شيعة العراق يتحدون خطر "داعش" ويحيون يوم عاشوراء

الثلاثاء 2014/11/04
انتشار كثيف للأمن العراقي في يوم عاشوراء

كربلاء(العراق)- قام الشيعة في العراق الثلاثاء بإحياء مراسم واقعة الطف ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد الرسول الكريم سنة 680 هجرية.

وشهدت شوارع المحافظات العراقية ذات الغالبية الشيعية مراسم احتفال غلب عليها طابع الحزن والبكاء وبلغت ذروة المراس وأوسعها في مدينة كربلاء قرب ضريح الإمام الحسين وأخيه.

وطاف المشاركون شوارع كربلاء ركضا وهم يرفعون أعلام العراق وأعلام ملونة ويهتفون بشعارات تمجد واقعة الطف وخلود ثورة الحسين ضد الطغاة.

وسجلت فعاليات إحياء عاشوراء هذا العام كثافة كبيرة في المشاركة، لتستكمل مرحلة ما بعد عام 2003 حيث سجل إحياء هذه المناسبة خطا بيانيا متصاعدا غير مسبوق في تاريخ العراق بعد أن كانت مقيدة وخاصة خلال حقبة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وحظيت مراسم عاشوراء بإجراءات أمنية مشددة وانتشار كثيف لقوات الجيش والشرطة العراقية والأجهزة الأمنية.

وقد تجمع أكثر من مليون شيعي في المزارات والمساجد في انحاء البلاد لاحياء ذكرى عاشوراء في حين اعلنت قوات الأمن حالة التأهب تحسبا لهجمات محتملة مثل التي أوقعت عددا كبيرا من القتلى في السنوات السابقة.

ويزيد وجود متشددي تنظيم الدولة الإسلامية الذين اجتاحوا شمال البلاد من احتمال سفك المزيد من الدماء اثناء احتشاد الملايين لاحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين. وفي الاعوام السابقة أدت هجمات خلال مناسبات شيعية لسقوط اعداد كبيرة من القتلى.

ودأبت السلطات العراقية على تشديد اجراءات الامن في ذكرى عاشوراء بعد ان اودت هجمات انتحارية وبقذائف مورتر يعتقد ان مرتكبيها من مقاتلي تنظيم القاعدة بحياة 171 شخصا اثناء احياء ذكرى عاشوراء في كربلاء وبغداد عام 2004. وتنظيم الدولة الاسلامية أكثر تشددا من القاعدة وهو ما دعاه الى الانشقاق عنها.

وتسلل من قبل مفجرون انتحاريون وسط جموع الشيعة كما أطلق مسلحون قذائف مورتر على الحشود من ضواحي كربلاء.

وكان احياء ذكرى عاشوراء محظورا ابان حكم صدام حسين العلماني وحزب البعث وكان غالبية اعضائه من السنة. وبعد الاطاحة بصدام عام 2003 هيمن الشيعة على الحكم في البلاد ولكن التجمعات الكبيرة لاحياء مناسبات دينية تعرض الاغلبية لخطر هجمات انتحارية تنفذها جماعات سنية متشددة.

وساهمت هجمات الدولة الاسلامية على الشيعة في اعادة مستويات العنف المثيرة للقلق الى مستويات كانت سائدة في ذروة الحرب الطائفية في العراق عامي 2006 و2007.

ورغم الخطر الجديد المتمثل في الدولة الإسلامية تحلى الزوار بروح التحدي. وقال علي عجاج (65 عاما) "لن تستطيع الدولة الإسلامية منعنا من القدوم إلى هنا بسبب أعمال العنف."

وذكرت زوجته أم محمد ان عملاء صدام قتلوا اثنين من ابنائها وقالت ان تلك المأساة زادت من اصرارها على احياء الذكرى. وقالت "لن تمنعنا السيارات الملغومة وتفجيرات الدولة الاسلامية من القدوم."

وفي ظل الاجراءات الامنية المشددة التي فرضت الثلاثاء لن يسمح بدخول سيارات إلى كربلاء خشية تفخيخها ويتنقل الزوار بحافلات تحت اشراف السلطات.

1