"شيكو" المغربي و"الغجر" يرسّخون التعدد في مسارح العالم

الجمعة 2014/10/03
شيكو المغربي يتوسط مجموعته الموسيقية الغجرية

باريس ـ شيكو يصنع أجمل الجسور الفنية العابرة للشعوب والقارات ويغزو قلوب الملايين بأنغام مجموعته “شيكو وجيبسيز”. وعشرات الملايين من الألبومات الغنائية بيعت عبر العالم، جعلت من الأنغام الغجرية لمجموعة “جيبسي كينغز” موسيقى كونية.

يتحدث المغربي شيكو بوشيخي عن العرض، بوجهه البشوش ذي السمرة الخفيفة التي تطبع الشعوب المتوسطية، ولَكْنَتِه المرسيلية المحببة لدى الفرنسيين، فيقول إنها سعادة كبرى أحبت مجموعته أن تتقاسمها مع الجمهور العريض بخشبة الأولمبيا بباريس في وقت سابق من هذا العام.

يضيف أنه كان يحبذ جلب عدد أكبر من العازفين، لكن ضيق المكان جعله يكتفي بخمسين، لأن الجميل في الأمر هو تلك السمفونية التي تتصاعد من تلك المجموعة من العازفين والمغنين في نبرة جدّ منسجمة وسريعة، تجعل الحماس يدبّ في قلب كل من يسمع تلك النغمات، وتخلق أجواء كرنفالية تمحو جميع أنواع التمييز بين البشر. من الصعب جدا على من يسمع تلك الأهازيج والرنات المختلطة أن يحافظ على سكونه ويبقى في مكانه دون حراك.

هذه هي خاصية مجموعة “شيكو وجيبسيز” التي يفصح قائدها أنها أسست على مبدإ الجماعة والتعدد الذي يضفي تلك الطاقة التي تحمل الجميع، عازفين، مغنين ومتفرجين في أجواء مشتركة تمزج بين الفرحة الراقصة والوئام.

إنها فعلا، تصريح موسيقي عن أسمى الروابط الاجتماعية وأرقّ المشاعر التي تحمل البشر على التعايش، رسالة سلام وشكل من أشكال التعبير عن الحب لكل الناس، حب يتخطى كل الفوارق.

يقال إن الأصول المختلطة تصنع ذرية سعيدة، متحررة وفريدة الشخصية، وأن السفر والتجوال ينمّي المدارك، يشحذ القدرة على الإبداع، ويخول قابلية للتحضر والانفتاح على الثقافات.

أمثلة حية كثيرة عن صحة ما قيل تتجسد في أغلب المبدعين في عالم الفن والأدب، وهذا ما نلمسه أيضا في شيكو الذي ولد بفرنسا من أب مغربي وأم جزائرية وجاب العالم بالطول والعرض. فجعله تحرّر شخصيته من جميع القيود، يؤسس أكبر وأشهر مجموعة غنائية غجرية، ما كان أحد يراهن أنها ستصل إلى هذه النجومية الكونية.

مجموعة 'شيكو وجيبسيز' أسست على مبدأ الجماعة والتعدد الذي يضفي أجواء تمزج بين الفرحة والوئام

بالفعل، ففي بداية مساره حين فكر في تأسيس المجموعة لم يحظ بأي نوع من التشجيع بل على العكس، لم يرحب أحد بالفكرة وأبلغه المهتمون بالمجال الفني أن المسألة ستكون معقدة وصعبة التحقيق بالنظر إلى اختلاف الأجناس واللغات، بالإضافة إلى سمعة الغجر، لكن تحرره كان أقوى من أي تشكيك وعزيمته أكبر من أي تعجيز، فصنع بذلك أجمل الجسور الفنية العابرة للشعوب والقارات.

يحكي شيكو عن تلك البداية وكيف أن مشاهير النجوم الذين لم يكن يحلم بمقابلتهم، أصبحوا يدعونه إلى إقامة حفلات غنائية.

هكذا يتحدث عن لقائه بمعبودة الجماهير، الممثلة النجمة والعارضة المحبوبة بريجيت باردو الفرنسية، التي التقاها صدفة في البداية، عندما توقفت السيارة التي تحمل فريقه الغنائي في مكان ناءٍ بسبب نفاد الوقود، وقد كانوا متوجهين إلى سان تروبيه المشهورة بمناظرها الطبيعية الساحرة لإقامة أول عروضهم الموسيقية.

فبدأوا العزف على جانب الطريق، وإذا بهم يفاجؤون بدعوة بريجيت باردو لتنشيط حفل عيد ميلادها الذي كان يجمع عددا كبيرا من صفوة أهل الفن ووسائل الإعلام، وهكذا شاءت الأقدار أن يتحقق الحلم منذ البداية.

يتذكر شيكو أنه عند نهاية الحفل الذي أبهج ذلك الحضور الفريد من نوعه، سألته بريجيت عن المبلغ المالي الذي عليها أن تؤدّيه فأجابها: “هل تمزحين؟ أنا من عليه أن يؤدّي لك”. من ثم نشأت وتوطدت صداقة حقيقية بينهما، وكانت تلك هي الانطلاقة إلى عالم الشهرة، حيث يردد شيكو دائما أنه لولا تلك المصادفة، لكان فريقه ربما سيلقى مصيرا مغايرا.

العديد من الألبومات الغنائية بعناوين جميلة الرنة وخفيفة على المسمع حتى بالنسبة لمن لا يفهمها، “بورغوليو”، “جوبي جوبا” و”أمور دي ميسامور”، علق عليها باتريك سيمونان منشط برنامج “الضيف” حين استضاف شيكو قائلا: “بمجرد سماع هذه العناوين تتملكنا الرغبة في الرقص”.

“فييستا” هو آخر ألبوم لـ”شيكو وجيبسيز” وقد وصفه المتتبعون بالسعادة المركزة، وهو يجمع مختارات من الأغاني باللغة الأسبانية التي لقيت نجاحا باهرا.

عن اختياره للغة الأسبانية يشير بوشيخي أنها اللغة المحببة لديه، لأنها أولى النغمات التي كانت تهدهده، وهي التي مهدت طريق الشهرة انطلاقا من أسبانيا وأميركا اللاتينية، وصولا إلى الهند واليابان وإستونيا مؤخرا. أما عن ألبوم “فييستا” والتي تعني حفلا بهيجا، فيقول إنها الأغاني التي كانوا يغنونها للسلوى والترويح عن النفس، ومن بينها أغنيـة لشاكيرا وأخرى لـريكي مارتينس.

وبما أن الاقتباس أخذ الطابع الأصيل لجيبسيز فقد كان الناس يجتمعون حول المجموعة، ويسألونهم دائما لماذا لا يصدرون ألبوما يجمع هذه الأغاني؟ فكان قرار إصداره مؤخرا تحت إلحاح الجمهور.

17