شيعة السعودية يعيدون استكشاف أهمية حماية الدولة لهم

الجمعة 2015/06/05
تصاعد مشاعر التعاطف بين السنة مع الشيعة

الرياض - تحرص السلطات في السعودية على توصيل رسالة إلى الشيعة بأن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تملك شرعية تحقيق العدالة والقصاص بعد تفجيرين متعاقبين استهدفا مساجد شيعية شرقي البلاد.

وبات هناك اعتقاد عام في المنطقة الشرقية حيث يتواجد الشيعة، أن محاولات الانتقام الفردية من الممكن أن تقود إلى فوضى أمنية في بلد محوري في الشرق الأوسط.

ويجد الشيعة الآن، ممن كان البعض منهم يستهدف رجال الأمن ويتسبب في الاضطرابات، بأن الدولة هي الضامن الحقيقي والوحيد لهم ولأمنهم.

وخرج آلاف السعوديين مؤخرا إلى الشوارع للاحتجاج على الإرهاب وضد محاولة تقسيم البلد باسم الدين. غير أن ولي العهد الأمير محمد بن نايف قلل من خطورة الوضع قائلا “مثل هذه الحوادث لن تزعزع استقرارنا”.

وعكست تصريحات الأمير محمد بن نايف، الذي لا يزال يشغل أيضا منصب وزير الداخلية، مخاوف السعوديين من استغلال العمليات الإرهابية التي تستهدف المؤسسات الشيعية في زعزعة الاستقرار الداخلي.

ولدى السلطات حساسية كبيرة تجاه شعور الشيعة السعوديين بالتمييز الطائفي تجاههم. وتخشى صعود نجم أي تنظيمات طائفية قد تكون مرتبطة بإيران، في وقت تواجه فيه على الحدود الجنوبية تأثير طهران في اليمن عبر حلفائها الحوثيين.

وعقب وقوع التفجيرين الأخيرين، شرعت السلطات السعودية في تشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة، ودأبت على طمأنة القيادات الدينية المحلية.

ويشعر الشيعة أن الحكومة تتبنى سياسات جديدة لم يعتادوا عليها من قبل. وفي السابق، كانت ممارسات الأجهزة الأمنية التي يتوغل السلفيون في مفاصلها تتسم بالعنف حيث كانت الاعتقالات في صفوف الشيعة أمرا أكثر شيوعا.

ويقول مراقبون وسكان محليون إن الشباب الشيعي بات مستعدا للتعامل مع أجهزة الأمن السعودية في تقديم المعلومات حول الجهاديين والمتشددين في المنطقة بعدما كانت علاقتهم مع السلطات بشكل عام تشوبها الريبة.

وأضافوا أن هناك تراجعا ملحوظا في ثقافة الانتقام تجاه هؤلاء المتشددين، وأن القناعة باعتقالهم على يد قوات الأمن وتقديمهم إلى المحاكمة تطغى الآن بين السعوديين الشيعة على الشعور بالحنق والانتقام كما كان معتادا في مثل هذه المناسبات.

وتقول مصادر سعودية إن السلطات من جانبها باتت أكثر تساهلا تجاه قيام بعض الشباب الشيعي بحراسة المساجد في مناطقهم أثناء صلاة الجمعة كل أسبوع.

وكان من بين الأشخاص الذين قتلوا في تفجير مسجد الدمام الأسبوع الماضي شابان اشتبها في الانتحاري الذي كان يرتدي زي امرأة منقبة وفجر نفسه خارج المسجد.

وكان الشابان ينتميان إلى إحدى المجموعات الشعبية التي تم تشكيلها من المتطوعين المحليين لحماية المساجد عقب التفجير الذي وقع في منطقة القطيف في 21 مايو الماضي.

وأعلن تنظيم داعش، الذي يسيطر على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مسؤوليته عن التفجيرين في محاولة لإشعال المواجهات الطائفية في البلاد.

ورغم التعاون غير المسبوق بين السلطات السعودية والشيعة، ما زالت مشاعر الحذر تشوب النظرة المتبادلة بين الطرفين اللذين وصلت الثقة بينهما في السنوات الماضية إلى أدنى مستوياتها.

ويقول مراقبون إن الاستقطاب الطائفي الذي يغلف المنطقة بأكملها لم يستثن أيضا الأقلية الشيعية في السعودية، لكنها أدركت أيضا من خلال الاضطرابات الإقليمية أن الدولة هي الكيان الوحيد الذي يمكن الاحتماء به في بلد أغلب سكانه من السنة.

وأرجع إعلاميون ومحللون التضامن الشيعي السني إلى “الخشية من الانزلاق نحو مواجهات طائفية تقود حتما إلى الفوضى التي تشهدها دول أخرى في المنطقة”.

1