شيكابالا النجم الموهوب الذي تآمر عليه "مزاجه"

السبت 2015/09/19
فهد أسود يعبر سريعا بين الملاعب والنوادي في مصر والعالم

لو كان هناك شخص أو جهة تخطط للنيل من موهبة لاعب الزمالك والمنتخب المصري السابق محمود عبدالرازق الشهير بشيكابالا، لما استطاع تحقيق ما حققه اللاعب نفسه ضد نفسه، حيث أضاع أجمل سنوات عمره بين أزمات وتجارب احتراف فاشلة، لا يفصل بينها سوى وقفات، يعد خلالها بالالتزام وتعويض ما فات، لكنه لا يفعل ذلك أبدا، ويبدو أن استعادة البريق، باتت مهمة صعبة بالنسبة إلى لاعب بلغ من العمر 29 عاما.

كانت آخر أزمات اللاعب الذي أطلق عليه اسم أحد لاعبي الجيل الذهبي في منتخب زامبيا في ثمانينات القرن الماضي شيكابالا تيمنا بموهبته العالية، مع ناديه الأصلي الزمالك ورئيسه مرتضى منصور.

شيكابالا يزعج لشبونة

بعد شهور من المفاوضات والجدل حول عودته لناديه من سبورتنغ لشبونة البرتغالي، نجحت أخيرا الجهود وتوصل الناديان إلى اتفاق، لكن “شيكا” كعادته أضاف بصمته الخاصة، حين غاب عن مؤتمر منصور الصحفي، ما أثار جنون الأخير، وقرر إلغاء صفقة انضمام اللاعب نهائيا، قبل أن يعود ويعفو عنه، ويكمل صفقة إعارته للنادي الإسماعيلي لموسم واحد.

اللاعب الذي لا يختلف على موهبته أحد، خانه ذكاؤه، وكان بإمكانه استغلال الفرصة الذهبية التي منحها له رئيس نادي الزمالك، للعودة بشكل يليق بموهبته واسم النادي العريق، لكنه تخلف عن حضور المؤتمر بغرابة شديدة، ودون مبررات منطقية.

السهرات الليلية في مقاهي القاهرة، والاستجمام على الشواطئ، التهمة التي تصاحب شيكابالا، هي التي بسببها تخلف عن المؤتمر الصحفي لناديه، وقبل ذلك كانت سببا في تغيبه عن التدريبات داخل مصر وخارجها، مع ناديه الزمالك والأندية الخارجية التي لعب لها، أو مع منتخب مصر.

لكن اللاعب خرج وأوضح أنه لم يكن يعرف ضرورة وجوده بالمؤتمر الصحفي، وسافر إلى إحدى المدن الساحلية لنيل قسط من الراحة، وهو مبرر ساذج لا يختلف كثيرا في فداحته، عن أخطائه البالغة في حق نفسه وموهبته.

نقطة الضوء الوحيدة في موقف شيكا الأخير أنه أقدم على إصدار بيان صحفي في سابقة هي الأولى من نوعها – حيث لم يعتد اللاعب على هذه الثقافة – وقدم رسميا اعتذاره لرئيس نادي الزمالك، الذي وقف بجواره في محنته، واعتذر أيضا لجماهير النادي، ووعدها ببذل الجهد والعرق للعودة إلى جدران النادي.

يبحث شيكابالا عن الدعم والنصح ومساندة الجميع، أكثر من أي وقت مضى، وصرح في بيانه أنه سيتعلم من أخطائه، وبذل الجهد من أجل العودة إلى ناديه السابق، خاصة وأن الزمالك يمتلك الآن كل مقومات النجاح التي حرم منها قبل ذلك.

حسن شحاتة الذي يعتبر واحدا من أهم مدربي كرة القدم في أفريقيا، وكان بمثابة الأب والأخ الأكبر لعدد كبير من اللاعبين الذين تعاملوا معه، يفشل في تجنب نشوب أزمة مع شيكابالا، ليدب خلاف حاد بين اللاعب ومدربه، حيث كان الأخير يشكو نرجسية اللاعب وعدم انصياعه لتعليمات الجهاز الفني، فضلا عن غضبه الشديد إذا ما قام شحاتة بتغييره

مفاجآت شيكا

بخفّي حنين، عاد لاعب الزمالك من البرتغال، بعد رحلة احتراف قصيرة، في أحد أهم الأندية البرتغالية سبورتنغ لشبونة، خلت من الإنجازات وصاحبتها خلافات كثيرة مع المدير الفني للفريق، واختفى اللاعب بعدها تماما عن الأضواء، وفضّل العزلة في مسقط رأسه بأسوان في صعيد مصر.

