شيوخ تونس يدافعون عن "حقهم" في التكفير

الخميس 2014/01/16
النموذج التونسي في التعايش.. هل يحاصر بفتاوى الشيوخ

تونس - أصدر 33 إماما وشيخا تونسيا مؤخرا، فتوى شرعية حرّموا بموجبها الموافقة على الفصل 6 من الدستور التونسي الجديد الذي نصّ على حرية الضمير وتجريم التكفير.

وشددوا في هذه الفتوى على أن “الإسلام، وإن كان يقرّ بحرية الإنسان في الاعتقاد وممارسة عقيدته، إلا أنه يمنع الدعاية لغير عقيدة الإسلام في ديار الإسلام بأي صورة من صور الدعاية”.

ولفتوا في هذه الفتوى، إلى أن “ما جاء في الفصل السادس من الدستور التونسي الجديد يخلّ بأعظم كليات الإسلام الضرورية الخمس، ويفتح الباب على مصراعيه لانتشار الإلحاد وما يخالف العقيدة الإسلامية”.

واعتبروا أن “تحجير التكفير هو إسقاط لحكم شرعي ثابت بالقرآن والسنة، ما يفتح الباب أمام الاستخفاف بالعقائد والمقدّسات”.

وينص الفصل السادس في الدستور التونسي الجديد على أن “الدولة راعية للدين، كافلة لحريّة المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينيّة، وحامية للمقدسات وضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي، ويُحجر التكفير والتحريض على العنف”.

وقد صوت لصالح هذا النص قبل أسبوع، 130 نائبا من أصل 217، فيما اعترض عليه 30 نائبا، لتنجح في ذلك المعارضة في تضمين الدستور الجديد مثل هذا النص الذي كانت تطالب به منذ تزايد عمليات “التكفير” التي كادت أن تتحوّل إلى ظاهرة في تونس منذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم إثر انتخابات 23 أكتوبر 2011.

واستنكر الـ33 إماما وشيخا تونسيا في بيانهم “خلو الدستور من الضمانات التي تحقق الحماية الفعلية للدين الإسلامي”، واعتبروا أن صياغة الدستور تمت تحت “ضغوطات تيارات علمانية” ما أتاح تمرير مفاهيم اعتبروها “غريبة عن الإسلام”، على غرار “تحجير التكفير” و”حرية الضمير”.

واعتبروا أن “تحجير التكفير” و”حرية الضمير” قد مرّرت في الجلسة العامة وتمت المصادقة عليها في الفصل السادس “في غفلة من الشعب التونسي وبطريقة متسرعة تبعث على الريبة”، وأن “هاتين المسألتين تتعاضدان حتما على انتشار العقائد الفاسدة والمذاهب المنحرفة…”.

وأعربوا في بيانهم عن رفضهم “لأن تعني حرية الضمير الدعاية لغير العقيدة الإسلامية”، و”للمساواة بين المرأة والرجل في جميع المجالات ضمن الفصل 45 من الدستور، لما في ذلك من هدم لأركان الأسرة وتفكيك روابطها”.

وكان هؤلاء الأئمة والشيوخ قد اجتمعوا قبل صدور هذه الفتوى مع نواب في المجلس التأسيسي عن “حركة النهضة الإسلامية”، و”حركة وفاء”، وهم البشير شمام، وكمال عمار، وعبد العزيز شعبان، وعبد المجيد النجار، وجمال بوعجاجة، وعبد الرؤوف العيادي، إلى جانب النائب المستقل إبراهيم القصاص. ويذهب مراقبون إلى أن مناقشة فصول الدستور التونسي أبانت عن وجهات نظر مختلفة برغم التوافق الذي يحصل في الأخير. ويكشف موقف هؤلاء الشيوخ عن رغبة خافية لديهم تتمثل في تكريس الدولة الدينية التي من المفروض ألا تخرج قوانينها عن مقاصد الشريعة. ولا يجب في رأي هؤلاء أن تغطي المطالب المدنية والمساواة التي تنادي بها الأحزاب السياسية الأخرى ومنظمات المجتمع المدني على تلك الرغبة.

وبحسب العديد من التونسيين، فإن المطالبة بحذف الفصل السادس من الدستور من طرف هؤلاء الأئمة والشيوخ سيخلق نوعا من التجاذب يرى الكثيرون أن المرحلة الحالية في غنى عنه لأنها اختارت الوفاق من أجل وطن يستوعب الجميع.

13