لا يردون على الاتصالات التي تجري معهم.

وقال جورتني “سيكون كفاحا طويلا”، مضيفا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى التصدي لأفكار داعش، وتابع “إنها حرب كلمات… علينا أن نلاحق ونحطم هذا النمط من التشدد”. ويقول خبراء “كثيرة هي المبادرات الدولية لكن ينقصها التنسيق”.

19