واقعيا، يمتلك شيكا كنزا من المهارات، ضمته لقائمة طويلة من أصحاب المواهب في تاريخ الكرة المصرية، مثل محمود الخطيب وحسن الشاذلي وحسن شحاتة وأبو تريكة، لكنه فعليا لم يقدم ربع ما قدمه أيّ من هؤلاء، سواء لأنديتهم أو لمنتخب مصر، ما جعله لاعبا بلا أثر، يكتفي بتقديم مهاراته في مباريات محلية، ولا شك في أن الأزمات التي لاحقته، كانت سببا في تعطيل مسيرته الكروية.

تعددت وعود اللاعب لجماهير الكرة في مصر في أعقاب كل أزمة، بأنه سيسعى جاهدا لاستعادة مستواه، والمساهمة في تحقيق الإنجازات للنادي والمنتخب، لكنه دائما يتصرف بغرابة مثلما يفعل داخل الملعب، فلا أحد يستطيع أن يتكهن بما يفعله اللاعب بعد دقيقة واحدة، ومن هنا تأتي مفاجآت شيكابالا.

اللافت أنه منذ تصعيده للفريق الأول بنادي الزمالك قبل أن يكمل عامه السادس عشر في العام 2002، ارتبط اسم محمود عبدالرازق بالأزمات، وقتها وجد البعض مبررا له، بأن تألق شاب في هذه السن الصغيرة وإحرازه هدفا في أولى مبارياته مع ناد في حجم الزمالك، انعكس سلبا على تفكيره، خاصة مع استمراره في التألق، وحصد لقب الدوري الممتاز موسمين متتاليين (2002/2003 و2003/2004).

المقربون من شيكابالا يصفونه باللاعب الخجول الذي لا يجيد الظهور في وسائل الإعلام، أما أغلب الجماهير فتتهمه بالتعالي، خاصة مع دخوله في أكثر من صدام مع جماهير الزمالك، كان أكثرها تأثيرا في نفس اللاعب، تلك الواقعة التي حدثت في العام 2009 أثناء مباراة الزمالك واتحاد الشرطة ببطولة الدوري الممتاز، وقتها بكى اللاعب حزنًا من هجوم الجماهير عليه.

شيكابالا الذي ولد في قرية الحصايا التابعة لمركز أدفو بمحافظة أسوان، ولقبته الجماهير المصرية بـ”الفهد الأسمر”، أغضب في عام واحد جماهير أكبر ناديين في مصر، فبعد أن أثار استياء جماهير الزمالك بالتوقيع للأهلي بدعوى تجاهل مجلس إدارة الزمالك له، عاد وأغضب الجماهير الحمراء بقراره العودة إلى ناديه الأصلي مرة أخرى.

خلال مباراة الفريقين في نهائي كأس مصر موسم 2007، صبت جماهير الأهلي غضبها على اللاعب، وأمطرته بوابل من السباب والهتافات المعادية، ما دفعه لرفع حذائه في وجه الجماهير، في واقعة أثارت استياء الوسط الكروي، وباتت نقطة سوداء في سجل اللاعب الأخلاقي.

شيكابالا اللاعب المولود في إحدى قرى محافظة أسوان بجنوب مصر يعد الوحيد الذي أغضب جماهير أكبر ناديين في مصر في عام واحد

قصة شيكا مع التمرد والهروب، بدأت في سن صغيرة، فبعد أن ظهر في بداية مشاركاته مع فريق الزمالك بمستوى متميز وضعه ضمن التشكيلة الأساسية لمنتخب مصر للشباب، الذي شارك في بطولة كأس العالم 2005 في هولندا، قاد اللاعب حركة هروب جماعي للاعبي المنتخب من أجل الاحتراف الأوروبي.

استغل شيكابالا وضعه كلاعب هاو، لا يربطه عقد مع ناديه، ليرحل إلى باوك اليوناني، ما دفع الزمالك للجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وتقديم شكوى ضد اللاعب والنادي اليوناني، أسفرت عن تغريم باوك مبلغ 650 ألف يورو نحو 725 ألف دولار كحق رعاية للاعب الشاب.

