شيعة البحرين بين الانتماء إلى الوطن والخضوع للولي الإيراني

الجمعة 2015/03/06
إذا تحرك الشيعة في الخليج فاقتف أثر إيران

المنامة - ما تشهده البحرين من تحرّكات للمجاميع الشيعية في مواجهة الدولة ومحاولة زعزعة الاستقرار والسلم الاجتماعيين، تشي بأن لإيران دورا في ذلك وقد تجلى بالخصوص في خلق مواطن صراع بإقليمها الخليجي مثلما أوجدت أذرعا لها في لبنان واليمن وصولا إلى المغرب الإسلامي رغبة منها في مواصلة مشروع تصدير ثورتها.

يطلق في مملكة البحرين، اسم العجم على الشيعة من أصول فارسية، والذين جاؤوا إليها من السواحل الفارسية المقابلة، وكثير من العجم ما يزال يتحدث بالفارسية حتى الآن بعد مضي أكثر من قرن على استيطانهم، على الرغم من استعمالهم العربية في الحديث اليومي والمعاملات.

وتشير آخر التقارير إلى أن البحارنة يشكلون أغلبية الشيعة في البحرين، بينما يمثل العجم أقلية. وتشير دراسة شحاتة محمد ناصر إلى أن الشيعة العرب يمثلون غالب الشيعة في البحرين، بينما لا يتجاوز عدد العجم ربع الشيعة في هذا البلد. وسبب التضارب في الأرقام يرجع إلى غياب إحصاءات رسمية.

لكن وزن العجم في البحرين لا يأتي من عددهم بل من تحالفهم المذهبي مع البحارنة في ظل المد الإيراني بعد ثورة 1979. أضف إلى ذلك القرب الإيراني الذي يشعر العجم والشيعة العرب بإمكان مشروع الوحدة الشيعية أو التمكن على الأقل، وكلما زادت أطماع الإيرانيين كلما نمت ثقة الشيعة والعجم في تكرار السيناريو العراقي. وتظهر هذه العلاقة بين التشيع والاستراتيجية الإيرانية في أن أكثر شيعة البحرين موالون للمرجع علي خامنئي ومدرسة قم. وعلى اعتبار أن خامنئي يؤمن بولاية الفقيه، فإن الولاء السياسي مكفول له أيضا. والواقع أن استراتيجية الولاء الخليجية تصطدم بعقيدة ولاية الفقيه السياسية، التي تجعل المؤمن بها ينزع كل شرعية عن الحاكم في بلده ويمنحها كاملة للفقيه الولي.

أما فيما يخص الحماية من العنصرية، فمن العلامات المهمة على رغبة النظام في إدماج العجم بالنسيج الخليجي أن أول قوة شرطة في البحرين، والتي شكلت سنة 1920 في المنامة، تتكون من العجم. لكن الثورة الإيرانية وما صاحبها من اضطرابات بين شيعة البحرين سعيا إلى استنساخ الأنموذج الإيراني دفع الحكومة إلى إبعاد العجم من الشرطة. وفي السنوات الأخيرة، تنامى عدد الشيعة والنساء في الشرطة البحرينية كجزء من سياسة المملكة، لتوسيع دائرة الشرطة التي يسيطر عليها السنة.

تظهر العلاقة بين التشيع والاستراتيجية الإيرانية في أن أكثر شيعة البحرين موالون للمرجع علي خامنئي ومدرسة قم

ومقابل استثمار إيران العجم كمجال حيوي، فإن التشريعات البحرينية القائمة توفر الضمانة القانونية لولائهم ولحمايتهم من التمييز. فالمادة الأولى من الدستور تنص على أن “للمواطنين، رجالا ونساء، حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق الانتخاب والترشيح. ولا يجوز أن يحرم أحد المواطنين من حق الانتخاب أو الترشيح إلا وفقا للقانون”. وتؤكد المادة نفسها أن نظام الحكم في البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبيّن بهذا الدستور”.

بما أن العجم مواطنون فإن الحقوق السياسية مضمونة لهم بموجب هذه المادة. ويضاف إلى ذلك أن الديمقراطية تكفل انتخابات منتظمة يشارك فيها العجم باستمرار بما يضمن لهم تمثيلا منصفا. وكون الانتخاب على أساس صوت لكل مواطن يبعد شبح الطائفية ويساوي بين المواطنين في الوزن السياسي. حيث تكفل المادة الثامنة والعشرون للعجم حق الاجتماع دون حاجة إلى إذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة.

أما في مجال الحقوق الاجتماعية، فإن المادة الثالثة عشرة تقرر أن “الدولة تكفل توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه”. وهذا يشمل العجم أيضا، بل إن العجم أكثر إستفادة من فرص العمل على اعتبار أنهم طبقة وسطى يحصل أبناؤها على أفضل فرص التعليم وشروط الحياة الكريمة. وتؤكد المادة السادسة عشرة الحق في المساواة “في تولي الوظائف العامة وفقا للشروط التي يقررها القانون”. ومن الحقوق الاجتماعية المهمة، الجنسية، حيث تعلن المادة السابعة عشرة أن “الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون”.

وفيما يخص الحقوق الدينية، فإن المادة السابعة تبيح “للأفراد والهيئات إنشاء المدارس والجامعات الخاصة بإشراف من الدولة، ووفقا للقانون”. وهذا يضمن للعجم تدريس العقائد والفقه الشيعيين وكذلك تعليم اللغة الفارسية. وتعلن المادة الثانية والعشرون أن “حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد”. وفي هذا المضمار، يفيد العجم من بناء الحسينيات والمساجد وتنظيم المآتم. وتضمن المادة السابعة والعشرون حق تشكيل “الجمعيات الدينية وحرية تكوين الجمعيات والنقابات، على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية، مكفولة وفقا للشروط والأوضاع التي يبيّنها القانون، بشرط عدم المساس بأسس الدين والنظام العام”.

خلاصة من بحث عبدالصمد بلحاج “عجم الخليج التوزيع الديموغرافي والتشريعات المحصنة ضد العنصرية”، ضمن الكتاب 93 (سبتمبر 2014): “التنوع العرقي والمذهبي في الخليج بين الواقع والتوظيف” الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13