شيوخ الإخوان يستعينون بالشرطة التركية في صراعهم مع شباب الجماعة

الثلاثاء 2016/03/29
سلمية البنادق

القاهرة - دقت فعاليات الجمعية العمومية لجماعة الإخوان المسلمين التي عقدت في تركيا إسفينا جديدا في نعش التواصل بين جبهتي “الشيوخ” و“الشباب” المتصارعتين.

وشهدت الجمعية العمومية إقدام مدحت الحداد مسؤول الإخوان بتركيا، على استدعاء الشرطة التركية لمنع شباب الجماعة المحسوبين على جبهة محمد كمال من حضور فعالياتها.

ومدحت هو شقيق عصام الحداد المستشار السابق للرئيس المعزول محمد مرسي، والمحسوب على جبهة القيادات التاريخية التابعة لمحمود عزت.

وأكدت مصادر مطلعة في اتصال هاتفي مع “العرب” من تركيا أن عناصر من الشرطة حضرت لمقر جمعية رابعة في إسطنبول، مساء الأحد، بناء على طلب من الحداد لمنع مشاركة عدد من الإخوان المحسوبين على القيادة الشبابية من حضور الجمعية.

وتوقع خبراء أن تؤدي الواقعة إلى تعميق الأزمة الداخلية للجماعة، وربما الدفع نحو المزيد من الانشقاقات عن التنظيم الذي بدا كأنه يفقد السيطرة على عناصره الشبابية.

واعتبر عبدالشكور عامر القيادي السابق بالجماعة الإسلامية أن إقدام مدحت الحداد على إبلاغ الشرطة عن شباب الإخوان ليس جديدا على الحركات الإسلامية، فقد سبق وأن أبلغت الجماعة الإسلامية أجهزة الأمن بأسماء الرافضين لمبادرة وقف العنف في تسعينات القرن الماضي في مصر، كما فعلها الإخوان أنفسهم قديما، مشيرا إلى أن الجماعة لن تتورع عن فعل أي شيء مقابل الحفاظ على كيان التنظيم.

ولفت عامر إلى أنه في تاريخ صراع الإخوان مع السلطة في مصر كان الأمر دائما ينتهي بانقسامات شديدة في صفوف الجماعة، مثلما حدث عقب فترة الصراع الطويلة التي خاضتها مع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر طوال حقبتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، والتي انتهت في السبعينات بخروج أعداد كبيرة من الشباب لتأسيس تنظيمات إسلامية موازية بعضها متطرف جدا، مثل التكفير والهجرة، والجهاد، والجماعة الإسلامية وغيرها.

وتركت واقعة استدعاء الشرطة في تركيا أخيرا، أثرا كبيرا على شباب الجماعة، خاصة من الراديكاليين الذين شنوا هجوما على قيادات الجماعة وطالبوهم بضرورة التنحي.

وقال خالد المصري أحد شباب الإخوان عبر صفحته على فيسبوك “من حقنا أن نقول كفاية لكل واحد شارك في الفساد داخل الجماعة كما عملنا مع الحزب الوطني (المنحل) بعد ثورة يناير”.

وأضاف أن الجماعة للشباب وليست للقيادات التي فشلت في كل شيء، مطالبا “اتركوا لنا الجماعة بفكرها الذي تركه حسن البنا وخذوا جماعتكم التي ابتدعتموها وأسميتموها الإخوان المسلمين”.

واعتبر مختار نوح القيادي السابق بالإخوان في تصريحات لـ”العرب” أن الجماعة لم تعرف طوال تاريخها شيئا اسمه انتخابات، ولم يكن لشباب الجماعة رأي يوما ما وبالتالي فما يحدث أمر طبيعي.

ورأى أن ما حدث سوف يجعل من يسمون أنفسهم شباب الإخوان يعجلون بقرار الانشقاق، مؤكدا أن الجماعة انتهت تنظيميا في مصر ولم يعد لها وجود على أرض الواقع.

واستبعدت قيادات سابقة بالجماعة أن تنتهي الصراعات بسيطرة الشباب على الجماعة لأن الجماعة لن يديرها في النهاية سوى من يملك التمويل، بمعنى آخر الشيوخ الذين يسيطرون على اقتصاد الإخوان.

2