تدخل المحكمة الرياضية واحتراف اللاعب في أوروبا، لم يكن يعني توقف الأزمات، التي سرعان ما أطلت بوجهها مجددا بسبب طلب اللاعب لتأدية الخدمة العسكرية، ليعود إلى مصر يجر حسرته وخيبته، بعد فترة من التألق، وقيادة النادي اليوناني للفوز في عدد من المباريات، حتى لقبته جماهير النادي بـ “ريفالدو الصغير”، أسوة بنجم المنتخب البرازيلي ريفالدو صاحب القدم اليسرى.

عودة اللاعب وعدم وجود عقد بينه وبين ناديه، أوقعته فريسة في يد “صائد النجوم” عدلي القيعي مدير التعاقدات بالنادي الأهلي، في ذلك الوقت، لتتحول وجهة اللاعب من الزمالك إلى الأهلي، وكانت تلك الأزمة الكبرى بين شيكابالا وجماهير الزمالك، على خلفية صراع مستمر منذ عشرات السنين بين الغريمين التقليديين.

مؤخرا، أعاد شيكابالا فتح ملف الأزمة بعد مرور ما يقرب من عشر سنوات على وقوعها، ليكشف أن توقيعه للنادي الأهلي، جاء بسبب تجاهل مسؤولي الزمالك له، لافتا إلى أنه أجرى اتصالات بعدد من أعضاء مجلس الإدارة، إلا أن أحدا منهم لم يجبه، ما دفعه للتوقيع للأهلي، لكن بعد ذلك شعر أنه لن يستطيع ارتداء الفانلة الحمراء، فتراجع فورا عن التعاقد وانضم للزمالك.

خلاف اللاعب مع إدارة نادي سبورتنغ لشبونة الذي لم يكن الأول في حياة اللاعب، وبالتأكيد لن يكون الأخير، أرجعه شيكابالا إلى عدم وضوح موقف ماركو سيلفا، المدير الفني للفريق، الذي كان يثني على أدائه في التدريبات، دون أن يشركه في المباريات، سوى لدقائق قليلة وفي مباريات ودية، ما جعل الإحباط يتسلل إلى نفسية اللاعب، ومن ثمة التغيب عن التدريبات، والعودة إلى مصر دون إذن من إدارة النادي التي اعتبرته هاربا.

يرفض شيكابالا تقييم تجربته مع لشبونة التي بدأها صيف 2014 بالفاشلة، معتبرا أن سوء الحظ لعب دورا مهما في عدم اكتمالها، رغم إثناء ليوناردو جارديم المدير الفني السابق للفريق على مستوى اللاعب، وتأكيده بأنه بعد انسجامه مع زملائه ووصوله لقمة حالته البدنية، سيكون له شأن آخر، وسيتألق بشدة في الموسم المقبل.

صدامات شيكابالا تتكرر على جميع المستويات دون أن يرحم منها أحدا من عناصر اللعبة، بمن فيهم قائمة طويلة من المدربين والجماهير وزملائه اللاعبين

الرياح أتت بما لا يشتهيه اللاعب الموهوب، فبينما كان شيكابالا يستعد للانطلاق مع ناديه الجديد، قامت إدارة لشبونة بتعيين ماركو سيلفا بديلا لجارديم، لتبدأ الأزمات مع اللاعب المزاجي.

لغة الاحتراف الصارمة في أوروبا لا تعرف إلا الالتزام بتعليمات المدير الفني للفريق، حتى وإن تعارضت مع رغبة لاعب في التواجد ضمن التشكيلة الأساسية طوال الموسم. واشتعل فتيل الأزمة بين شيكابالا وسيلفا، ولم يشفع تألق اللاعب في التدريبات، أن يكون ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، وظل يسمع كلمات الإشادة من مديره الفني الجديد، دون إشراكه في المباريات.

ظلت الأزمة لفترة طويلة أشبه باللوغاريتم الذي يبحث عن حل، وقال شيكابالا إن معاملة ماركو سيلفا الغامضة، دفعته للرحيل عن لشبونة والعودة مرة أخرى إلى الزمالك، في حين تجاهل المدير الفني الرد تماما، واكتفى بالقول “لديه أمور أهم بكثير من اللاعب”.

الأزمة لم يكتب لها الحل، إلا بعد تدخل مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك، حتى أن البرتغالي فيريرا، المدير الفني للفريق المصري، اضطر أن يكلف مدير أعماله بالتوسط لحل الأزمة.

صدامات متعددة

تعددت صدامات شيكا على كافة المستويات، دون أن يرحم منها أحدا من عناصر اللعبة، بمن فيهم قائمة طويلة من المدربين والجماهير وزملائه اللاعبين.

في العام 2007، نشب صدام عنيف بينه وبين مجدي طلبة المدير الفني السابق للمنتخب الأولمبي، خلال مشاركة المنتخب بدورة الألعاب الأفريقية بالجزائر، وتطاول اللاعب على مدربه، الأمر الذي دفع المعلق الرياضي محمود بكر عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيس بعثة المنتخب آنذاك لكتابة تقرير أدان فيه اللاعب بشدة وتم إيقافه من قبل اتحاد كرة القدم.

رغم أن حسن شحاتة واحد من أهم مدربي كرة القدم في أفريقيا، وكان بمثابة الأب والأخ الأكبر لعدد كبير من اللاعبين الذين تعاملوا معه، إلا أنه فشل في تجنب نشوب أزمة مع شيكابالا، فدب خلاف حاد بين اللاعب ومدربه، حيث كان الأخير يشكو نرجسية اللاعب وعدم انصياعه لتعليمات الجهاز الفني، فضلا عن غضبه الشديد إذا ما قام شحاتة بتغييره.

مع تفاقم الأزمة لم يجد مجلس إدارة الزمالك حلا سوى إعارة شيكابالا لمدة موسم واحد لنادي الوصل الإماراتي، إلا أنه -كعادته – عاد إلى الزمالك بعد مرور 6 أشهر فقط، بعد رفضه الخضوع للكشف الطبي، وقامت إدارة النادي الإماراتي بفسخ التعاقد، وقضى شيكابالا فترة طويلة بعيدًا عن الملاعب، وفشلت إدارة الزمالك في استعادة بطاقته الدولية.

شهور من المفاوضات والجدل تنقضي قبل عودته لناديه من سبورتنغ لشبونة البرتغالي، لتنجح الجهود أخيرا ويتوصل الناديان الى اتفاق، لكن شيكا كعادته يضيف بصمته الخاصة، ويغيب عن المؤتمر الصحفي، ليتقرر إلغاء صفقة انضمام اللاعب نهائيا، قبل أن يتم العفو عنه بعدها

المدرب حلمي طولان، كان له نصيب من الخلافات مع اللاعب وقت أن كان يتولى تدريب الزمالك عام 2013، فقد تغيب شيكابالا عن التدريبات الجماعية للفريق لمدة خمسة أيام للضغط على مجلس إدارة ناديه، من أجل صرف مستحقاته المالية المتأخرة، وقاد مجموعة من اللاعبين القدامى للتمرد على أعضاء مجلس إدارة النادي برئاسة الدكتور كمال درويش بسبب تأخر المستحقات، لكن عندما وعدت الإدارة بصرف الأموال، قام اللاعب بدور أساسي في عودة اللاعبين إلى التدريبات.

مسلسل أزمات اللاعب امتد إلى زملائه في المستطيل الأخضر، حيث تشاجر في لقاء القمة بدوري أبطال أفريقيا عام 2013 مع سيد معوض لاعب النادي الأهلي، كما قام بسب ضابطً في مطار الغردقة أثناء عودة فريقه إلى القاهرة عقب المباراة التي أقيمت بإستاد الجونة، حسب ما أعلن عنه الأمن المصري في ذلك الوقت.

قراراته المترددة غير المحسوبة كانت كثيرة، حيث أعلن اللاعب اعتزاله اللعب الدولي في العام 2010، بعد أن حقق لقب كأس الأمم الأفريقية مع المنتخب المصري، على خلفية الهتافات المسيئة التي تعرض لها من لاعبي الأهلي بمباراة القمة، إلا أن حسن شحاته المدير الفني لمنتخب مصر استدعى اللاعب ضمن القائمة الأولية للمنتخب المشاركة بدورة حوض النيل التي استضافتها القاهرة في يناير 2011، ليتراجع اللاعب عن قراره ويلتحق بمعسكر المنتخب، التي لم تتعد مشاركاته الدولية معه 17 مباراة أحرز خلالها هدفا وحيدا.

في مشواره الطويل، لم يشد شيكابالا سوى بمدربه السابق حسام حسن، مؤكدا أنه الوحيد الذي أجاد التعامل مع موهبته، وساعده على التألق رغم أزماته المتكررة، وقد حقق شيكابالا 19 بطولة مختلفة دولية ومحلية وأفريقية، وحصد جوائز أفضل لاعب في أكثر من بطولة ودية دولية، وتنتظر جماهير الزمالك عودته إلى مستواه، ومن ثمة إلى ناديه القديم، لينصهر وسط كوكبة تعاقدت معهم إدارة الزمالك في الموسم الحالي.

15